الأربعاء، 3 مارس 2021

نهاية إنقلاب السامرى بعودة الكليم

كان النظام التوحيدى الذى أرساه نبى الله موسى الكليم مع أخيه المحبب هارون فى بنى إسرائيل مستقرا من حيث عبادة المعبودالحق الله رب العالمين وتطبيق المنهج الحق (توحيدالله عزوجل) بإتباع موسى وهارون عليهما السلام وكانت الأمور مستقرة (النص التشريعى الإلهى ) يحكم القوم بتطبيق أمينا الله على تطبيق شريعته (موسى وهارون ) عليهما السلام وكان الموعد الربانى بين كليم الله موسى عليه السلام وبين ربه ( أربعين ليلة ) فأتت الفرصة لعين الشيطان فى بنى إسرائيل ( موسى السامرى ) فى أن يعلن الإنقلاب على النظام الربانى التشريعى التوحيدى فما النظام البديل أيها السامرى ؟!!! النظام البديل هو عبادة عجل صنعه لهم من ذهب وحلى كانوا قد سرقوها من المصريين قبل الإرتحال مع كليم الله وأخيه هارون عليهما السلام وأما العبادة فهى عبارة عن رقص وطبل وزمر وطواف حول العجل الذهبى الذى صنعه بالإشتراك مع الشيطان وجعلا له خوار كى يظن الجهلة أنه حى ويتفاعل مع عبادتهم ؟!!

وكان الجاسوس الشيطانى قد عكف عمرا ليتصل بالشيطان ويتحالف معه لتعبيد بنى إسرائيل إياه فى جسد العجل الذهبي؟!! وكانت منهجية إنقلابه أولا إستبدال التوحيد بالكفروالشرك بزعمه أن هذا العجل هو إله موسى ؟!! وثانيا إستبدال العبادة بالصلوات والذكر والتبتل والصوم بالرقص والطبل والزمر والطواف حول العجل وثالثا إستبدال النص التشريعى الإلهى (قال الله وقال الرسول ) بإتباع سادن العجل (خادم الشيطان ) ليكون الآمرالناهى ؟!! وهكذا تم الإنقلاب السامرى على شريعة الله وشرعية موسى وهارون عليهما السلام إذ أن كليم الله قبل الذهاب لموعد ربه كان قد إستخلف أخيه نبى الله المحبب هارون عليه السلام وقد جاهد بكل الطرق نبى الله هارون لمنع حدوث ذلك الإنقلاب حتى أن القوم (بنى إسرائيل ) إستضعفوه وكادوا أن يقتلوه ؟!!! 

وهكذا تم الإنقلاب المحكوم عليه بالموت إبتداء لأنه أصلا بناء بلا أساس وبلا أعمدة أساسه الوحيد الكذب وأول ذلك زعمه كذبا أن العجل الذهبى هو إله موسى والغبى يعلم أن موعد موسى عليه السلام شهرأو يزيد وبالتالى فإن عودة كليم الله ستكون منهية ومفنية لهذا الإنقلاب البغيض وكذلك فإن بنى إسرائيل أنفسهم عندما نهاهم نبى الله هارون عن إتباع السامرى وعن عبادة العجل من دون الله قالوا أنهم سيظلون عليه (أى على العجل ) عاكفين حتى يرجع إليهم موسى أى أنهم أيضا حددوا موعد النهاية من البداية ؟!!! ومع ذلك فإن شهوة السلطة والحكم والرغبة من مريض النفس الموصوف بكل النقائص فى أن يكون ذا شأن بينهم وقد كان لا قيمة له منبوذ ذميم لا يعرف له أصل فأراد أن يتسيد على بنى إسرائيل ويضلهم فليتحالف ولو مع الشيطان ذاته وليتخذه إلها من دون الله لإتمام المهمة القذرة .

لذلك فإنه وبمجرد عودة كليم الله سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات وأزكى التسليم إنتهى الإنقلاب تماما وبلا أدنى مقاومة وبإعتراف قائده السامرى نفسه (( قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثرالرسول فنبذتها وكذلك سولت لى نفسي ))96طه ونحن أميل إلى أن تلك القبضة التى قبضها السامرى عليه لعنة الله كانت من أثر سيدنا موسى عليه السلام وليس سيدنا جبريل عليه السلام حيث أن سيدنا موسى ومحبة منه لله عزوجل كان قد عجل إلى الله ليرضى (( قال فما أعجلك عن قومك يا موسى )) (( وعجلت إليك ربى لترضى )) لذا فإنه ومن جنس الأثرالرسولى قبض السامرى القبضة بالتحالف مع الشيطان وإصطنعا ( العجل ) ليكون الجسد الذى يعبد السامرى فيه بنى إسرائيل للشيطان عليه لعنة الله التامة .

ولأن البناء التوحيدى راسخ الأساس المتين وقوى البنيان والأعمدة فلا تستطيع أبنية الشيطان الأشبه بخيوط العنكبوت أن تصمد أمام رجاله وكانت الأحكام الصادرة بتشريع الله وكان النص التشريعى الإلهى هو الحاكم والمهيمن (بقال الله وقال الرسول )) وحلت الأحكام المنهية المفنية للإنقلاب الشيطانى فأما الذين أضلهم السامرى من بنى إسرائيل ففتح لهم باب التوبة ولكن بثمن باهظ برهنة منهم على صدق توبتهم وهى أن يقتلوا أنفسهم توبة إلى الله وأما السامرى فلقد حكم عليه بالنفى بأن يرحل ولا يمس أحدا ولا يمسه أحدا ( كونه والله أعلى وأعلم من المنظرين ) وأما إلهه الذى ظل عاكفا عليه فلقد توعده كليم الله بالتحريق ثم النسف فى اليم (( قال فإذهب فإن لك فى الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وأنظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه فى اليم نسفا ))97طه 




 

السبت، 27 فبراير 2021

فأعينونى بقوة

 كثيرة هى الشركات التى تقوم بالبحث والتنقيب فى هذا العالم عن الكنوز والثروات بمختلف أنواعها ألماس وأحجاركريمة ذهب ونفط وغازومعادن إلخ وتقوم تلك الشركات بإنفاق مبالغ هائلة للبحث والتنقيب ثم بعد الكشف فى الإستخراج والإستثمار ثم تنتقل عوائد تلك الإستثمارات الهائلة إلى حسابات عدد قليل من الأفراد الذين يتحكمون فى سياسات وإدارة بعض الدول وبعض الأفرادوالعائلات الرأسمالية التى تتعامل وكأنها تحكم كوكب الأرض ولا حق من وجهة نظرهم للشعوب فى تلك الكنوزوالثروات ومن يتكلم فلا حق له فى الحياة لاسيما وقد إستخدموا القوة الجبرية والعسكرية فى السيطرة على تلك الشعوب وأصبحنا أمام مشهد كذلك الذى قصه علينا القرآن عن قوم يأجوج ومأجوج وإفسادهم فى الأرض وإستياء الشعب أو القوم (الذين لا يكادون يفقهون قولا )! من إفساد قوم يأجوج ومأجوج .

وهنا يبرز (المخلص) أو المنقذ (ذوالقرنين) الذى أثبت الله عزوجل ووثق فى كتابه العزيز تمكينه له وأنه سبحانه آتاه (من كل شيء سببا فأتبع سببا ) فيعرض عليه القوم المال والمقابل ليمنعهم ويحميهم من إفساد قوم يأجوج ومأجوج ((هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا )) وهنا ملمح غاية فى الأهمية وهو أن ذوالقرنين ذلك الملك الممكن والفاتح العظيم الذى غزا الدنيا وملأ صيته فيها الآفاق ووثق الله عزوجل سبحانه جانبا هاما من قصته وحياته فى أعظم الكتب السماوية على الإطلاق (القرآن الكريم) وبرغم تمكين الله عزوجل له فى الأرض إلا أنه أراد أن يشرك القوم الذين لا يكادون يفقهون قولا (( فى التغييرالمراد ))ذلك لأن الناس إذا أسهمت فى إحداث التغيير كان أدعى منهم لحراسته والمحافظة عليه وعلى مكتسباته  فطلب منهم الإعانة وبقوة (( فأعينونى بقوة ))وتحضرنى هنا



مقولة الحازم صلاح أبوإسماعيل (العبرة ليست فقط بوجود صلاح الدين وإنما بأمة نصرت صلاح الدين ).

 ثم قاد(ذوالقرنين) جهود التغيير وبناء السد بين المفسدين فى الأرض وبين الناس وبدأ يوجه هؤلاء القوم ويشركهم فى إحداث التغييروبناء المستقبل المختلف المغايرلمعاناتهم السابقة مع هؤلاءالمفسدين ( آتونى زبرالحديد ) ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) (قال أنفخوا )(حتى إذا جعله نارا) (قال ءاتونى أفرغ عليه قطرا ) والنتيجة بعدما إجتمعت القيادة العليمة والحكيمة بإيجابية مريدى التغييربصدق حتى وإن كانوا (لا يكادون يفقهون قولا ) النتيجة هى أن يأجوج ومأجوج المفسدين فى الأرض (( فما إسطاعوا أن يظهروه وما إستطاعوا له نقبا )) وهنا يأتى الشكرلله والإعتراف بفضل الله سبحانه من القيادة المؤمنة (( قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا ))

وهنا يجب أن ندرك أن الكنوز والمواردالبشرية هى أهم وأغلى بكثير من الكنوز والموارد المادية وما أوجد الله الكنوز ومختلف أنواع الثروات فى الأرض إلا ليحقق الخليفة مهمة الإعمار وإسعاد البلاد والعباد بتحقيق العدالة فى توزيع الثروات لا أن تستأثر بها طغمة حاكمة أو فئة متسلطة وتقوم ببعثرتها هنا وهناك مع التسلط والتجبر على ضعاف الناس ومن لايملكون القوة أو الصوت ليسمع لهم أنين أو شكوى ولذلك فإن أول السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ( الإمام العادل ) وبالمقابل فإن خيرالشهداء عندالله ذلك الذى يقول كلمة الحق فى وجه سلطان جائر يأمره بمعروف أو ينهاه عن منكر فيقتله لذلك فهو خيرالشهداء عندالله هذا الميزان وتلك المعادلة لدولة قوية طرفاها راعى عادل ورعية لا تخشى إلا الله .

أما مانراه حولنا فى شتى بقاع الأرض من الظلم والجور الذى ملأ الأرض والفساد والإفساد الذى أغرق حياة الناس بفعل فئة ظالمة ومتجبرة إستطاعت أن تتغلغل فى دوائر المال والحكم والسلطة فى أهم وأقوى الدول ساعية إلى إحكام القبضة حول شعوب الأرض على حد سواء وسوقهم سوقا إلى (حظيرة الدجال ) فذلك فساد وإفساد والله أشد من إفساد قوم يأجوج ومأجوج ووجب على العلماء والقيادات الحكيمة أن تقود الناس لإحداث تغيير جوهرى وبناء سد حصين ومنيع أمام هؤلاء الفسدة المفسدين فى الأرض وإلا فسيأتى يوم نجد هؤلاء الظلمة المتجبرين يجبرون أبنائنا على عبادةأصنام وأوثان جديدة أو عبادتهم هم من دون الله عزوجل وعلى الناس أن (( يعينوا وبقوة )) كل جهد وكل لبنة فى بناء هذا السد فكرة كانت أو إختراع كلمة كانت أو لوحة كتاب كان أو سلاح فإن تضافرجهود الكنوز البشرية وتوظيفها لما هو متاح من الموارد المادية وتحت مظلة توفيق الله ورحمته سيحقق المعجزات ويأتى بالتغييرالمراد وتشرق شمس العدالة من جديد على البلاد والعباد (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ))وللحديث بقية إن قدرالله وأراد سبحانه . وحتى ألقاكم على خير أترككم فى حفظ الله ورعايته . أمين بدر27/2/2021.



الجمعة، 26 فبراير 2021

سجن المؤمن وجنة الكافر

عجبت أشدالعجب لأصحاب الدنيا وهم يستعجلون نهايتها بإستهداف المؤمنين والإجهازعلى حيواتهم بالقتل أوالحبس أوالنفى وما يمنع الله عن صب العذاب صبا إلا الشيوخ الركع والأطفال الرضع والبهائم الرتع فلولا أولوا بقية من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله لصرنا إلى النهاية المحتومة والمصيرالحق ((فريق فى الجنة وفريق فى السعير)) وكنت أتسائل من أين لهم بكل تلك الجرأة فى إستعجال العذاب وطلبه بل والإسراع إليه ؟!!! وأى قلوب تلك التى علمت حقيقة الشيطان وحقيقة الدجال عليهما لعائن الله التامة ولا زالت تتحالف معهما وتسرع بالعالم الخطى نحوهما وتجند كل شيء من أجل لحظات لقائهما المحكوم عليه مسبقا بالموت والمصيرالحق خلودا فى الجحيم . 

إن المؤمن الحق الذى وصفه الله عزوجل بالفلاح فى أول سورة المؤمنون (( قد أفلح المؤمنون )) إلى آخرالآيات الكريمة ليحيا فى هذه الدنيا بالفعل ومهما أوتى من مباهجها فى سجن كما قيل ووصف تماما ذلك لأن المؤمن الموصول بالله عزوجل يشعرأن لا راحة لروحه إلا إذا بلغت مستقرها عند رب العالمين فى جنات الله وجواره الأعظم ذلك حيث لا وصل أعظم من وصله سبحانه ولا نعيم يفوق نعيم ذلك الوصل الأعظم وبين كوكبة من أعظم عبادالله الموصولين به سبحانه على إختلاف درجاتهم عندالله جل وعلا ((وفى ذلك فليتنافس المتنافسون )) فصلوات ربنا وتسليماته على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من وصل ووصل  وسبحان الله عما يصفون .

ومن أجل ذلك وحتى لا يسعى المؤمنين إلى ميدان تنافسي خلاف ميدانهم الأوحد ميدان وصل الله تبارك وتعالى قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (( والله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى أن تفتح عليكم الدنيا (فتنافسوها ) كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم )) أو كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم فيا أيها المؤمن الساعى إلى أن يكون فى مشمول ومضمون قوله سبحانه ((قد أفلح المؤمنون)) قد أبان رحمة الله للعالمين سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم الميدان الحقيقي للتنافس الذى زكاه رب العالمين فى كتابه العزيزالقرآن الكريم فلا تغرنك الدنيا وإن جائتك راغمة فما هى إلا ساعة فلتكن لله طاعة وقل لها كما كان الإمام على رضى الله تعالى عنه وأرضاه يقول إذا ما جاءه شيء منها (( يا دنيا غرى غيري ))!!!

وبحكم تخصصى العلمى والقانونى أريد أن يعلم العالم أجمع أن توقيع ((أقصى عقوبة إلهية )) وهى ((اللعن)) أى ((الطردمن رحمةالله عزوجل )) إقتصرفقط على عبدين ومخلوقين إثنين فقط من مخلوقات الله عزوجل وهما الشيطانان (إبليس) و(الدجال) عليهما لعائن الله التامة أحدهما من الجن والآخر من الإنس قال تعالى (( وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين )) وفى إقتصارتلك العقوبة عليهما رحمة كبرى من رب العالمين إذ ترك بابان مفتوحان حتى ميعاد غلقهما بإذن رب العالمين ألا وهما كما ذكرنا سابقا ((الإسلام و التوبة )) ولكن لأن الشيطانان يعلمان تلك الحقيقة فهما يسعيان إلى إيصال العباد إلى أن ييأسوا من رحمة الله عزوجل ولذلك يأزونهم أزا على المعاصى والفجورومواطن غضب الله وسخطه حتى يستحوذوا عليهم فيلقون معهم ذات المصير ولكن فى كتاب الله وسنة حبيبه ورحمته للعالمين صلى الله عليه وسلم سعة ورحمة (( ففروا إلى الله )) فلا ملجأ من الله إلا إليه (( فأين تذهبون )) .

لذلك فى ختام مقالتى تلك أحب أن أوجه رسالتين لفسطاطين على الأرض ولا ثالث لهما (( فسطاط الإيمان الذى لا نفاق فيه )) و ((فسطاط النفاق الذى لا إيمان فيه )) وهى أننا موقنون تماما أن الله يحكم ولا معقب لحكمه وأن سنن الله ماضية لا تتبدل ولا تتغير وأن كل شيء عند الله بمقدار وبحكمة موصوفة بكل كمال ومنزهة عن أى نقص لذا فعلى الذين جعلوا من الإسلام هدفا لكيدهم ومؤامراتهم ومكرهم الذى تكاد أن تزول منه الجبال (( أن يراجعوا أنفسهم )) قبل أن يفقدوا جنتهم ويخلدون فى مستقرهم الأبدى وأن البابان ما زالا مفتوحان لم يغلقا فلا يغرنكم من الله حلمه لأن ((أخذه أليم شديد )) وما تذكيرى لكم (( إلا بلاغا من الله ورسالاته )) فلتتقوا الله رب العالمين (( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما إستطعت وماتوفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب )) هود 88 






الخميس، 18 فبراير 2021

لأنذركم به ومن بلغ

ما أحوج العالم ألآن إلى بلاغ يعقبه البلاغ المبين عن الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم رحمة الله للعالمين لاسيما والحملة ألآن على دين الله شديدة وأذرع النظام العولمى تكشفت للناس جميعا ولا يكذب ذلك إلا منافق أو نعامة تنتظر دورها فى الإفتراس وإن أعظم مهمات البلاغ عن الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم دعوة العالمين إلى توحيدالله عزوجل وعبادته وحده فإن فى ذلك النجاة للجميع لأن الشيطان يوحد جنده وأذرعه ومشاريعه ضد دين الله وأتباعه الموحدين ألا وإن الإسلام دين الله الذى إرتضاه الله عزوجل للعباد وختم به رسالاته إلى أهل الأرض جميعا  إنسا و جن  ((الثقلان )) . 

والآية التاسعة عشر من سورة الأنعام تحدد هذه المهمة وهذا التكليف العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لكل من إتبع الرسول صلى الله عليه وسلم بمنهاج النبوة فبلغ و بلغ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كتابا و سنة فكلاهما كما سبق وأن بينا وحى من الله ((وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى )) سورةالنجم  وأما المهمة والرسالة فهى قول الله عزوجل (( قل أى شيء أكبرشهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإننى بريء مما تشركون )) 19الأنعام .

وفى هذا الإطار المحدد قرآنيا للمهمة العظيمة والرسالة الجليلة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمرالله )) وفى إطار هذا الفهم الغالى والعميق والدقيق لأهمية تلك المهمة وهذه الرسالة يقول الربيع بن أنس .. حق على من إتبع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعوا كالذى دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينذر كالذى أنذر . وهو محمول الآيات يقينا معنى ومبنى وعليه فإن أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم مكلفة بهذا البلاغ وأن على العلماء خاصة البلاغ المبين فإذا ما أدت الأمة هذه المهمة وأتمت الرسالة فقد حق إعذار الله وإنذاره للمشركين والكافرين وعندها إذا ما أصروا على حرب دين الله التوحيد حقت كلمة العذاب .

مصداقا لقول الله عزوجل فى محكم التنزيل فى سورة الأحقاف الآية الخامسة والثلاثين (( فإصبركما صبرأولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ  فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ))35الأحقاف . ذلك لأن الله عزوجل أرحم الراحمين لا يعذب أحدا إلا إذا أنذره وأعذر سبحانه فى بلاغه وإنذاره فإذا ماتم الإعذار بالبلاغ والإنذار وتكبروا فقد ( حقت كلمة العذاب ) و (مضت سنة الأولين ) ونحن جميعا نرى ونشهد حملة النظام أو بالأحرى الوحش العولمى على العالم الإسلامى مستهدفا كل قوم أو أرض أو بلد تنتهج أو تصنف على أنها تنتمى لمنهاج النبوة ضربا وإستهدافا للفسطاط الذى هو فسطاط الإيمان الذى لا نفاق فيه وهو الفسطاط الذى سينصرالمهدى محمدبن عبدالله فسطاط الخلافة التى على منهاج النبوة كما أخبرنا الصادق المصدوق عن ربه صلوات الله وسلامه عليه .

والوحش العولمى فى سبيل تنفيذ تلك المهمة بقيادة الشيطان يستخدم كل المشاريع التى هى أذرعه فى إفتراس أبناء المشروع التوحيدى الإسلامى وكل من هم على ذات التوجه أو الإنتماء أو حتى من هم فيهم بقايا الخير من الفطرةالسليمة والإنسانيةالموصولة برب العالمين ويستوى عند الوحش فى الإفتراس أن يستخدم الذراع الصهيونى فى فلسطين أو الذراع الفارسي فى العراق وسوريا واليمن أو الذراع الشيوعى فى الصين وروسيا أو البوذى والهندوسي فى الهند أو الذراع العلمانى فى فرنسا ومصروغيرها أو اليسارى الشيوعى الإشتراكى فى السودان وغيرها فلا يهتم الوحش بمسميات أذرعه ومناهجها بقدر ما يهتم بتحقيق الهدف ألا وهو إفتراس دين الله الإسلام دين التوحيدوالفطرة .

وأنا أدعوا حكام العالم ومحكوميهم بشكل واضح وصريح إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن نعبدالله وحده ولا نشرك به شيئا وأنذرهم إقتراب الساعة وإقتراب العلامات الكبرى بدءا بخروج الدجال عليه لعنة الله وإنتهاء بالنار التى تخرج من اليمن لتحشرهم لأرض المحشر _هذا بلاغ _ فإذا ما أرادوا البلاغ المبين فإننى أدعوهم إلى المناظرة والحواربكوكبة من علماء المسلمين وعلمائهم نجنب به الأرض صراع ودماء وأرواح ونجنب أنفسنا جميعا عذاب الله الذى سيحل إن لم نستجيب لرسالات الله وإن المصيرالحق لأبدى سرمدى هو دار الخلود سواء كان فى النعيم أو الجحيم فلا تستعجلوا عذاب الله بحرب دينه دين التوحيد ومائدة الحوار فيها متسع لمن أراد أن يتفكر أو يتدبر أو أراد لله عزوجل شكورا .


إن الإسلام دين السلام من البدء يدعوا للحوار والتدبروالتفكر ويدعو إلى دار السلام ولكنه يمقت ويبغض هذا الظلم والجور الذى ملئتم به الأرض ولم ولن يقبل أبدا بإجبار العباد على دين الشرك والكفر أيا كان مسماه وهو فى سبيل ذلك دفع على مر التاريخ بأغلى الأثمان وسيستمر دين الله درعا وسيفا للعالمين لا يجبر أحد على الدخول فيه ولكنه أيضا لن يقبل بإرغامكم للعباد على الخروج منه وعلى أتم الإستعداد لدفع الثمن الذى يحبه الله ويرضاه تحريرا للعباد من أسر الشيطان لهم بما إستزلهم به من معاصى وآثام أو حتى جرائم فما زال البابين مفتوحان الإسلام و التوبة إلى أن يخرج الدجال عليه لعنة الله أوالدابة أوالشمس من مغربها  (( ففروا إلى الله )) . ألا هل بلغت اللهم فإشهد .الجمعةالسابع من رجب 1442هجرى 19/2/2021مصر.أمين بدر .



الثلاثاء، 16 فبراير 2021

محمدالله الصادق الأمين (مقدمة)

إن الكتابة عن أى شخصية يستلزم قدرا كبيرا من البحث والعلم والدراسة لتلك الشخصية حتى تكون الكتابة بأمانة القلم على الوجه المبتغى به وجه الله عزوجل وحين تهم بالكتابة عن أعظم شخصية عرفها التاريخ على الإطلاق تشعر فى البداية بالعجزوالرهبة من الإقدام على الإمساك بالقلم والكتابة فوق السطور لاسيما وقد سبقك بالكتابة عنه صلى الله عليه وسلم أصحاب مقامات وأقلام رفيعة ولكنك باليقين أن مهما كتبت فإنك فى طواف فقط حول شخصية محمدالله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين ستمسك بالقلم وتأتى بالأوراق وتبدأ الطواف ويقينا بعد بلوغ منتهى طوافك ستقف على أعتاب هذا البيت من الشعرللإمام البوصيرى رحمه الله مترنما به ترنيمة شاهد سرمدية على حقيقة ما سطر ووثق بهذا البيت العظيم ألا وهو  فمبلغ العلم فيه أنه بشر   وأنه خير خلق الله كلهم .

وأشهد قبل أن نطوف سويا حول شخصية حبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم أن الكتابة عنه أمر جلل ومسئولية كبرى خصوصا وأنت لاتريدها سطور تحمل عبارات وجمل المدح التى ملئت كتب السابقين وهم يقفون مشدوهين أمام عظمة الشخصية وإبهارالمواقف والنتائج المبهرة فى أقل من ربع قرن من الزمان ؟!!!!! نظرت إلى الآية الكونية فى يمينى فى إقتران كتابة الله عزوجل لإسمه سبحانه (لفظ الجلالة (الله )) وإسم النبى محمد صلى الله عليه وسلم بذات الأوردة وتذكرت إستشفاع أبونا آدم عليه السلام بحبيبه وحبيب رب العالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلما سأله رب العزة سبحانه وما يدريك عن محمد قال يارب رأيت إسمه مقرونا بإسمك على ساق العرش فعلمت أنك ما قرنت بإسمك إلا حبيبا لك !!! فقبل الإستشفاع وقبلت التوبة وكيف لا وهو رحمة الله للعالمين صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .

كانت البداية فى التفكيرفى هذا الطواف وهذه الكتابة برؤيا رأيت فيها حبيب الله صلى الله عليه وسلم وكنت آنذا بالمملكة العربية السعودية فى الفترة من 2004 وحتى أواخرالعام 2007 وكان صلى الله عليه وسلم  باديا عليه الحزن فسألته (أأكتب عنك يا رسول الله ) فأشار بيديه الشريفتين صلى الله عليه وسلم وكأنه يقول بإشارته (( أفلح إن صدق )) هذا ما فهمته وقتها من الرؤيا لما إستيقظت منها نويت بعدها بعمرة ومن فضل الله بحج هذا العام لكن الرؤيا كانت ومازالت تشغلنى وما زلت حزينا لأنى رأيته صلى الله عليه وسلم وعليه أمارات الحزن وكنت وما زلت أعتقد من حينها أن سبب حزنه صلى الله عليه وسلم  أحوال أمته وما تكابده فى هذا العالم ولبعدها عن منهاج النبوة كأنجع طريق لمكافحة ومنافحة أعداء الله المتربصين بدين الله عزوجل .

كان لابد أن أعكف من حينها على الدراسة والبحث والطواف حتى أكتب مايليق بأن يصدر وعليه إسم أحب مخلوقات الله عزوجل إليه ولكن لأسباب ولظروف كثيرة تأخرت فى الكتابة ولكنى لم أترك الطواف أبدا ولن أتركه ماحييت حتى يمن الله على بأن يجمعنى الله به بأبى هو وأمى وروحى وكل غال فى حياتى وصلوات ربى وسلامه عليه دائما وأبدا إلى ماشاء الله رب العالمين كنت أسعد وأغتبط كل من يحكى أمامى سعيدا مسرورا بأنه رأى الحبيب صلى الله عليه وسلم فى منامه ولكنى كنت أتألم أنى لم أره منذ تلك الرؤيا وأرجوا الله أن أراه سعيدا مستبشرا بتغيرأحوال الأمة الإسلامية لأحسن الأحوال وردهم إلى منهاج النبوة ردا جميلا اللهم آمين .

كتبت فى مقالات سابقة وفى كتابى (القرآن يتحدى من جديد )





عنه صلى الله عليه وسلم ولكن وكأنى لم أوفى بوعدى بالكتابة عنه صلى الله عليه وسلم فى إصدار مستقل ولكن لأنى أريده مختلفا ومفيدا تتطابق فيه آيات الله الكونية مع الآيات القرآنية كما ورد بأبلغ وصف عنه صلى الله عليه وسلم أنه  (( كان قرآنا يمشى على الأرض )) وأسأل الله أن تكون هذه المقدمة فاتحة خير للكتابة عنه صلى الله عليه وسلم بشكل يليق بإمام وخاتم الأنبياءوالمرسلين فإنى أريده أن يكون خير معتذر بين يديه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا  وأسأل الله عزوجل التوفيق والسداد لى ولكل الموحدين وأن يلهمنى فى هذا الطواف وهذه الكتابة الحق المسدد والمؤيد من لدنه إنه على كل شيء قدير ولما يشاء لطيف خبير وأن يجمعنى وإياكم بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فى الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابقة عذاب اللهم آمين وآخردعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا ...أمين بدر1442هجرى شهر رجب


 

الأحد، 14 فبراير 2021

الأمة صاحبة الرقم المستحيل

جلس رفيق إقامتى ببلاده على الطاولة المقابلة لطاولتى أثناء إحتسائى لفنجان قهوتى الصباحية وعلى وجهه إبتسامة صفراء ورمقنى بعينيه الماكرتين قائلا بخبث لا أفتقده منه كثيرا يقول نبيكم أنكم  خيرأمة أخرجت للناس  مكملا بتهكم فج بضحك شرير  أين تلك الخيرية وأنتم لا نفع منكم للإنسانية تستهلكون فقط ماننتجه نحن وتتعلمون عندنا لترتقوا وتتقدموا وتمدون أيديكم لطلب المعونات بكافة أشكالها ألا تخجلون ؟!!!! فقلت بهدوء بل أنتم عليكم ليس فقط أن تخجلوا بل إن باب إعتذاركم الوحيد ومحوا جرائمكم العتيدة هو أن تدخلوا فى دين الله الإسلام وقبل أن يغلق هذا الباب أبدا ؟!! وعندى لكل ما قلت إجابة واضحة لكن أشترط عليك أن توفر لى من وقتك ساعتين يوميا لمدة أسبوع بعدها نجتمع سويا بهذا المقهى ومن يقدم الإعتذار يدفع حساب القهوة الصباحية لكلينا لمدة شهر ؟!! فضحك ووافق على الفور .

أكملت حديثى مع رفيق المقهى قائلا نحن يارفيقى  الأمة صاحبة الرقم المستحيل ؟!!!!! هذا الرقم المستحيل سجلته أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم ولم ولن تأتى أمة لتكسر أو تعادل أو تسجل رقما يماثله أو يعادله فضلا عن أن يكسره ؟!! وأريد أن أصحح لك معلومة قلتها فى بداية حديثك وتلك المعلومة غاية فى الأهمية ألا وهى أن الآية التى ذكرتها (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) هى قول رب العالمين وليست قول من لاينطق عن الهوى وبرغم كونك لست مسلما إلا أنه عليك أن تعى الفرق فإن القرآن كلام الله تعالى أما الأحاديث النبوية الشريفة فهى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلاهما وحى من الله إلا أن القرآن فاللفظ فيه من الله والمعنى أيضا من الله أما كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فإن المعنى من الله عزوجل ( وحيا ) واللفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما وضحت لك سالفا تسجيل الرقم المستحيل ؟!!!

وبدءا من اليوم التالى وعلى مدار أسبوع كامل تعاهدنا على ساعتين يوميا حيث نظبط سويا مواعيد عملنا ومسئولياتنا وإرتباطاتنا الأخرى وفى هاتين الساعتين يوميا وعلى مدار أسبوع كامل إصطحبته بسيارتى لأكبر جامعات ومكتبات بلاده وأخرجت له من بطون كتب التاريخ والعلوم المختلفة مسيرة الحضارة من بداياتها المتواضعة على الأرض إلى يومنا هذا بالطبع على قدر الوقت وفقط للتدليل والبرهان على ماكنت أقوله له وأوطده وأؤيده بالأدلة والبراهين وشرحت له كيف كان دور أمة العرب والمسلمين فى تاريخ الحضارة الإنسانية دورا مشرقا كالشمس المبددة لظلمات الليل البهيم رأى بأم عينيه فى كتبهم هم وبأقلام مؤرخيهم هم ما سطروه من ويلات وحروب وجهل وظلمات وكيف أسهم الإسلام فى إخراج أمة العرب أولا من الظلمات إلى النور ثم كيف حملت أمة العرب والمسلمين مشعل النور وشمس الحرية وأنوار العلوم للعالمين فأخرجتهم بدورها وبممارستها لرسالتها من ظلماتهم الشديدة إلى أنوار الله عزوجل .

أثبت له بالأدلة والبراهين ومن كتبهم وأقوال مؤرخيهم وكتابهم هم وعلماؤهم هم كيف حوربت أمة الإسلام على مدار قرون ومورس عليها أكبروأشد المؤامرات والمكائد بالوثائق والمستندات التى تؤرخ لجرائم موثقة فى حق الإسلام والمسلمين والعرب على وجه الخصوص ومن داخل جامعاتهم ومكتباتهم ووزاراتهم هم بل ومن كنائسهم ودورالثقافة والمتاحف التاريخية كانت أحيانا كثيرة تتخطى جولاتنا الساعتين لنتم ما تعاهدنا على الوصول إليه تجاذبنا أطراف الحديث كثيرا وعاهدته وأجبرت نفسي لعلمى بعقليته ألا أحدثه إلا بالدليل والحجة والبرهان وشرحت له كيف أن البناءالإسلامى بأعمدته العلمية والعقائدية إستطاع إعادة صياغة المليارات من العباد بدءا من رعيل الإسلام الأول وإلى يومنا هذا فصهرهم وأعاد صياغتهم فحولهم إلى أفذاذ وعباقرة فى أنور وأعظم صفحات التاريخ وذكرت له بالنماذج الحية عبر القرون المختلفة ومن شتى الأجناس فرأى بعينيه معجزة من معجزات هذا الدين العظيم كونه قاد كل تلك الأجناس والألوان والألسنة فى جسد واحد متكاتفا متآلفا حتى حققوا إنجازات لا مثيل لها فى التاريخ .

وفى ختام الجولة والأسبوع يوم عطلتنا الأسبوعية إلتقينا بموعدنا الصباحى وأخذنا نفطر سويا ونستكمل الحديث قلت له وبعد أن إستوعب ورأى اللوحة كاملة وبوضوح أريدك أن تفهم أن خالقى وخالقك سبحانه لن يحابى ولن يظلم أحدا وهو سبحانه حين أنزل فى كتابه العزيز قوله سبحانه (( كنتم خيرأمة أخرجت للناس )) وثق سبحانه لحقيقة واقعية وعلمية وتاريخية تطابقت فيها الآيات الكونية مع الآيات القرآنية وإسمعها من رب العالمين بعد دخول الجنة !!!! موحدة وجامعة لكل الألوان والأجناس والألسنة التى أسلمت لله رب العالمين فعبدته وحده ولم تشرك به شيئا لافضل فيها لعربى على عجمى إلا بتقوى الله كما أخبررسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذه الأمة ستجد كل الأنبياء والمرسلين وكل الموحدين لله رب العالمين فنحن أمة يارفيقى طلب كليم الله موسى عليه السلام أن يكون منها وفى آخرالزمان  قريبا بأمرالله ينزل روح الله عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام ويكون جزءا لا يتجزأ منها ويقودها بعد المهدى محمدبن عبدالله عليه السلام لأربعين عاما هم خير سنى الأرض كما أخبرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ثم قلت له أتدرى لما أمتنا صاحبة الرقم المستحيل ؟!!! فقال لما فقلت له لأنه لكى تأتى أمة وتكسر هذا الرقم المستحيل كسره إستحالة مطلقة (مم) فلابد لها من أن يخرج منها عبدا كرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يستقبل كتابا ككتاب الله العزيز القرآن الكريم وأن يصعد إلى السموات العلا إلى حيث لم يصل لا ملك مقرب ولا نبى مرسل ويستقبل صلوات من الله مباشرة كالصلوات الخمس ثم يارفيقى العزيز وبلا فخر يربى أمة ورجال كصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبلغوا مابلغوه فهل هذا يا رفيقى ممكن فقال لى مستحيل فقلت له ليس فقط مستحيل بل مستحيل مطلق (( مم )) !!! 

تلك كانت مقدمة الكتاب ويتبع بإذن الله على عدة أجزاء أو مقالات خشية الإطالة نفعنى الله وإياكم بما فيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..أمين بدر15/2/2021مصر







 

الاثنين، 8 فبراير 2021

الفاعى وأبناء الأفاعى |||


تحت جنح ظلام الليل تسللت الخالة مكاسب متخفية بسواد ملابسهاوالتى لاتختلف عما بنفسها حتى وكأنها متحدة الظاهروالباطن على ذات اللون الأسود وفى ظلام ذلك الليل البهيم أصبحت قطعة منه فلا يراها أحد أخذت تتسلل وتقترب من منزل أمين علها تظفر بشيء من ملابسه يكون معلقا على الحبال وبالفعل ظفرت بقميص فإنتزعته من فوق الحبال وأسرعت مبتعدة عن المنزل لكنها ما كادت تأخذ حارة جانبية إلا وفوجئت بالدرويش فى وجهها فتملكها الرعب للحظات ثم هرولت مبتعدة والعم شعراوى يرمقها بنظرات حادة قائلا بصوته الجهورى  أرادوا الضر بالأخ فوجدوا الأخ معتصم  برب الضر والأخ رب النون والقلم  وراح يكررها وهى تفر مسرعة بإتجاه بيت لبيب الأعرج المهجور .
 

وداخل بيت أمين كان هومنغمسا فى حنان ومحبة والديه بعد غياب دام لشهرين كاملين وتلك كانت أطول فترة يغيبها وحيدهم عنهم فى حياته من قبل وراحت والدته تعدد له من صنوف الطعام المحبب له وجلس والده يسامره ويتجاذب معه أطراف الحديث ويسمع منه عن حياته كيف تمضى بالمدينة العظمى (القاهرة ) وفجأة سأله أمين لما سميت بهذا الإسم فقال له والده أنا لا أعرف السبب الحقيقي لهذه التسمية ولكن لعله بسبب أنها قاهرة لأعداء الله عبر القرون ياولدى وأكملا حديثهما والبيت تغمره سعادة لاتوصف لهذا الشمل الذى إلتئم وهذا الدفء والحب والمشاعرالأسرية التى تحوطهم وتغلف وجدانهم بغلاف من الطمأنينة .

خرجت والدة أمين صباحا لإحضارملابس أمين التى وضعتها بالأمس على الحبال بعد تنظيفها لتجف مع ساعات الصباح الأولى فإذا بها تتعجب من أن قميص أمين ذا اللون الأخضر غير موجود بين ملابسه على الحبال وعندما عادت سألت أمين هل أحضره وهى نائمة فنفى ذلك فعلمت أن القميص تمت سرقته فقالت حسبنا الله ونعم الوكيل فقال لها أمين لا عليكى يا أمى سأشترى غيره بإذن الله عند عودتى إلى القاهرة لأنه كان يحب هذا اللون وإرتدى أمين ملابس الخروج وتجهز لصلاة الجمعة وبعد الصلاة جلس مع الشيخ عمران وفاء لوعده له عندما إلتقاه عند محطة القطار وأخذا يتناقشا فى أحوال القرية والبلاد وكيفية الحياة الجديدة بالقاهرة مع جمع من النصائح الغالية من الشيخ عمران الدالى المحب لأمين محبة صادقة وخالصة فى الله ومع وعد من أمين بإلتزام تطبيق تلك النصائح النفيسة .

قبيل صلاة المغرب كانت الخالة مكاسب قد أعدت الأشياء التى طلبها منها الساحرلبيب الأعرج ووضعتها فى قفص غلفته بالقماش كى لا يرى ما بداخله وتسللت إلى بيته المهجور فى أطراف القرية وكانت قد أعطته قميص أمين الأخضر من قبل ودخلت عليه قائلة عذبتنى بطلباتك الغريبة فصرخ فيها إخرسي  _دى أوامرالأسياد _ ماتنطقيش بكلام يا ست يإذيكى  فإرتعبت وصمتت وأعطته القفص فنزع القماش من حوله فإذا به حمامتان سوداوتان اللون ذواتا عينين برتقالتى اللون كقرص شمس الشفق وجلد جدى مذبوح حديثا وبعض الأقلام والأحبار مختلفة اللون وبعض ملابس إبنتها الداخلية فأخذ منها تلك الأشياء وطلب منها المغادرة ليبدأ عمله الشرير مع من جندهم له الشيطان من شياطين الجن لتحقيق مآربهم الخبيثة .

فى تلك الليلة وأثناء نوم أمين رأى فى منامه كأنه سائر فى طرقات القرية وبيده إناءين واحد صغير والآخركبير وبهما ماء فألقى بما فى الإناء الصغير بقوة إلى السماء فإذا بالسماء تمطر مطرا شديدا جدا جدا وبأن القرية من شدة الأمطار أنبتت زروعا وأشجارا بسرعة حتى وكأنها تحولت إلى غابة من الزروع والأشجار ورأى أنواع من الحيوانات بدأت تتحرك هنا وهناك وفجأة خرج جمع من الذئاب ورآهم متجهين نحوه لمهاجمته فإذا به يتراجع لمنزله وهو يتأمل تلك المشاهد وحريص على تأمله وتدبره والذئاب تهاجمه وهو يتراجع ومصرعلى التأمل وفجأة وجد بيده عصا يدفع بها الذئاب عنه ويتراجع ليغلق بابا زجاجيا يتأمل من خلاله المشهد وحاول ذئب منهم الدخول إلى داخل المنزل إلا أنه نخسه بالعصا نخسه ردته للخارج ومنعته من الدخول وأغلق الباب الزجاجى وظل يتأمل ثم إستيقظ أمين من نومه متعجبا من رؤياه وجلس على سريره يسترجعها فى ذهنه ثم سمع آذان الفجر فقام ليتوضأ ويصلى .

مر أسبوع الإجازة كحلم جميل قضاه أمين ما بين أسرته وأهله وأصحابه وأقرانه وأصدقائه ثم جاء يوم الخميس وأعد عدته ليركب قطارالسادسة صباحا المتجه إلى القاهرة ليكون فى التاسعة تماما هناك حتى يصلى الجمعة فى الجامع الأزهر كما تعود هو وزملائه بالجامعه حيث خطب الأزهر الجامعة المانعة الماتعة وتجهز أمين وجهز حقيبته وأحضر له والده حنطور ليقله إلى محطة القطار وعند الخروج من المنزل وجد عم شعراوى أمام المنزل باكيا فذهب نحوه وسلم عليه سائلا إياه بحنانه المعهود ما يبكيك يا عم شعراوى فقال وهويبكى  أنياب الذئاب يا أمين !!! فللحظة تذكر أمين رؤياه ثم أمسك بيد عم شعراوى وقال له تعالى إركب معى يا عم شعراوى تعالى معى إلى محطة القطار وستعود مع والدى وبالفعل ركب معهما فأعطاه الحاج يوسف دياب والد أمين طعاما فأخذ يلتهمه مخلوطا بدموعه وأمين يربت على كتفه محاولا طمأنته وتهدئته وبعد وصولهم وقبل أن يصعد أمين إلى عربة القطار سلم عليهما وودعهما فأمسك شعراوى بكتفى أمين قائلا له إمسك فى حبل الله بكرة القميص راجع !! بكرة القميص راجع !! وأخذ القطار يتحرك ووالده يلوح بوداعه والعم شعراوى يكرر كلامه وكأنها ترنيمة مقدسة وإختفى عن أعينهما القطار فقفلا عائدين إلى القرية .




الأحد، 7 فبراير 2021

حتى يظهره الله

علمنا سويا أن (حتى ) لغويا هو حرف منتهى بلوغ الطلب حين تحدثنا معا فى مقال ( حتى يردوكم عن دينكم ) وهوإخبارمن الله عزوجل بهدف أعداء الله من عدوانهم على المسلمين وديارهم والله سبحانه أصدق القائلين واليوم ومع إمام محمدى الله سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم قائد فسطاط الحق المبين فى قسم شريف وبيان حنيف وصمود مقدس فى سبيل بلوغ أسمى أهداف الوجود وهى أن يظهرالله عزوجل دينه دين الحق وذلك حين أتى سادات قريش لعم النبى صلى الله عليه وسلم (أبوطالب ) عارضين عليه الدنيا بكافة ملذاتها والإغراءات بكامل مقومات عنفوانها وسطوتها السيادة والحكم والمال والغنى وأجمل النساء حتى يكون بلا منازع فيما بينهم فى شيء من تلك العروض وجاء الرد النبوى الأعظم منيرا فى دياجيرالظلام وقاطعاوحاسماومدمرا لأهواء الباطل والضلال  مقسما بأبى هو وأمى وروحى وكل غال فى حياتى (( والله يا عم لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) وأنى لهم بالشمس أو القمر !!!!

بهذا القسم الأعظم من إمام الأئمة حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم معالم الطريق والأهداف لخير أمة كى لا ترهبهم عصا ولا تغريهم جزرة ! فالصمود أمام تهديدات الباطل وأمام إغراءاته كذلك هو درب منهاج النبوة فى مواجهة الشيطان وحزبه مهما إشتدت الأهوال والمصاعب والضغوطات ومهما تعددت ألوان الإغراءات وإن العالم أجمع ليقف إعجابا وذهولا أمام هذه الثلة المؤمنة الموحدة الذين إفترشوا الأرض وإلتحفوا السماء ولكنهم بددوا الظلمات وهزم الله بهم أعظم إمبراطوريتان عرفهما التاريخ الفرس والروم فإنتشر دين الله ونوره فى العالمين ودخل الناس فى دين الله أفواجا وتحقق لرسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه الأعظم وظهر دين الله بعد الكمال وإزدان بالفتح المبين .

وتناول لواء هذا القسم الأعظم جيل من بعد جيل فمر مع الأمة الخيرية بفترات قوة وفترات ضعف لكنه أبدا لم يسقط وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (( الخير فى وفى أمتى إلى يوم الدين )) وظلت الأجيال تتوالى على حمل لواء هذا القسم الأعظم  (( حتى يظهره الله )) على إختلاف ميادينهم وثغورهم المرابطين عليها فى الجهاد وفى العلم وفى العبادة وفى أعمال البر كافة وفى التوحيد والخيرية وفى الوعى والفنون والثقافة وفى الإعمار والبناء الحضارى والعمارة وفى التصنيف والتأليف والقلم والكتابة فلم يتركوا ميدانا أو ثغرا إلا ورابطوا عليه وأبدعوا فيه وأبهروا وأذهلوا العالم فجلس منهم مجلس التلميذ من الأستاذ وظل ذلك المشهد المهيب يسطره التاريخ قرنا من بعد قرن قرابة الثلاثة عشرقرنا هجريا ثم ومن بعد ذلك بدأت الحملة على العالم الإسلامى من النظام العولمى المتشكل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وتكالب الأكلة على القصعة وأسموها ( تركة الرجل المريض ؟!!!) مريض وليس ميت ؟!!! وظلوا حريصون على إبقاء جسده مريضا وألا يشفى أو يتعافى كى لا يعود العملاق من جديد فينشر نورالله فى أرجاء الكون  (( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) .

لكن على الرغم من تكالب المحتلين وتقسيم العالم الإسلامى فيما بينهم إلا أن اللواء لم يسقط وظل مرفوعا بيد المجاهدين والمقاومين والعلماء والمفكرين والمثقفين والموحدين والمخلصين الصادقين





جيلا من بعد جيل ساعين إلى الكمال والعودة سادة و قادة وأساتذة من جديد بنشر ماينفع الناس بين الأمم وإخراج العباد من الظلمات إلى النور فبالرغم من أن الأمة فى القرن المنصرم خسرت بعض معارك الأرض إلا أنها لم تخسر قط معارك الروح ولا معارك الوعى وهذا مايرعب أعداء الله لأنهم يعلمون جيدا أن الإنتصارات فى  معارك الأرض لاحقة على الإنتصارت فى ملاحم الروح والوعى فالمعلم الأول حين أقسم هذا القسم الاعظم كان رابحا لملحمة الروح ورابحا لملحمة الوعى لذا حاولوا بالعصا أولا منعه من خوض معركة الأرض ثم أتوه بالإغراءات علهم يثنونه عن خوضها لكنه كان واضحا وحاسما وقاطعا بقسمه ( أيها الخاسرين روحا ووعيا لن نترك الأرض لفسادكم وإفسادكم وظلمكم وظلماتكم سننشر دين الله ونوره فى هذا العالم ونبدد ظلماتكم ونمحوا ظلمكم ) ذاك كان مضمون القسم والمهمة الكبرى للإمام القائد عليه الصلاة والسلام ولخير أمة وسيظل لواء هذا القسم بأمرالله مرفوعا حتى تنزل الخلافة التى على منهاج النبوة الأرض المقدسة ( حتى يظهره الله ) أو (نهلك دونه ) . والله من وراء القصد وهو يهدى إلى سواء السبيل .


السبت، 6 فبراير 2021

الموصولون بالله أصحاب الطاقات الكبرى

حين إلتقى لأول مرة فى (غار حراء )عبدالله ورسوله محمدبن عبدالله صلى الله عليه وسلم  بأمين وحى السماء الأمين جبريل عليه السلام فى ميقات حدده الله عزوجل لإلتقاء ( الرسولا ) رسولا الله إيذانا ببدء آخر رسالات الله إلى أهل الأرض وختم النبوات بخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  لم يحتمل النبى صلى الله عليه وسلم طاقة وحى الله الأمين جبريل عليه السلام ( المهولة ) بطبيعته البشرية ولكن كانت تلك الليلة هى بداية وصل الله لعباده على الأرض لإخراجهم من الظلمات إلى النور .

لكن الشيطان وحزبه وفى حرب معلنة وشعواء يريد عكس ذلك المساروالمساق إذ أن هدفه إخراج العباد من النورإلى الظلمات ومنذ لحظات الوصل الأولى بدأت الملاحم (( الظاهرة )) حيث علم الشيطان وحزبه أنه قد حلت على الأرض طاقة عظيمة (( لا قبل لهم بها )) لكنهم بطبيعتهم الشيطانية الشريرة وطاقاتهم السلبية المدمرة لن يتركوا لهذه الطاقة الإيجابية المجال خاليا بلا معارك بل قل ملاحم  فالهدفان ضدان متعاكسان ولا إلتقاء أبدا بينهما والمصيرالحق المعلوم يقينا فى منتهى تلك الملاحم (( فريق فى الجنة )) (( وفريق فى السعير )) .

وفى مشهد يوثق لتلك الملاحم فى صورة جلية فقد روى أنه فى بيعة السبعين من أهل المدينة على العقبة بمكة لما تمت البيعة لرسول الله من السبعين صحابيا ((من أهل المدينة المنورة ))صرخ الشيطان عليه لعنة الله صرخة سمعها أهل مكة قائلا ( يا أهل الجباجب هل لكم فى مذمم والصباة معه قد إجتمعوا على حربكم )) (لعنة الله عليه لعنة تامة ) فقال النبى صلى الله عليه وسلم  ((  هذا أزب العقبة هذا إبن أزيب أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك )) !!!! وإستمرالنبى صلى الله عليه وسلم يقود العباد ويسوسهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور وفى الإتجاه المعاكس الشيطان وحزبه يقودون ملاحمهم لإخراج العباد من النورإلى الظلمات .

والحقيقة أن تلك الملاحم قديمة جدا من قبل أن يهبط الله أبونا آدم إلى الأرض فلقد كان الشيطان منذ خلق آدم عليه السلام وقبل نفخ الروح فيه يطوف بجسده ويركله ويقول لأمرما خلق ! لما خلقت ! وكان يدخل جسده وهوعلى هيئته الطينية ويخرج ويقول خلق أجوف لايتمالك !! ذلك كله كان قبل نفخ الروح ثم كان ونفخ الله فيه الروح التى هى سر عظيم من أسرارالله عزوجل وخلق مكنون من مخلوقات الله اللطيفة وطاقتها حين توصل بخالقها طاقة عظيمة مذهلة يعجزاللسان عن وصفها وبيان قدراتها وذلك الوصل الأعظم لايكون مطلقا إلا بتحقيق التوحيد لله عزوجل على الوجه الذى يرضيه سبحانه وعلم التوحيد بشقيه (المعرفة و الصلة ) هو أعظم وأشرف العلوم على الإطلاق ذلك لأن موضوعه هو أعظم وأشرف موضوعات العلوم على الإطلاق ألا وهو المعرفة بالله عزوجل والصلة به سبحانه .

ولا شك أن المحققين للتوحيد الموصولين بالله عزوجل هم أنقى وأطهروأقوى العباد على وجه الأرض ويكفيك برهانا ذكر نموذجين ومثالين لجنديين من جنود سليمان من الثقلان أحدهما بشرى وذلك (الذى عنده علم من الكتاب ) والآخر (عفريت من الجن ) ولكل منهما طاقته وقدراته لكن حين تتلو قصتهما مع نبى الله سليمان عليه السلام حين طلب نقل عرش ملكة سبأ ( الملكة بلقيس ) من اليمن إلى الشام لابد وأن تبهرك وتذهل عقلك قدرتهما على نقل ذلك العرش كل تلك المسافة أولهما حدد أنه قادر على نقله قبل أن ينفض مجلس النبى الملك سليمان عليه السلام أى خلال ساعة أو ساعتان على الأكثر وهى بلا أدنى شك قدرة عظيمة وطاقة هائلة وعقب بقوله (وإنى عليه لقوى أمين ) وتلك المقولة تؤكد بالإضافة لجنديته للنبى سليمان أنه سخر قدراته وطاقته بالشكل الإيجابى فى خدمة فسطاط الحق والخير ولكن فاقه طاقة وقدرة ذلك العبد الذى كان عنده (( علم من الكتاب )) بما يؤكد بيقين أنه موحد موصول بالله عزوجل وأن نقله للعرش فى طرفة عين كان بأمرالله  ( كن ) ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره !! وكذلك فيما ورد (( عبدى أطعنى تكن عبدا ربانيا تقل للشيء كن فيكون )) أو كما ورد (( فسر فى طاعتى يطعك كل شيء )) .

كما أننا لايمكن أن نمر فى كتاب الله على ملحمة يوم الزينة بين كليم الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام وبين فرعون وملأه وسحرته دون أن نتدبر تلك الملحمة الموثقة بأعظم ألوان وأنواع التوثيق ألا وهو إصطفاء الله عزوجل ليكون قرآنا يتلى ويتعبد بتلاوته وينتهج منهاجا وتطبيقا وذكرى لأولى الألباب وشاهداعلى ذلك النصرالمبين لعلم التوحيد على علم السحر وللموصولين بالله عزوجل على الموصولين بالشيطان عليه لعنة الله ولا مجال أبدا للمقارنة بين طاقة وقدرة الموحد الموصول بالخالق سبحانه وبين الكافر الموصول بالشيطان المخلوق المطرود من رحمة الله بأقصى عقوبة (اللعن ) فشتان بينهما لذا لما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم  وألقى موسى عليه الصلاة والسلام عصاه فلقفت ما صنعوا  خر السحرة لله عزوجل ساجدين ذلك لأنهم تبينوا أنه رسول من رب العالمين وأن ما حدث ليس سحرا فعلم السحر هم سادته وسدنته وعلماؤه فى العالم  لذا كان( موسى عليه الصلاة والسلام )فرصتهم السانحة والأكيدة للنجاة من الشيطان وعمله -وتلك كانت نجواهم -أنهم إذا تبينوا صدق موسى يؤمنوا بالله عزوجل لذا كان إيمانهم شديد لم يردهم عنه العذاب الشديد أو الموت ؟!!! فعبروا من الظلمات إلى النور من الشقاء والرهق إلى جنات النعيم (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )) ومن ذاق نعيم وصل الله عزوجل هان من أجل ديمومته على العبد الموحد كل شيء .

ذلك النعيم الذى قال عنه العارفين والسابقين  ( والله إننا لفى نعيم لو علمه الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليه بالسيوف ) !!! ذلك الوصل وهذا النعيم الذى يحاول الشيطان وحزبه ألآن منعه ومحاربة كل من يسلك طريقه فى بيوت الله أو فى أى مكان ومحاربة قوى التوحيد الفاعلة من علماء ومتعلمين بالحبس والقتل والتشريد والتضييق عليهم وحربهم فى أرزاقهم ومعيشتهم ومنع وصول أصواتهم وجهودهم وعلومهم للعباد لإخراجهم من الظلمات إلى النور كما وعلى المسارالمعاكس يبذل وجنده المجهودالوفير لنشر الفسق والفجور والعرى والإباحية والشذوذ ونشرثقافات الإلحاد والشركيات فى معركة ضد دائرة الوعى التوحيدية الإسلامية بالخصوص ذلك لأنهم يعلمون أن البناءالإسلامى العلمى والعقائدى هو البناء الأصمد والمدمر لكل أبنيتهم الباطلة كما أنه الحصن الحصين للطاقة الإيجابية فى هذا العالم وأنه إذا تمكن هذا البناء الموصول برب الأرض والسماء من القلوب والأروح فقد هلكت ونسفت طاقاتهم السلبية وإنقشع ظلامهم وعم نورالله كل الأرجاء والأجواء (( والله متم نوره ولوكره الكافرون )) .. أعتذرللإطالة وللحديث بقية إن قدرالله عزوجل وأراد أترككم فى حفظ الله وأمنه  ... أمين بدر 6/2/2021مصر








الأربعاء، 3 فبراير 2021

قيادات لا يخدعها الخب

 دعونا نتفق سويا أن القيادة الحكيمة من الهبات الربانية العظيمة لعباده وأنها تكون جمع من الملكات المتعاضدة والصفات المتحدة فى تشكيل وعى القائد وأن القائد العبقرى والفذ هو من يوظف تلك الهبة وهذه الملكات فى قيادة العباد لخيري الدنيا والآخرة بمحبة منهم ورضا بل وإقبال على منهاجه القيادى وإننا لنشهد وشهد التاريخ وسيشهد إلى قيام الساعة أن أعظم شخصية قيادية عرفها التاريخ على الإطلاق هو الصادق الأمين محمدبن عبدالله إمام الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم أجمعين عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم دائما وأبدالآبدين .

ولنا اليوم لقاء مع فضيلتين هامتين فى حكمة عظيمة بلغتنا على لسان الفاروق عمربن الخطاب رضى الله تعالى عنه وأرضاه وهو بالتأكيد ماتعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحكمة فى تلخيص أحد أهم صفات القائد المسلم وهى قول الفاروق (( لست بالخب ولا الخب يخدعنى )) أى لست بالمخادع ولا المخادع يخدعنى وكما هو بين فإنهما فضيلتان لا واحدة أن لا يكون القائد مخادعا وألا يخدعه المخادع وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرنا بالإقتداء بهم وبهديهم قائلا (( أصحابى كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم )) وهذا بالفعل حقا وصدقا ماوجدناه من سيرتهم العطرة التى أذهلت الأمم عبرالتاريخ حيث لم تنجب أمة كهؤلاء العظماء الربانيين .

وكيف لا وقد تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كافة أموردينهم ودنياهم فسادوا بها فى العالمين وقد ورد فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قبض على أبوعزة الجمحى وكان من المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم شديدى الإيذاء له قولا وفعلا فأسر فى غزوة بدر فتوسل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعياله وبناته وأنه لايوجد من يعولهم فرحمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلقه بلا فداء أى بلا فدية أو مقابل يفتدى به نفسه من الأسر على ألا يعود فيؤذى النبى صلى الله عليه وسلم أو يقاتله فلما عاد إلى مكة وإطمئن بها غدر بعهده لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإشتد إيذاؤه لرسول الله وشتمه وسبه إياه وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مايفعله حتى دارت الأيام وجاءت غزوة أحد وكان من أسرى المشركين فأخذ يتوسل لرسول الله مرة ثانية ويبكى ويتباكى بعياله وبناته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نبى المرحمة والملحمة ) (( لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمدا مرتين )) وأمر بقتله جزاء لجرائمه وغدره بالعهد وروى عنه أنه قال (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

والشاهد أن من أهم صفات القيادة الراشدة الحكيمة أن يكون القائد متحليا بتلك الفضائل التى تؤهله لقيادة العباد إلى خيري الدنيا والآخرة فيكون كيسا فطنا واعيا لمآرب أعداء الله وأغراضهم فيفوتها عليهم حفاظا على من يقودهم أو يسوسهم وإلا فإن نفاذ العدو من ثغر فى صفات القائد فيه خطر عظيم يهدد الكليات الخمس المأمور بحفظها ورعايتها لرعيته ألا وهى دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم فإن تمكن أعداء الله من الأمة فى ذلك يسبب فى سفك الدماءوهتك الأعراض وسلب الأموال وتضييع الدين والعقول لأن هدف أعداء الله هو القضاء على دين الله بإستباحة أتباعه لذا فإن من أهم الفضائل والشمائل التى يجب أن يتحلى بها القائد المسلم تلكما الفضيلتان العظيمتان علما وعملا وفعلا وتطبيقا ألا يكون بالخب وألا يخدعه الخب تمسكا بأهداب منهاج النبوة وعضا عليها بالنواجذ فى تلك الأزمنة الأخيرة التى تكالبت فيها الأمم على أمة الإسلام تكالب الأكلة على قصعتها كما أخبرالصادق المصدوق عن ربه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .



السبت، 30 يناير 2021

من الذى حطم الأصنام ؟!

 سؤال كان يلح على أذهاننا ونحن صغار نشاهد أفلام السينما التى صورت عبادة الأصنام قديما !! كيف يصنعونها بأيديهم ثم يعبدونها ؟؟!!! فكنا نضحك عليهم ملىء أفواهنا كضحك الفاروق عمر رضى الله عنه وأرضاه عندما كان يتذكرأيام الجاهلية وأنهم كان يصنعون أصناما من العجوة ويعبدونها فإذا جاعوا آخرالنهار  أكلوها !!! فكانوا محل تسفيه وسخرية وشتم وإحتقار عقولنا أطفالا صغار بفطرتنا السليمة النقية وبقليل غرس أبائناوأمهاتناومعلمينا  ودون تأصيل علمى أو عقائدى فى نفوسنا أو منهجية فى تربيتنا ولكن بعد أن كبرنا وتعلمنا ودرسنا علمنا أن الأصنام لا تقتصر على تلك التماثيل الحجرية التى كانوا يعبدونها ويسجدون لها من دون الله وأن الأصنام إتخذت أجسادا أخرى مهما إختلفت مادتها بوعز وإضلال الشيطان لتعبد من دون الله لعلمه أن كل عبادة لغيرالله  تنصرف إليه وإن زعموا غير ذلك وصارت مهمة تحطيم الأصنام فى كل العصور مهمة عظيمة فى نفوس الموحدين وأكبرجريمة فى نفوس الشياطين وحزبهم الساعى لإهلاك الجميع بلا أية إستثناءات .

لذلك لما دخل قوم سيدنا إبراهيم خليل الرحمن إلى حيث تقبع أصنامهم بلا حراك أو نطق أو أى تفاعل كان فوجدوها محطمة إلا كبيرأصنامهم المهان بفأس سيدنا إبراهيم معلقا فى رقبته لا يستطيع له دفعا ولا ردا  كان سؤالهم المجنون والمحموم  من الذى حطم الأصنام ؟؟!! أو بقولهم وزعمهم  من الذى فعل هذا بآلهتنا ؟!!! وأخذوا يكيلون الإتهامات بالجرم العظيم بتحطيم أصنامهم وتسفيه آلهتهم المزعومة للخليل إبراهيم متوعدين إياه بالعقوبات الشديدة والدمارالكامل والإهلاك والتعذيب والتنكيل ختاما بإنهاء حياته وإستزادة فى التحطيم والتسفيه والسخرية من عقول إرتضت بتلك الحجارة الصماء وتلك الأصنام البلهاء  آلهة تعبد من دون الله  قال لهم  بل فعلها كبيرهم هذا فإسألوهم إن كانوا ينطقون ؟!!! فتبينوا وتيقنوا أنهم هم الظالمين وربح منطق الحق منطق الباطل ومرة أخرى يخسر حزب الشيطان معركته الروحية ومعركة الوعى فينطلق بغباء السطوة والسلطان إلى معركة القوة والأرض معرضين تماما عن الجبار ذى القوة المتين مالك الملك والملكوت  مسبب الأسباب سبحانه .

فقيدوا خليل الرحمن وأوقدوا له نارا عظيمة أسهب فى وصفها المؤرخون وحوت سطورالكتب وصفحات التاريخ بيان مدى قوتها وشدة إحراقها حتى قالوا أن الطائر إذا مر بها فى السماء خر محترقا  علهم يظفرون بنصر مادى على الأرض بالخلاص من محطم أصنامهم خليل الرحمن وأحد أبرز أئمة التوحيد وأولى العزم الخمسة من العالمين وإجتمع الخلق ليشهدوا عقوبة جريمة تحطيم الأصنام ؟!! حرقا فى تلك النار العظيمة ولكن هؤلاء الأغبياء الذين تنحصر عقولهم فى عالم المادة والأسباب  لا ندرى لماذا يفقدون عقولهم وتفكيرهم ومن قبل فطرتهم  لأن تلك الأسباب التى مكنكم الله منها هى من خلقه وتأتمر بأمره ماء ونارا وترابا وريحا أجسادا وأرواحا ...إلخ؟!!! أفلا تعقلون ؟!!! (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) الأنبياء ( فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ) الصافات (( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم )) الأنبياء فمحقق التوحيد لله عزوجل فى كنف الله وحفظه وإذا المعية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان ؟!! 

ولا زال السؤال المجنون المحموم يدور عبرالأزمان والعصور فى أنفس وعقول الذين لا يعقلون (( من الذى حطم الأصنام )) ؟؟!!! ومازالت قوانينهم الغبية هى ذات قوانين أسلافهم (( قالوا حرقوه وأنصروا آلهتكم )) ؟؟!! وكأنهم قطعة واحدة وزعت على أزمان وأماكن شتى بنفس صفاتهم ومقالاتهم مهما إختلفت العصور ومهما إختلفت الأماكن وكلما أتى عبدا من عباد الله الموحدين ويحقق التوحيد عقيدة وديانة لله رب العالمين وتهاوت أصنامهم  صنما تلو الآخر هرعوا إلى كبيرهم وقائدهم  ليشير عليهم بالعقوبة التى يستحق إنزالها بهذا ((الإرهابى)) ((المجرم )) الموحد لله رب العالمين (( أتواصوا به )) ؟!!! تغيرت الأزمنة وتطورت الوسائل وصنع لهم حزب الشيطان أصناما جديدة  ولم يعد يكترث الشيطان أن تكون تلك الأصنام المصنوعة على عينه من حجارة أو من ذهب كعجل السامرى أو حتى من لحم ودم كنجومهم المزيفة التى يتم تلميعها ليل نهار ليتبعها الغاوون وفاقدى الوعى والصلة الروحية برب العالمين وذلك بمنهجية موحدة لعالم أصبحوا يريدون السعى به موحدا ((بالقوة وبالسلطان )) بالإغراء أو بالعصا بالدنيا وشهواتها وشبهاتها أو بالقهروالتنكيل والتدميروالقتل والتعذيب أصبح حزب الشيطان ألآن وبعد التغلغل فى دوائرالسلطة والمال والنفوذ والعلم والإعلام والسياسة والعسكرية ..إلخ يريد السعى بنظام عولمى نحو الصنم الأكبر الذى سينتعله الشيطان ليعبد على الأرض من دون الله  ((الدجال )) جسدا ونعلا للشيطان فحقت فيهما أقصى عقوبة (( اللعن )) أى الطرد من رحمة الله .

لكن سيظل محطموا الأصنام فى كل زمان ومكان إلى يوم الدين  (( اليم )) الذى ينسف الله فيه إلهكم وأصنامكم نسفا !! وكل من قبل أن يكون نعلا للشياطين بجسده خائنا لله عزوجل وبائعا لروحه سيظل كل موحد لله عزوجل يحرق الله به أصنامكم تحريقا حتى يأتى موعد النسف الأعظم ونهاية آلهتكم المزعومة برأسها الأكبر فيا كل ذى عقل وقلب ولب وروح لا تتبع من إختار لنفسه اللعن والطرد من رحمة الله وأنت أمامك الفرصة العظيمة وباب الرحمة الكبرى بالإسلام أو التوبة (( ففروا إلى الله )) حطموا قيودكم وأصنامكم وإستيقظوا وأفيقوا وأنظروا إلى أين المسير وأين بهذا المسير سيكون المصير ؟؟!! إنها جنة أبدا ونعيم سرمدى  أو والعياذ بالله جحيما وعذابا أبدى ((فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله )) اللهم هل بلغت اللهم فإشهد   أمين بدر30/1/2021





الجمعة، 29 يناير 2021

بسم الله رب الغلام

حين تقدم الغلام الذكى لمسابقة الإختيار من قبل ساحرالملك لإستخلافه على عرش السحر ليفوز بالمركز الأول لم يكن يدرك حينها أنه كما أختير من قبل ساحرالملك ومليكه أنه المختارأيضا ولكن من قبل العلى القديرلملحمة التحرير وأنه العبدالمصطفى لمهمة النصرالمبين فى ملاحم ثلاث لابد للحق أن يخوضها فى مواجهة الباطل على مستوى الروح وعلى مستوى الوعى وفعليا على الأرض وإدراك النصر فى الأبعاد الثلاثة من قبل الحق من أهم الإدراكات للجندية فى جنب الله عزوجل ذلك لأن تحقيق النصر فى معركة الأرض هو نتيجة حتمية بأمرالله للإنتصارالروحى وفى ملحمة الوعى وبمشاهدة ذلك الغلام أثناء خوضه لملاحم الروح والوعى والأرض ستتيقن من إصراره على تحقيق النصر فى معركة الأرض بعد تحققه على مستوى الروح والوعى من أن النصر فى الجهادالأصغر أمرحتمى ولاحق بأمرالله على النصر فى الجهادالأكبر كما أمرنا وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث (( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )) حيث أن الجهادالأكبر لا يحده زمان أومكان على الأرض أى أنه لا ينفك عنك مادامت روحك فى جسدك حتى تلقى الله عزوجل (( بالقلب السليم )) .

ففى البداية وبعد فوز الغلام فى المسابقة وبعدما أصبح الساعد الأيمن لساحرالملك يعلمه أسرارالسحر وخباياه قدرالله لإصطفاء الغلام أن يمر فى طريقه لقصرالملك بالراهب الذى يتعبد لله عزوجل على دين التوحيد وعبادة الله عزوجل وحده لتبدأ أولى ملاحم الغلام بين الحق والباطل على المستوى الروحى ويبدأ صراع الغلام نفسا وروحا وجسدا ويتبلور هذا الصراع فى سؤال  أمر الراهب أحق أم أمر الساحر ؟!! فالسحر بالرغم من كونه يأتى بأعاجيب فى أعين الناس إلا أنه فى نهاية الأمر صلة مخلوق بمخلوق إنس بجن ((وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )) أما علم التوحيد الذى كان الغلام يتعلمه على يد الراهب فهو يصل المخلوق بالخالق يصل الروح بربها وإلهها الواحد الأحد وشتان بين صلة المخلوق بمخلوق مهما بلغ من قوة أو نفوذ أو سلطان وبين صلة المخلوق بخالقه سبحانه الجبار ذوالقوة المتين القهارالفعال لمايريد وظلت تلك الملحمة الروحية فى نفس الغلام حتى لحظة الحسم والنصرالمبين فى تلك الملحمة الروحية عند خروج الدابة التى إعترضت طريق الناس فعندها لما قتل الدابة برمية حجربإسم الله الواحد الأحد (إطمأن قلبه ) وإستقرفؤاده وإنتصرت روحه لوصلها بالخالق جل وعلا وألقت بصلات كل المخلوقين وراء ظهرها معلنة بدء حقبة جديدة وملحمة أخرى شديدة هى ملحمة الوعى .

بدأت ملحمة الوعى مباشرة بعد ذيوع صيت الغلام بين الناس بعد قتله للدابة وتخليصهم من شرها فلقد كان الساعد الأيمن لساحرالملك والناس لا تدرى عن توحيده وصلته بالله عزوجل شيئا تنفيذا لوعده للراهب بألايخبرعنه أحدا وأن يظل تعليمه إياه لعلم التوحيد سرا بينهما لكن قلب الغلام الوضاء وفطرته النقية وسريرته الشفافة كانت تأبى وترفض أن تسبح روحه فى أنوارالله وحدها ؟!!! كان معدنه النادر يرفض بكل كيانه أن يستأثر بلذة وصل الله وحده فذلك فوق تحمله وفوق طاقته فأراد بكل روحه وبكل ذرة فى معدنه الأصيل النادرالنقى أن ينعم العباد جميعهم بوصل الله فى الدنيا وفى جنات النعيم ومن هنا بدأت ملحمة الوعى لأن الناس لما تحدثت أنه قتل الدابة بفضل السحر الذى تعلمه فى قصرالملك أخبرهم أنما قتلها بفضل الله عزوجل وقدرته وأنه ( ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى ) فبدأ الناس يسألون عن الله والمعرفة بالله والصلة بالله وبدأ التوحيد ينتشر وأدرك فسطاط الكفر أن البساط ينسحب من تحت قدميه وأن العباد سيؤمنوا بالله ويكفروا بهم لأن فسطاط الكفر لا يمتلك بنيانا علميا ولا عقائديا يواجه به فسطاط الحق والإيمان وإنما هى خزعبلات وخرافات واهية لا تستقيم ولا تصمد أمام صوامد الحق والإيمان العلمى والعقائدى وأن إنهيار فسطاط الكفر آت لا محالة وأن الهزيمة فى معركة الأرض أصبحت مسألة وقت لا أكثر وأنها صارت صفرية لا تحتمل التأجيل أو التسويف وأنه لابد من مواجهة ولابد من منتصر ولابد من مهزوم  ( وما النصرإلا من عند الله )

بعد هزيمة الباطل أمام الحق على مستوى الروح والوعى وإقبال العباد على الحق لم يملك فسطاط الكفر إلا سلطان القوة المادية بالحبس أو القتل أو النفى فبدأ بالتنكيل بكل من يعلم عنهم أنهم كفروا بالباطل وآمنوا مع الحق بالله رب العالمين كما قص الله عزوجل فى القرآن قول الملكة الحكيمة بلقيس (( أسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) !!! توحيد خالص لله عزوجل . وعندما تصبح معركة الأرض صفرية أمام الباطل ليس أمام الحق إلا الصمود بإنتصاراته الروحية وفى ملحمة الوعى ولذلك لما إلتقى الغلام بالراهب مقبوضا عليهما (( تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) فثبتا بعضهما البعض وتصابرا بالله على أن يكون الموعد الجنة فقتل الملك وسحرته الراهب فلم يثنى ذلك الإجرام الغلام الموحد عن المضى نحو الهدف الأسمى وإتمام نموذج النصرالمبين بأبعاده الثلاثة روحياووعيا وعلى الأرض وكلما حاول فسطاط الكفرالتخلص من الغلام ووأد (( فتنته )) !!! عاد إليهم سليما معافى وأهلك الله جنود الملك وساحره بدعاء كان يدعوا به مسبب الأسباب (( رب إكفنيهم بما شئت )) ((فسيكفيكهم الله )) فكفاه الله جنود الملك وسحرته لكن هناك مهمة ودور وكونه المختار من قبل مسبب الأسباب سبحانه فلابد من تحقيق المهمة وآداء الدور وإستكمال نموذج النصرالمبين كاملا بكل أبعاده لذا لم ترهبه الأسباب التى فى يد فسطاط الكفر وجحافله ولم ترهبه العقوبات وفقدان ملذات الدنيا بأسرها وإمتيازات الساحرومليكه ولا يرهبه فقدان الحياة بالقتل على يد رأس فسطاط الكفر وإنما كل ما يهمه آداء المهمة وتحقيق الدور وتبليغ رسالات الله عزوجل وأن يخرج العباد من الظلمات إلى النور .

ولتحقيق الهدف كان يعلم تماما أن حياته ستكون ثمنا لتحقيق ذلك الهدف الأسمى وإكتمال نموذج النصرالمبين فحياته أصبحت هدفا لفسطاط الكفر وهو يريد إنتشار الحق والخير إذا فلا ضير من فقدان الحياة الزائلة أصلا وحتما مقابل أن يعبر العباد من الظلمات إلى النور  من ظلمات الشرك والكفر والنفاق إلى أنوار التوحيد والإيمان ووصل الله عزوجل  حياتى إذا بتحقق الهدف ستكون ثمنا رخيصا إذا حققت مرادالله عزوجل لذا مكر فسطاط الكفر ومكرالله عزوجل (( والله خيرالماكرين )) فإن الله يمكر سبحانه لقيادة العباد إلى خيرهم فى الدنيا والآخرة فكانت الفكرة ولحظة الحسم فى معركة الأرض وملحمة الخلود أنك يا رأس فسطاط الكفر إذا أردت تحقيق هدفك بقتلى فعليك أن تجمع الناس فى صعيد واحد وتنادى بصوت عال يسمعه كل الناس  (( بسم الله رب الغلام )) وترمى بسهمك عندئذ فقط وحسب ستتمكن من قتلى ؟!! ولأن الله يستدرج فسطاط الكفر من غباءه كان رأس الكفر ينفذ كل ما يأمر به الغلام على مرأى ومسمع من العباد أجمعين ؟!! عند ذلك أدرك الجميع أنه عبد سفيه وليس إله كما زعم وكما يروج سحرته من حوله ؟!! وهنا سقط صنم العبد المتأله ولسان حالهم يقول (( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا )) فآمنوا جميعا وخد لهم المجرم أخدودا عظيما أوقد فيه نيرانا عظيمة يراودهم بالإبقاء على حياتهم الفانية عبيدا له أو يلقى بهم فى نيران الأخدود (( ليفوزوا بالخلود )) حتى أنطق الله الرضيع ليثبت أمه الفزعة على ولدها ناطقا (( إصبرى يا أمى فنحن على الحق )) فسبحان من أنطقه تثبيتا منه سبحانه وإنتصرالحق وهزم هنالك المبطلون فلم يبق عبدا من عباد الله إلا موحدا لا يخشى فى الله لومة لائم ولا يهاب الموت فى سبيل الله عزوجل ونعيم وصله سبحانه فى الدنيا والآخرة فنزع الله سلطان فسطاط الكفر  فلا سلطان بدون الناس بدون المحكومين ؟!! وإنتصرالحق روحيا ووعيا وعلى الأرض وبقى الخلود من الواحد الأحد المعبود الذى لا معبود بحق سواه ☝ أمين بدر الجمعة .مصر.29/1/2021






الخميس، 28 يناير 2021

ثغور نفذ منها العدو 1

منذ لحظات الإسلام الأولى حرص المعلم الأعظم صلوات الله وسلامه عليه على صياغة الوعى والإدراك للفردالمسلم أن يعى أنه جزء لا يتجزأ من أمته الإسلامية ينتظم معهم فى جسد واحد كما يدرك أن يكون أمة وحده فإذا مانظرت للصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم تتعجب من كون كل فرد منهم هو أمة وحده إلا أنك أيضا تجده جزء لا يتجزأ من أمته الكبرى إذا إشتكى منها عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى وعلى هذا النحو تربى جيل الصحابة على يد النبى صلى الله عليه وسلم ثم تربى جيل التابعين على غراره وتابعى التابعين ومن حينها إلى ألآن قلت تدريجيا تلك المنظومة التربوية العظيمة وهذا النموذج الفريد الذى صاغ رجالا حيروا أقلام التاريخ فى الكتابة عنهم وأعجزوا أفذاذ اللسان فى وصفهم والتعبير عن حقيقتهم . 

وبتلك المنظومة التربوية العظيمة وذلك النموذج الفريد نلتقى مع ثغر مهم جدا من ثغور هذا الدين الحنيف وهذه الأمة الخيرية رابط عليه عظماء وأبهروا الدنيا بفعالهم ألا وهو الإنفاق فى سبيل الله  وهذا الثغر العظيم يختلف عن ثغرالجهادبالنفس والمال فعلى سبيل المثال تجهيز سيدنا عثمان بن عفان لجيش العسرة هو جهاد بالمال فى سبيل الله عزوجل أما شراؤه لبئر أرومة الوحيد فى المدينة فهو من المرابطة على ثغر الإنفاق فى سبيل الله فقد وجد سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وأرضاه أن المدينة بأسرها بعد الهجرة تحتاج للشرب من ذلك البئر الذى يملكه يهودى يحتكر إستثمار ذلك البئر ويغالى على الناس وبعبقرية الإقتصادى الفذ عرض على اليهودى شراء البئر فرفض اليهودى وبذكاء المستثمر المريد للخير للناس عرض عليه شراء نصف البئر وتخصيص ثلاثة أيام له وثلاثة أيام لليهودى ويوم للصيانة فوافق اليهودى إلا أنه غالى فى الثمن كثيرا إلا أن سيدناعثمان وافق وأتم الصفقة وخصص الثلاثة أيام التى يملكها كنصف للبئر مجانا (( لجميع أهل المدينة مسلم وغيرمسلم )) (( فأما ماينفع الناس فيمكث فى الأرض )) فعم الخير على الجميع وأصبحوا يخزنون الماء للثلاثة أيام التى يملكها اليهودى فبارت عليه أيامه وذهب إلى سيدنا عثمان يعرض عليه شراء النصف الآخر من البئر وظل يرفض سيدناعثمان واليهودى يخفض الثمن حتى قبل سيدنا عثمان بالسعر الأمثل وإمتلك البئر ووهبه لجميع سكان المدينة مجانا بغير مقابل  !! ألم أقل لكم  خيرية الأمة للعالمين !!! وهذا ماتربى عليه ووعاه الرعيل الأول ومن تلاهم ممن درسوا هذا الدين الحنيف ووقفوا على جوهره وحقيقته  بأن تكون أمة ولكنك جزء لا يتجزأ من الأمة الكبرى وأن يفيض الخير من بين يديك للعالمين .

ويحضرنى فى ذكر ثغر الإنفاق فى سبيل الله ذكر الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله ذلك العالم المسلم العربى الكويتى الإنسان بمعنى الكلمة (( رحمه الله رحمة واسعة )) حيث كان نموذجا مبهرا للمرابطين على هذا الثغر فى عصرنا الحديث أو قل فى الآخرين حيث لم يترك بابا من أبواب الخير إلا وطرقه بالإنفاق فى سبيل الله عزوجل فى القارة السمراء من حفر أبار المياه إلى إنشاء المدارس والدور الدعوية وتحفيظ القرآن إلى إنشاء المستشفيات ودور العلاج والإسعاف وغير ذلك من وجوه البر والخير حتى رأينا رجلا من رجالات زماننا تحقق فيه الأنموذج وأصبح أمة وحده فشرح الله له القلوب والصدور وأسلم على يديه خلق كثير ومازال نهرالخيرات من يديه يجرى رحمة الله عليه وأدام عليه نعيمه ورفع درجاته فى عليين اللهم آمين .

وندرك بذلك أن ثغر الإنفاق فى سبيل الله ليس له وجه بالخصوص وللمرابطين عليه مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لما كان من مرابطتهم من أثر ونتيجة حيث أن بناء المدارس أو الجامعات أو نشر الكتب والبحوث العلمية والإنفاق على البحث العلمى النافع للبشرية وبناء المساجد ودورتحفيظ كتاب الله وكذلك المستشفيات ودورالعلاج وشراء الأجهزة والأدوية والعلاجات المختلفة كل ذلك ووجوه البروالخيركثيرة من إيواء لمشرد أو دعم لمحتاج أو سداد لدين أو غارم ,,,إلخ فإن المرابط على ثغر الإنفاق فى سبيل الله لن يعدم وجها من تلك الوجوه المتعددة ولا شك أن هذا الثغر من الثغور التى يحارب الوحش العولمى المرابطين عليها لما تجلبه للعالمين من خير وهذا الوحش يريد إحتكار (الطعام والشراب ) حتى يأخذهم المتبع لهذا الدجال الملعون بدينه وآخرته ؟!!! ولذلك كان للمرابط على هذا الثغر الأجرالعظيم الذى لا يعلمه إلا الله وحده مادام خالصا لوجهه الكريم  .







هذا بيان للناس ولينذروا به

أحبتى فى الله فى مشارق الارض ومغاربها ايها الاحرار اينما كنتم من اى لون ومن أى جنس ومن أى دين إلا أعداء الله أصحاب النار المحضرين اكتب لكم ب...