الاثنين، 8 فبراير 2021

الفاعى وأبناء الأفاعى |||


تحت جنح ظلام الليل تسللت الخالة مكاسب متخفية بسواد ملابسهاوالتى لاتختلف عما بنفسها حتى وكأنها متحدة الظاهروالباطن على ذات اللون الأسود وفى ظلام ذلك الليل البهيم أصبحت قطعة منه فلا يراها أحد أخذت تتسلل وتقترب من منزل أمين علها تظفر بشيء من ملابسه يكون معلقا على الحبال وبالفعل ظفرت بقميص فإنتزعته من فوق الحبال وأسرعت مبتعدة عن المنزل لكنها ما كادت تأخذ حارة جانبية إلا وفوجئت بالدرويش فى وجهها فتملكها الرعب للحظات ثم هرولت مبتعدة والعم شعراوى يرمقها بنظرات حادة قائلا بصوته الجهورى  أرادوا الضر بالأخ فوجدوا الأخ معتصم  برب الضر والأخ رب النون والقلم  وراح يكررها وهى تفر مسرعة بإتجاه بيت لبيب الأعرج المهجور .
 

وداخل بيت أمين كان هومنغمسا فى حنان ومحبة والديه بعد غياب دام لشهرين كاملين وتلك كانت أطول فترة يغيبها وحيدهم عنهم فى حياته من قبل وراحت والدته تعدد له من صنوف الطعام المحبب له وجلس والده يسامره ويتجاذب معه أطراف الحديث ويسمع منه عن حياته كيف تمضى بالمدينة العظمى (القاهرة ) وفجأة سأله أمين لما سميت بهذا الإسم فقال له والده أنا لا أعرف السبب الحقيقي لهذه التسمية ولكن لعله بسبب أنها قاهرة لأعداء الله عبر القرون ياولدى وأكملا حديثهما والبيت تغمره سعادة لاتوصف لهذا الشمل الذى إلتئم وهذا الدفء والحب والمشاعرالأسرية التى تحوطهم وتغلف وجدانهم بغلاف من الطمأنينة .

خرجت والدة أمين صباحا لإحضارملابس أمين التى وضعتها بالأمس على الحبال بعد تنظيفها لتجف مع ساعات الصباح الأولى فإذا بها تتعجب من أن قميص أمين ذا اللون الأخضر غير موجود بين ملابسه على الحبال وعندما عادت سألت أمين هل أحضره وهى نائمة فنفى ذلك فعلمت أن القميص تمت سرقته فقالت حسبنا الله ونعم الوكيل فقال لها أمين لا عليكى يا أمى سأشترى غيره بإذن الله عند عودتى إلى القاهرة لأنه كان يحب هذا اللون وإرتدى أمين ملابس الخروج وتجهز لصلاة الجمعة وبعد الصلاة جلس مع الشيخ عمران وفاء لوعده له عندما إلتقاه عند محطة القطار وأخذا يتناقشا فى أحوال القرية والبلاد وكيفية الحياة الجديدة بالقاهرة مع جمع من النصائح الغالية من الشيخ عمران الدالى المحب لأمين محبة صادقة وخالصة فى الله ومع وعد من أمين بإلتزام تطبيق تلك النصائح النفيسة .

قبيل صلاة المغرب كانت الخالة مكاسب قد أعدت الأشياء التى طلبها منها الساحرلبيب الأعرج ووضعتها فى قفص غلفته بالقماش كى لا يرى ما بداخله وتسللت إلى بيته المهجور فى أطراف القرية وكانت قد أعطته قميص أمين الأخضر من قبل ودخلت عليه قائلة عذبتنى بطلباتك الغريبة فصرخ فيها إخرسي  _دى أوامرالأسياد _ ماتنطقيش بكلام يا ست يإذيكى  فإرتعبت وصمتت وأعطته القفص فنزع القماش من حوله فإذا به حمامتان سوداوتان اللون ذواتا عينين برتقالتى اللون كقرص شمس الشفق وجلد جدى مذبوح حديثا وبعض الأقلام والأحبار مختلفة اللون وبعض ملابس إبنتها الداخلية فأخذ منها تلك الأشياء وطلب منها المغادرة ليبدأ عمله الشرير مع من جندهم له الشيطان من شياطين الجن لتحقيق مآربهم الخبيثة .

فى تلك الليلة وأثناء نوم أمين رأى فى منامه كأنه سائر فى طرقات القرية وبيده إناءين واحد صغير والآخركبير وبهما ماء فألقى بما فى الإناء الصغير بقوة إلى السماء فإذا بالسماء تمطر مطرا شديدا جدا جدا وبأن القرية من شدة الأمطار أنبتت زروعا وأشجارا بسرعة حتى وكأنها تحولت إلى غابة من الزروع والأشجار ورأى أنواع من الحيوانات بدأت تتحرك هنا وهناك وفجأة خرج جمع من الذئاب ورآهم متجهين نحوه لمهاجمته فإذا به يتراجع لمنزله وهو يتأمل تلك المشاهد وحريص على تأمله وتدبره والذئاب تهاجمه وهو يتراجع ومصرعلى التأمل وفجأة وجد بيده عصا يدفع بها الذئاب عنه ويتراجع ليغلق بابا زجاجيا يتأمل من خلاله المشهد وحاول ذئب منهم الدخول إلى داخل المنزل إلا أنه نخسه بالعصا نخسه ردته للخارج ومنعته من الدخول وأغلق الباب الزجاجى وظل يتأمل ثم إستيقظ أمين من نومه متعجبا من رؤياه وجلس على سريره يسترجعها فى ذهنه ثم سمع آذان الفجر فقام ليتوضأ ويصلى .

مر أسبوع الإجازة كحلم جميل قضاه أمين ما بين أسرته وأهله وأصحابه وأقرانه وأصدقائه ثم جاء يوم الخميس وأعد عدته ليركب قطارالسادسة صباحا المتجه إلى القاهرة ليكون فى التاسعة تماما هناك حتى يصلى الجمعة فى الجامع الأزهر كما تعود هو وزملائه بالجامعه حيث خطب الأزهر الجامعة المانعة الماتعة وتجهز أمين وجهز حقيبته وأحضر له والده حنطور ليقله إلى محطة القطار وعند الخروج من المنزل وجد عم شعراوى أمام المنزل باكيا فذهب نحوه وسلم عليه سائلا إياه بحنانه المعهود ما يبكيك يا عم شعراوى فقال وهويبكى  أنياب الذئاب يا أمين !!! فللحظة تذكر أمين رؤياه ثم أمسك بيد عم شعراوى وقال له تعالى إركب معى يا عم شعراوى تعالى معى إلى محطة القطار وستعود مع والدى وبالفعل ركب معهما فأعطاه الحاج يوسف دياب والد أمين طعاما فأخذ يلتهمه مخلوطا بدموعه وأمين يربت على كتفه محاولا طمأنته وتهدئته وبعد وصولهم وقبل أن يصعد أمين إلى عربة القطار سلم عليهما وودعهما فأمسك شعراوى بكتفى أمين قائلا له إمسك فى حبل الله بكرة القميص راجع !! بكرة القميص راجع !! وأخذ القطار يتحرك ووالده يلوح بوداعه والعم شعراوى يكرر كلامه وكأنها ترنيمة مقدسة وإختفى عن أعينهما القطار فقفلا عائدين إلى القرية .




الأحد، 7 فبراير 2021

حتى يظهره الله

علمنا سويا أن (حتى ) لغويا هو حرف منتهى بلوغ الطلب حين تحدثنا معا فى مقال ( حتى يردوكم عن دينكم ) وهوإخبارمن الله عزوجل بهدف أعداء الله من عدوانهم على المسلمين وديارهم والله سبحانه أصدق القائلين واليوم ومع إمام محمدى الله سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم قائد فسطاط الحق المبين فى قسم شريف وبيان حنيف وصمود مقدس فى سبيل بلوغ أسمى أهداف الوجود وهى أن يظهرالله عزوجل دينه دين الحق وذلك حين أتى سادات قريش لعم النبى صلى الله عليه وسلم (أبوطالب ) عارضين عليه الدنيا بكافة ملذاتها والإغراءات بكامل مقومات عنفوانها وسطوتها السيادة والحكم والمال والغنى وأجمل النساء حتى يكون بلا منازع فيما بينهم فى شيء من تلك العروض وجاء الرد النبوى الأعظم منيرا فى دياجيرالظلام وقاطعاوحاسماومدمرا لأهواء الباطل والضلال  مقسما بأبى هو وأمى وروحى وكل غال فى حياتى (( والله يا عم لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) وأنى لهم بالشمس أو القمر !!!!

بهذا القسم الأعظم من إمام الأئمة حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم معالم الطريق والأهداف لخير أمة كى لا ترهبهم عصا ولا تغريهم جزرة ! فالصمود أمام تهديدات الباطل وأمام إغراءاته كذلك هو درب منهاج النبوة فى مواجهة الشيطان وحزبه مهما إشتدت الأهوال والمصاعب والضغوطات ومهما تعددت ألوان الإغراءات وإن العالم أجمع ليقف إعجابا وذهولا أمام هذه الثلة المؤمنة الموحدة الذين إفترشوا الأرض وإلتحفوا السماء ولكنهم بددوا الظلمات وهزم الله بهم أعظم إمبراطوريتان عرفهما التاريخ الفرس والروم فإنتشر دين الله ونوره فى العالمين ودخل الناس فى دين الله أفواجا وتحقق لرسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه الأعظم وظهر دين الله بعد الكمال وإزدان بالفتح المبين .

وتناول لواء هذا القسم الأعظم جيل من بعد جيل فمر مع الأمة الخيرية بفترات قوة وفترات ضعف لكنه أبدا لم يسقط وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (( الخير فى وفى أمتى إلى يوم الدين )) وظلت الأجيال تتوالى على حمل لواء هذا القسم الأعظم  (( حتى يظهره الله )) على إختلاف ميادينهم وثغورهم المرابطين عليها فى الجهاد وفى العلم وفى العبادة وفى أعمال البر كافة وفى التوحيد والخيرية وفى الوعى والفنون والثقافة وفى الإعمار والبناء الحضارى والعمارة وفى التصنيف والتأليف والقلم والكتابة فلم يتركوا ميدانا أو ثغرا إلا ورابطوا عليه وأبدعوا فيه وأبهروا وأذهلوا العالم فجلس منهم مجلس التلميذ من الأستاذ وظل ذلك المشهد المهيب يسطره التاريخ قرنا من بعد قرن قرابة الثلاثة عشرقرنا هجريا ثم ومن بعد ذلك بدأت الحملة على العالم الإسلامى من النظام العولمى المتشكل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وتكالب الأكلة على القصعة وأسموها ( تركة الرجل المريض ؟!!!) مريض وليس ميت ؟!!! وظلوا حريصون على إبقاء جسده مريضا وألا يشفى أو يتعافى كى لا يعود العملاق من جديد فينشر نورالله فى أرجاء الكون  (( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) .

لكن على الرغم من تكالب المحتلين وتقسيم العالم الإسلامى فيما بينهم إلا أن اللواء لم يسقط وظل مرفوعا بيد المجاهدين والمقاومين والعلماء والمفكرين والمثقفين والموحدين والمخلصين الصادقين





جيلا من بعد جيل ساعين إلى الكمال والعودة سادة و قادة وأساتذة من جديد بنشر ماينفع الناس بين الأمم وإخراج العباد من الظلمات إلى النور فبالرغم من أن الأمة فى القرن المنصرم خسرت بعض معارك الأرض إلا أنها لم تخسر قط معارك الروح ولا معارك الوعى وهذا مايرعب أعداء الله لأنهم يعلمون جيدا أن الإنتصارات فى  معارك الأرض لاحقة على الإنتصارت فى ملاحم الروح والوعى فالمعلم الأول حين أقسم هذا القسم الاعظم كان رابحا لملحمة الروح ورابحا لملحمة الوعى لذا حاولوا بالعصا أولا منعه من خوض معركة الأرض ثم أتوه بالإغراءات علهم يثنونه عن خوضها لكنه كان واضحا وحاسما وقاطعا بقسمه ( أيها الخاسرين روحا ووعيا لن نترك الأرض لفسادكم وإفسادكم وظلمكم وظلماتكم سننشر دين الله ونوره فى هذا العالم ونبدد ظلماتكم ونمحوا ظلمكم ) ذاك كان مضمون القسم والمهمة الكبرى للإمام القائد عليه الصلاة والسلام ولخير أمة وسيظل لواء هذا القسم بأمرالله مرفوعا حتى تنزل الخلافة التى على منهاج النبوة الأرض المقدسة ( حتى يظهره الله ) أو (نهلك دونه ) . والله من وراء القصد وهو يهدى إلى سواء السبيل .


السبت، 6 فبراير 2021

الموصولون بالله أصحاب الطاقات الكبرى

حين إلتقى لأول مرة فى (غار حراء )عبدالله ورسوله محمدبن عبدالله صلى الله عليه وسلم  بأمين وحى السماء الأمين جبريل عليه السلام فى ميقات حدده الله عزوجل لإلتقاء ( الرسولا ) رسولا الله إيذانا ببدء آخر رسالات الله إلى أهل الأرض وختم النبوات بخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  لم يحتمل النبى صلى الله عليه وسلم طاقة وحى الله الأمين جبريل عليه السلام ( المهولة ) بطبيعته البشرية ولكن كانت تلك الليلة هى بداية وصل الله لعباده على الأرض لإخراجهم من الظلمات إلى النور .

لكن الشيطان وحزبه وفى حرب معلنة وشعواء يريد عكس ذلك المساروالمساق إذ أن هدفه إخراج العباد من النورإلى الظلمات ومنذ لحظات الوصل الأولى بدأت الملاحم (( الظاهرة )) حيث علم الشيطان وحزبه أنه قد حلت على الأرض طاقة عظيمة (( لا قبل لهم بها )) لكنهم بطبيعتهم الشيطانية الشريرة وطاقاتهم السلبية المدمرة لن يتركوا لهذه الطاقة الإيجابية المجال خاليا بلا معارك بل قل ملاحم  فالهدفان ضدان متعاكسان ولا إلتقاء أبدا بينهما والمصيرالحق المعلوم يقينا فى منتهى تلك الملاحم (( فريق فى الجنة )) (( وفريق فى السعير )) .

وفى مشهد يوثق لتلك الملاحم فى صورة جلية فقد روى أنه فى بيعة السبعين من أهل المدينة على العقبة بمكة لما تمت البيعة لرسول الله من السبعين صحابيا ((من أهل المدينة المنورة ))صرخ الشيطان عليه لعنة الله صرخة سمعها أهل مكة قائلا ( يا أهل الجباجب هل لكم فى مذمم والصباة معه قد إجتمعوا على حربكم )) (لعنة الله عليه لعنة تامة ) فقال النبى صلى الله عليه وسلم  ((  هذا أزب العقبة هذا إبن أزيب أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك )) !!!! وإستمرالنبى صلى الله عليه وسلم يقود العباد ويسوسهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور وفى الإتجاه المعاكس الشيطان وحزبه يقودون ملاحمهم لإخراج العباد من النورإلى الظلمات .

والحقيقة أن تلك الملاحم قديمة جدا من قبل أن يهبط الله أبونا آدم إلى الأرض فلقد كان الشيطان منذ خلق آدم عليه السلام وقبل نفخ الروح فيه يطوف بجسده ويركله ويقول لأمرما خلق ! لما خلقت ! وكان يدخل جسده وهوعلى هيئته الطينية ويخرج ويقول خلق أجوف لايتمالك !! ذلك كله كان قبل نفخ الروح ثم كان ونفخ الله فيه الروح التى هى سر عظيم من أسرارالله عزوجل وخلق مكنون من مخلوقات الله اللطيفة وطاقتها حين توصل بخالقها طاقة عظيمة مذهلة يعجزاللسان عن وصفها وبيان قدراتها وذلك الوصل الأعظم لايكون مطلقا إلا بتحقيق التوحيد لله عزوجل على الوجه الذى يرضيه سبحانه وعلم التوحيد بشقيه (المعرفة و الصلة ) هو أعظم وأشرف العلوم على الإطلاق ذلك لأن موضوعه هو أعظم وأشرف موضوعات العلوم على الإطلاق ألا وهو المعرفة بالله عزوجل والصلة به سبحانه .

ولا شك أن المحققين للتوحيد الموصولين بالله عزوجل هم أنقى وأطهروأقوى العباد على وجه الأرض ويكفيك برهانا ذكر نموذجين ومثالين لجنديين من جنود سليمان من الثقلان أحدهما بشرى وذلك (الذى عنده علم من الكتاب ) والآخر (عفريت من الجن ) ولكل منهما طاقته وقدراته لكن حين تتلو قصتهما مع نبى الله سليمان عليه السلام حين طلب نقل عرش ملكة سبأ ( الملكة بلقيس ) من اليمن إلى الشام لابد وأن تبهرك وتذهل عقلك قدرتهما على نقل ذلك العرش كل تلك المسافة أولهما حدد أنه قادر على نقله قبل أن ينفض مجلس النبى الملك سليمان عليه السلام أى خلال ساعة أو ساعتان على الأكثر وهى بلا أدنى شك قدرة عظيمة وطاقة هائلة وعقب بقوله (وإنى عليه لقوى أمين ) وتلك المقولة تؤكد بالإضافة لجنديته للنبى سليمان أنه سخر قدراته وطاقته بالشكل الإيجابى فى خدمة فسطاط الحق والخير ولكن فاقه طاقة وقدرة ذلك العبد الذى كان عنده (( علم من الكتاب )) بما يؤكد بيقين أنه موحد موصول بالله عزوجل وأن نقله للعرش فى طرفة عين كان بأمرالله  ( كن ) ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره !! وكذلك فيما ورد (( عبدى أطعنى تكن عبدا ربانيا تقل للشيء كن فيكون )) أو كما ورد (( فسر فى طاعتى يطعك كل شيء )) .

كما أننا لايمكن أن نمر فى كتاب الله على ملحمة يوم الزينة بين كليم الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام وبين فرعون وملأه وسحرته دون أن نتدبر تلك الملحمة الموثقة بأعظم ألوان وأنواع التوثيق ألا وهو إصطفاء الله عزوجل ليكون قرآنا يتلى ويتعبد بتلاوته وينتهج منهاجا وتطبيقا وذكرى لأولى الألباب وشاهداعلى ذلك النصرالمبين لعلم التوحيد على علم السحر وللموصولين بالله عزوجل على الموصولين بالشيطان عليه لعنة الله ولا مجال أبدا للمقارنة بين طاقة وقدرة الموحد الموصول بالخالق سبحانه وبين الكافر الموصول بالشيطان المخلوق المطرود من رحمة الله بأقصى عقوبة (اللعن ) فشتان بينهما لذا لما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم  وألقى موسى عليه الصلاة والسلام عصاه فلقفت ما صنعوا  خر السحرة لله عزوجل ساجدين ذلك لأنهم تبينوا أنه رسول من رب العالمين وأن ما حدث ليس سحرا فعلم السحر هم سادته وسدنته وعلماؤه فى العالم  لذا كان( موسى عليه الصلاة والسلام )فرصتهم السانحة والأكيدة للنجاة من الشيطان وعمله -وتلك كانت نجواهم -أنهم إذا تبينوا صدق موسى يؤمنوا بالله عزوجل لذا كان إيمانهم شديد لم يردهم عنه العذاب الشديد أو الموت ؟!!! فعبروا من الظلمات إلى النور من الشقاء والرهق إلى جنات النعيم (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )) ومن ذاق نعيم وصل الله عزوجل هان من أجل ديمومته على العبد الموحد كل شيء .

ذلك النعيم الذى قال عنه العارفين والسابقين  ( والله إننا لفى نعيم لو علمه الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليه بالسيوف ) !!! ذلك الوصل وهذا النعيم الذى يحاول الشيطان وحزبه ألآن منعه ومحاربة كل من يسلك طريقه فى بيوت الله أو فى أى مكان ومحاربة قوى التوحيد الفاعلة من علماء ومتعلمين بالحبس والقتل والتشريد والتضييق عليهم وحربهم فى أرزاقهم ومعيشتهم ومنع وصول أصواتهم وجهودهم وعلومهم للعباد لإخراجهم من الظلمات إلى النور كما وعلى المسارالمعاكس يبذل وجنده المجهودالوفير لنشر الفسق والفجور والعرى والإباحية والشذوذ ونشرثقافات الإلحاد والشركيات فى معركة ضد دائرة الوعى التوحيدية الإسلامية بالخصوص ذلك لأنهم يعلمون أن البناءالإسلامى العلمى والعقائدى هو البناء الأصمد والمدمر لكل أبنيتهم الباطلة كما أنه الحصن الحصين للطاقة الإيجابية فى هذا العالم وأنه إذا تمكن هذا البناء الموصول برب الأرض والسماء من القلوب والأروح فقد هلكت ونسفت طاقاتهم السلبية وإنقشع ظلامهم وعم نورالله كل الأرجاء والأجواء (( والله متم نوره ولوكره الكافرون )) .. أعتذرللإطالة وللحديث بقية إن قدرالله عزوجل وأراد أترككم فى حفظ الله وأمنه  ... أمين بدر 6/2/2021مصر








الأربعاء، 3 فبراير 2021

قيادات لا يخدعها الخب

 دعونا نتفق سويا أن القيادة الحكيمة من الهبات الربانية العظيمة لعباده وأنها تكون جمع من الملكات المتعاضدة والصفات المتحدة فى تشكيل وعى القائد وأن القائد العبقرى والفذ هو من يوظف تلك الهبة وهذه الملكات فى قيادة العباد لخيري الدنيا والآخرة بمحبة منهم ورضا بل وإقبال على منهاجه القيادى وإننا لنشهد وشهد التاريخ وسيشهد إلى قيام الساعة أن أعظم شخصية قيادية عرفها التاريخ على الإطلاق هو الصادق الأمين محمدبن عبدالله إمام الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم أجمعين عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم دائما وأبدالآبدين .

ولنا اليوم لقاء مع فضيلتين هامتين فى حكمة عظيمة بلغتنا على لسان الفاروق عمربن الخطاب رضى الله تعالى عنه وأرضاه وهو بالتأكيد ماتعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحكمة فى تلخيص أحد أهم صفات القائد المسلم وهى قول الفاروق (( لست بالخب ولا الخب يخدعنى )) أى لست بالمخادع ولا المخادع يخدعنى وكما هو بين فإنهما فضيلتان لا واحدة أن لا يكون القائد مخادعا وألا يخدعه المخادع وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرنا بالإقتداء بهم وبهديهم قائلا (( أصحابى كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم )) وهذا بالفعل حقا وصدقا ماوجدناه من سيرتهم العطرة التى أذهلت الأمم عبرالتاريخ حيث لم تنجب أمة كهؤلاء العظماء الربانيين .

وكيف لا وقد تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كافة أموردينهم ودنياهم فسادوا بها فى العالمين وقد ورد فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قبض على أبوعزة الجمحى وكان من المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم شديدى الإيذاء له قولا وفعلا فأسر فى غزوة بدر فتوسل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعياله وبناته وأنه لايوجد من يعولهم فرحمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلقه بلا فداء أى بلا فدية أو مقابل يفتدى به نفسه من الأسر على ألا يعود فيؤذى النبى صلى الله عليه وسلم أو يقاتله فلما عاد إلى مكة وإطمئن بها غدر بعهده لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإشتد إيذاؤه لرسول الله وشتمه وسبه إياه وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مايفعله حتى دارت الأيام وجاءت غزوة أحد وكان من أسرى المشركين فأخذ يتوسل لرسول الله مرة ثانية ويبكى ويتباكى بعياله وبناته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نبى المرحمة والملحمة ) (( لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمدا مرتين )) وأمر بقتله جزاء لجرائمه وغدره بالعهد وروى عنه أنه قال (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

والشاهد أن من أهم صفات القيادة الراشدة الحكيمة أن يكون القائد متحليا بتلك الفضائل التى تؤهله لقيادة العباد إلى خيري الدنيا والآخرة فيكون كيسا فطنا واعيا لمآرب أعداء الله وأغراضهم فيفوتها عليهم حفاظا على من يقودهم أو يسوسهم وإلا فإن نفاذ العدو من ثغر فى صفات القائد فيه خطر عظيم يهدد الكليات الخمس المأمور بحفظها ورعايتها لرعيته ألا وهى دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم فإن تمكن أعداء الله من الأمة فى ذلك يسبب فى سفك الدماءوهتك الأعراض وسلب الأموال وتضييع الدين والعقول لأن هدف أعداء الله هو القضاء على دين الله بإستباحة أتباعه لذا فإن من أهم الفضائل والشمائل التى يجب أن يتحلى بها القائد المسلم تلكما الفضيلتان العظيمتان علما وعملا وفعلا وتطبيقا ألا يكون بالخب وألا يخدعه الخب تمسكا بأهداب منهاج النبوة وعضا عليها بالنواجذ فى تلك الأزمنة الأخيرة التى تكالبت فيها الأمم على أمة الإسلام تكالب الأكلة على قصعتها كما أخبرالصادق المصدوق عن ربه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .



السبت، 30 يناير 2021

من الذى حطم الأصنام ؟!

 سؤال كان يلح على أذهاننا ونحن صغار نشاهد أفلام السينما التى صورت عبادة الأصنام قديما !! كيف يصنعونها بأيديهم ثم يعبدونها ؟؟!!! فكنا نضحك عليهم ملىء أفواهنا كضحك الفاروق عمر رضى الله عنه وأرضاه عندما كان يتذكرأيام الجاهلية وأنهم كان يصنعون أصناما من العجوة ويعبدونها فإذا جاعوا آخرالنهار  أكلوها !!! فكانوا محل تسفيه وسخرية وشتم وإحتقار عقولنا أطفالا صغار بفطرتنا السليمة النقية وبقليل غرس أبائناوأمهاتناومعلمينا  ودون تأصيل علمى أو عقائدى فى نفوسنا أو منهجية فى تربيتنا ولكن بعد أن كبرنا وتعلمنا ودرسنا علمنا أن الأصنام لا تقتصر على تلك التماثيل الحجرية التى كانوا يعبدونها ويسجدون لها من دون الله وأن الأصنام إتخذت أجسادا أخرى مهما إختلفت مادتها بوعز وإضلال الشيطان لتعبد من دون الله لعلمه أن كل عبادة لغيرالله  تنصرف إليه وإن زعموا غير ذلك وصارت مهمة تحطيم الأصنام فى كل العصور مهمة عظيمة فى نفوس الموحدين وأكبرجريمة فى نفوس الشياطين وحزبهم الساعى لإهلاك الجميع بلا أية إستثناءات .

لذلك لما دخل قوم سيدنا إبراهيم خليل الرحمن إلى حيث تقبع أصنامهم بلا حراك أو نطق أو أى تفاعل كان فوجدوها محطمة إلا كبيرأصنامهم المهان بفأس سيدنا إبراهيم معلقا فى رقبته لا يستطيع له دفعا ولا ردا  كان سؤالهم المجنون والمحموم  من الذى حطم الأصنام ؟؟!! أو بقولهم وزعمهم  من الذى فعل هذا بآلهتنا ؟!!! وأخذوا يكيلون الإتهامات بالجرم العظيم بتحطيم أصنامهم وتسفيه آلهتهم المزعومة للخليل إبراهيم متوعدين إياه بالعقوبات الشديدة والدمارالكامل والإهلاك والتعذيب والتنكيل ختاما بإنهاء حياته وإستزادة فى التحطيم والتسفيه والسخرية من عقول إرتضت بتلك الحجارة الصماء وتلك الأصنام البلهاء  آلهة تعبد من دون الله  قال لهم  بل فعلها كبيرهم هذا فإسألوهم إن كانوا ينطقون ؟!!! فتبينوا وتيقنوا أنهم هم الظالمين وربح منطق الحق منطق الباطل ومرة أخرى يخسر حزب الشيطان معركته الروحية ومعركة الوعى فينطلق بغباء السطوة والسلطان إلى معركة القوة والأرض معرضين تماما عن الجبار ذى القوة المتين مالك الملك والملكوت  مسبب الأسباب سبحانه .

فقيدوا خليل الرحمن وأوقدوا له نارا عظيمة أسهب فى وصفها المؤرخون وحوت سطورالكتب وصفحات التاريخ بيان مدى قوتها وشدة إحراقها حتى قالوا أن الطائر إذا مر بها فى السماء خر محترقا  علهم يظفرون بنصر مادى على الأرض بالخلاص من محطم أصنامهم خليل الرحمن وأحد أبرز أئمة التوحيد وأولى العزم الخمسة من العالمين وإجتمع الخلق ليشهدوا عقوبة جريمة تحطيم الأصنام ؟!! حرقا فى تلك النار العظيمة ولكن هؤلاء الأغبياء الذين تنحصر عقولهم فى عالم المادة والأسباب  لا ندرى لماذا يفقدون عقولهم وتفكيرهم ومن قبل فطرتهم  لأن تلك الأسباب التى مكنكم الله منها هى من خلقه وتأتمر بأمره ماء ونارا وترابا وريحا أجسادا وأرواحا ...إلخ؟!!! أفلا تعقلون ؟!!! (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) الأنبياء ( فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ) الصافات (( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم )) الأنبياء فمحقق التوحيد لله عزوجل فى كنف الله وحفظه وإذا المعية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان ؟!! 

ولا زال السؤال المجنون المحموم يدور عبرالأزمان والعصور فى أنفس وعقول الذين لا يعقلون (( من الذى حطم الأصنام )) ؟؟!!! ومازالت قوانينهم الغبية هى ذات قوانين أسلافهم (( قالوا حرقوه وأنصروا آلهتكم )) ؟؟!! وكأنهم قطعة واحدة وزعت على أزمان وأماكن شتى بنفس صفاتهم ومقالاتهم مهما إختلفت العصور ومهما إختلفت الأماكن وكلما أتى عبدا من عباد الله الموحدين ويحقق التوحيد عقيدة وديانة لله رب العالمين وتهاوت أصنامهم  صنما تلو الآخر هرعوا إلى كبيرهم وقائدهم  ليشير عليهم بالعقوبة التى يستحق إنزالها بهذا ((الإرهابى)) ((المجرم )) الموحد لله رب العالمين (( أتواصوا به )) ؟!!! تغيرت الأزمنة وتطورت الوسائل وصنع لهم حزب الشيطان أصناما جديدة  ولم يعد يكترث الشيطان أن تكون تلك الأصنام المصنوعة على عينه من حجارة أو من ذهب كعجل السامرى أو حتى من لحم ودم كنجومهم المزيفة التى يتم تلميعها ليل نهار ليتبعها الغاوون وفاقدى الوعى والصلة الروحية برب العالمين وذلك بمنهجية موحدة لعالم أصبحوا يريدون السعى به موحدا ((بالقوة وبالسلطان )) بالإغراء أو بالعصا بالدنيا وشهواتها وشبهاتها أو بالقهروالتنكيل والتدميروالقتل والتعذيب أصبح حزب الشيطان ألآن وبعد التغلغل فى دوائرالسلطة والمال والنفوذ والعلم والإعلام والسياسة والعسكرية ..إلخ يريد السعى بنظام عولمى نحو الصنم الأكبر الذى سينتعله الشيطان ليعبد على الأرض من دون الله  ((الدجال )) جسدا ونعلا للشيطان فحقت فيهما أقصى عقوبة (( اللعن )) أى الطرد من رحمة الله .

لكن سيظل محطموا الأصنام فى كل زمان ومكان إلى يوم الدين  (( اليم )) الذى ينسف الله فيه إلهكم وأصنامكم نسفا !! وكل من قبل أن يكون نعلا للشياطين بجسده خائنا لله عزوجل وبائعا لروحه سيظل كل موحد لله عزوجل يحرق الله به أصنامكم تحريقا حتى يأتى موعد النسف الأعظم ونهاية آلهتكم المزعومة برأسها الأكبر فيا كل ذى عقل وقلب ولب وروح لا تتبع من إختار لنفسه اللعن والطرد من رحمة الله وأنت أمامك الفرصة العظيمة وباب الرحمة الكبرى بالإسلام أو التوبة (( ففروا إلى الله )) حطموا قيودكم وأصنامكم وإستيقظوا وأفيقوا وأنظروا إلى أين المسير وأين بهذا المسير سيكون المصير ؟؟!! إنها جنة أبدا ونعيم سرمدى  أو والعياذ بالله جحيما وعذابا أبدى ((فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله )) اللهم هل بلغت اللهم فإشهد   أمين بدر30/1/2021





الجمعة، 29 يناير 2021

بسم الله رب الغلام

حين تقدم الغلام الذكى لمسابقة الإختيار من قبل ساحرالملك لإستخلافه على عرش السحر ليفوز بالمركز الأول لم يكن يدرك حينها أنه كما أختير من قبل ساحرالملك ومليكه أنه المختارأيضا ولكن من قبل العلى القديرلملحمة التحرير وأنه العبدالمصطفى لمهمة النصرالمبين فى ملاحم ثلاث لابد للحق أن يخوضها فى مواجهة الباطل على مستوى الروح وعلى مستوى الوعى وفعليا على الأرض وإدراك النصر فى الأبعاد الثلاثة من قبل الحق من أهم الإدراكات للجندية فى جنب الله عزوجل ذلك لأن تحقيق النصر فى معركة الأرض هو نتيجة حتمية بأمرالله للإنتصارالروحى وفى ملحمة الوعى وبمشاهدة ذلك الغلام أثناء خوضه لملاحم الروح والوعى والأرض ستتيقن من إصراره على تحقيق النصر فى معركة الأرض بعد تحققه على مستوى الروح والوعى من أن النصر فى الجهادالأصغر أمرحتمى ولاحق بأمرالله على النصر فى الجهادالأكبر كما أمرنا وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث (( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )) حيث أن الجهادالأكبر لا يحده زمان أومكان على الأرض أى أنه لا ينفك عنك مادامت روحك فى جسدك حتى تلقى الله عزوجل (( بالقلب السليم )) .

ففى البداية وبعد فوز الغلام فى المسابقة وبعدما أصبح الساعد الأيمن لساحرالملك يعلمه أسرارالسحر وخباياه قدرالله لإصطفاء الغلام أن يمر فى طريقه لقصرالملك بالراهب الذى يتعبد لله عزوجل على دين التوحيد وعبادة الله عزوجل وحده لتبدأ أولى ملاحم الغلام بين الحق والباطل على المستوى الروحى ويبدأ صراع الغلام نفسا وروحا وجسدا ويتبلور هذا الصراع فى سؤال  أمر الراهب أحق أم أمر الساحر ؟!! فالسحر بالرغم من كونه يأتى بأعاجيب فى أعين الناس إلا أنه فى نهاية الأمر صلة مخلوق بمخلوق إنس بجن ((وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )) أما علم التوحيد الذى كان الغلام يتعلمه على يد الراهب فهو يصل المخلوق بالخالق يصل الروح بربها وإلهها الواحد الأحد وشتان بين صلة المخلوق بمخلوق مهما بلغ من قوة أو نفوذ أو سلطان وبين صلة المخلوق بخالقه سبحانه الجبار ذوالقوة المتين القهارالفعال لمايريد وظلت تلك الملحمة الروحية فى نفس الغلام حتى لحظة الحسم والنصرالمبين فى تلك الملحمة الروحية عند خروج الدابة التى إعترضت طريق الناس فعندها لما قتل الدابة برمية حجربإسم الله الواحد الأحد (إطمأن قلبه ) وإستقرفؤاده وإنتصرت روحه لوصلها بالخالق جل وعلا وألقت بصلات كل المخلوقين وراء ظهرها معلنة بدء حقبة جديدة وملحمة أخرى شديدة هى ملحمة الوعى .

بدأت ملحمة الوعى مباشرة بعد ذيوع صيت الغلام بين الناس بعد قتله للدابة وتخليصهم من شرها فلقد كان الساعد الأيمن لساحرالملك والناس لا تدرى عن توحيده وصلته بالله عزوجل شيئا تنفيذا لوعده للراهب بألايخبرعنه أحدا وأن يظل تعليمه إياه لعلم التوحيد سرا بينهما لكن قلب الغلام الوضاء وفطرته النقية وسريرته الشفافة كانت تأبى وترفض أن تسبح روحه فى أنوارالله وحدها ؟!!! كان معدنه النادر يرفض بكل كيانه أن يستأثر بلذة وصل الله وحده فذلك فوق تحمله وفوق طاقته فأراد بكل روحه وبكل ذرة فى معدنه الأصيل النادرالنقى أن ينعم العباد جميعهم بوصل الله فى الدنيا وفى جنات النعيم ومن هنا بدأت ملحمة الوعى لأن الناس لما تحدثت أنه قتل الدابة بفضل السحر الذى تعلمه فى قصرالملك أخبرهم أنما قتلها بفضل الله عزوجل وقدرته وأنه ( ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى ) فبدأ الناس يسألون عن الله والمعرفة بالله والصلة بالله وبدأ التوحيد ينتشر وأدرك فسطاط الكفر أن البساط ينسحب من تحت قدميه وأن العباد سيؤمنوا بالله ويكفروا بهم لأن فسطاط الكفر لا يمتلك بنيانا علميا ولا عقائديا يواجه به فسطاط الحق والإيمان وإنما هى خزعبلات وخرافات واهية لا تستقيم ولا تصمد أمام صوامد الحق والإيمان العلمى والعقائدى وأن إنهيار فسطاط الكفر آت لا محالة وأن الهزيمة فى معركة الأرض أصبحت مسألة وقت لا أكثر وأنها صارت صفرية لا تحتمل التأجيل أو التسويف وأنه لابد من مواجهة ولابد من منتصر ولابد من مهزوم  ( وما النصرإلا من عند الله )

بعد هزيمة الباطل أمام الحق على مستوى الروح والوعى وإقبال العباد على الحق لم يملك فسطاط الكفر إلا سلطان القوة المادية بالحبس أو القتل أو النفى فبدأ بالتنكيل بكل من يعلم عنهم أنهم كفروا بالباطل وآمنوا مع الحق بالله رب العالمين كما قص الله عزوجل فى القرآن قول الملكة الحكيمة بلقيس (( أسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) !!! توحيد خالص لله عزوجل . وعندما تصبح معركة الأرض صفرية أمام الباطل ليس أمام الحق إلا الصمود بإنتصاراته الروحية وفى ملحمة الوعى ولذلك لما إلتقى الغلام بالراهب مقبوضا عليهما (( تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) فثبتا بعضهما البعض وتصابرا بالله على أن يكون الموعد الجنة فقتل الملك وسحرته الراهب فلم يثنى ذلك الإجرام الغلام الموحد عن المضى نحو الهدف الأسمى وإتمام نموذج النصرالمبين بأبعاده الثلاثة روحياووعيا وعلى الأرض وكلما حاول فسطاط الكفرالتخلص من الغلام ووأد (( فتنته )) !!! عاد إليهم سليما معافى وأهلك الله جنود الملك وساحره بدعاء كان يدعوا به مسبب الأسباب (( رب إكفنيهم بما شئت )) ((فسيكفيكهم الله )) فكفاه الله جنود الملك وسحرته لكن هناك مهمة ودور وكونه المختار من قبل مسبب الأسباب سبحانه فلابد من تحقيق المهمة وآداء الدور وإستكمال نموذج النصرالمبين كاملا بكل أبعاده لذا لم ترهبه الأسباب التى فى يد فسطاط الكفر وجحافله ولم ترهبه العقوبات وفقدان ملذات الدنيا بأسرها وإمتيازات الساحرومليكه ولا يرهبه فقدان الحياة بالقتل على يد رأس فسطاط الكفر وإنما كل ما يهمه آداء المهمة وتحقيق الدور وتبليغ رسالات الله عزوجل وأن يخرج العباد من الظلمات إلى النور .

ولتحقيق الهدف كان يعلم تماما أن حياته ستكون ثمنا لتحقيق ذلك الهدف الأسمى وإكتمال نموذج النصرالمبين فحياته أصبحت هدفا لفسطاط الكفر وهو يريد إنتشار الحق والخير إذا فلا ضير من فقدان الحياة الزائلة أصلا وحتما مقابل أن يعبر العباد من الظلمات إلى النور  من ظلمات الشرك والكفر والنفاق إلى أنوار التوحيد والإيمان ووصل الله عزوجل  حياتى إذا بتحقق الهدف ستكون ثمنا رخيصا إذا حققت مرادالله عزوجل لذا مكر فسطاط الكفر ومكرالله عزوجل (( والله خيرالماكرين )) فإن الله يمكر سبحانه لقيادة العباد إلى خيرهم فى الدنيا والآخرة فكانت الفكرة ولحظة الحسم فى معركة الأرض وملحمة الخلود أنك يا رأس فسطاط الكفر إذا أردت تحقيق هدفك بقتلى فعليك أن تجمع الناس فى صعيد واحد وتنادى بصوت عال يسمعه كل الناس  (( بسم الله رب الغلام )) وترمى بسهمك عندئذ فقط وحسب ستتمكن من قتلى ؟!! ولأن الله يستدرج فسطاط الكفر من غباءه كان رأس الكفر ينفذ كل ما يأمر به الغلام على مرأى ومسمع من العباد أجمعين ؟!! عند ذلك أدرك الجميع أنه عبد سفيه وليس إله كما زعم وكما يروج سحرته من حوله ؟!! وهنا سقط صنم العبد المتأله ولسان حالهم يقول (( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا )) فآمنوا جميعا وخد لهم المجرم أخدودا عظيما أوقد فيه نيرانا عظيمة يراودهم بالإبقاء على حياتهم الفانية عبيدا له أو يلقى بهم فى نيران الأخدود (( ليفوزوا بالخلود )) حتى أنطق الله الرضيع ليثبت أمه الفزعة على ولدها ناطقا (( إصبرى يا أمى فنحن على الحق )) فسبحان من أنطقه تثبيتا منه سبحانه وإنتصرالحق وهزم هنالك المبطلون فلم يبق عبدا من عباد الله إلا موحدا لا يخشى فى الله لومة لائم ولا يهاب الموت فى سبيل الله عزوجل ونعيم وصله سبحانه فى الدنيا والآخرة فنزع الله سلطان فسطاط الكفر  فلا سلطان بدون الناس بدون المحكومين ؟!! وإنتصرالحق روحيا ووعيا وعلى الأرض وبقى الخلود من الواحد الأحد المعبود الذى لا معبود بحق سواه ☝ أمين بدر الجمعة .مصر.29/1/2021






الخميس، 28 يناير 2021

ثغور نفذ منها العدو 1

منذ لحظات الإسلام الأولى حرص المعلم الأعظم صلوات الله وسلامه عليه على صياغة الوعى والإدراك للفردالمسلم أن يعى أنه جزء لا يتجزأ من أمته الإسلامية ينتظم معهم فى جسد واحد كما يدرك أن يكون أمة وحده فإذا مانظرت للصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم تتعجب من كون كل فرد منهم هو أمة وحده إلا أنك أيضا تجده جزء لا يتجزأ من أمته الكبرى إذا إشتكى منها عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى وعلى هذا النحو تربى جيل الصحابة على يد النبى صلى الله عليه وسلم ثم تربى جيل التابعين على غراره وتابعى التابعين ومن حينها إلى ألآن قلت تدريجيا تلك المنظومة التربوية العظيمة وهذا النموذج الفريد الذى صاغ رجالا حيروا أقلام التاريخ فى الكتابة عنهم وأعجزوا أفذاذ اللسان فى وصفهم والتعبير عن حقيقتهم . 

وبتلك المنظومة التربوية العظيمة وذلك النموذج الفريد نلتقى مع ثغر مهم جدا من ثغور هذا الدين الحنيف وهذه الأمة الخيرية رابط عليه عظماء وأبهروا الدنيا بفعالهم ألا وهو الإنفاق فى سبيل الله  وهذا الثغر العظيم يختلف عن ثغرالجهادبالنفس والمال فعلى سبيل المثال تجهيز سيدنا عثمان بن عفان لجيش العسرة هو جهاد بالمال فى سبيل الله عزوجل أما شراؤه لبئر أرومة الوحيد فى المدينة فهو من المرابطة على ثغر الإنفاق فى سبيل الله فقد وجد سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وأرضاه أن المدينة بأسرها بعد الهجرة تحتاج للشرب من ذلك البئر الذى يملكه يهودى يحتكر إستثمار ذلك البئر ويغالى على الناس وبعبقرية الإقتصادى الفذ عرض على اليهودى شراء البئر فرفض اليهودى وبذكاء المستثمر المريد للخير للناس عرض عليه شراء نصف البئر وتخصيص ثلاثة أيام له وثلاثة أيام لليهودى ويوم للصيانة فوافق اليهودى إلا أنه غالى فى الثمن كثيرا إلا أن سيدناعثمان وافق وأتم الصفقة وخصص الثلاثة أيام التى يملكها كنصف للبئر مجانا (( لجميع أهل المدينة مسلم وغيرمسلم )) (( فأما ماينفع الناس فيمكث فى الأرض )) فعم الخير على الجميع وأصبحوا يخزنون الماء للثلاثة أيام التى يملكها اليهودى فبارت عليه أيامه وذهب إلى سيدنا عثمان يعرض عليه شراء النصف الآخر من البئر وظل يرفض سيدناعثمان واليهودى يخفض الثمن حتى قبل سيدنا عثمان بالسعر الأمثل وإمتلك البئر ووهبه لجميع سكان المدينة مجانا بغير مقابل  !! ألم أقل لكم  خيرية الأمة للعالمين !!! وهذا ماتربى عليه ووعاه الرعيل الأول ومن تلاهم ممن درسوا هذا الدين الحنيف ووقفوا على جوهره وحقيقته  بأن تكون أمة ولكنك جزء لا يتجزأ من الأمة الكبرى وأن يفيض الخير من بين يديك للعالمين .

ويحضرنى فى ذكر ثغر الإنفاق فى سبيل الله ذكر الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله ذلك العالم المسلم العربى الكويتى الإنسان بمعنى الكلمة (( رحمه الله رحمة واسعة )) حيث كان نموذجا مبهرا للمرابطين على هذا الثغر فى عصرنا الحديث أو قل فى الآخرين حيث لم يترك بابا من أبواب الخير إلا وطرقه بالإنفاق فى سبيل الله عزوجل فى القارة السمراء من حفر أبار المياه إلى إنشاء المدارس والدور الدعوية وتحفيظ القرآن إلى إنشاء المستشفيات ودور العلاج والإسعاف وغير ذلك من وجوه البر والخير حتى رأينا رجلا من رجالات زماننا تحقق فيه الأنموذج وأصبح أمة وحده فشرح الله له القلوب والصدور وأسلم على يديه خلق كثير ومازال نهرالخيرات من يديه يجرى رحمة الله عليه وأدام عليه نعيمه ورفع درجاته فى عليين اللهم آمين .

وندرك بذلك أن ثغر الإنفاق فى سبيل الله ليس له وجه بالخصوص وللمرابطين عليه مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لما كان من مرابطتهم من أثر ونتيجة حيث أن بناء المدارس أو الجامعات أو نشر الكتب والبحوث العلمية والإنفاق على البحث العلمى النافع للبشرية وبناء المساجد ودورتحفيظ كتاب الله وكذلك المستشفيات ودورالعلاج وشراء الأجهزة والأدوية والعلاجات المختلفة كل ذلك ووجوه البروالخيركثيرة من إيواء لمشرد أو دعم لمحتاج أو سداد لدين أو غارم ,,,إلخ فإن المرابط على ثغر الإنفاق فى سبيل الله لن يعدم وجها من تلك الوجوه المتعددة ولا شك أن هذا الثغر من الثغور التى يحارب الوحش العولمى المرابطين عليها لما تجلبه للعالمين من خير وهذا الوحش يريد إحتكار (الطعام والشراب ) حتى يأخذهم المتبع لهذا الدجال الملعون بدينه وآخرته ؟!!! ولذلك كان للمرابط على هذا الثغر الأجرالعظيم الذى لا يعلمه إلا الله وحده مادام خالصا لوجهه الكريم  .







الأربعاء، 27 يناير 2021

ثغور نفذ منها العدو

 لأول مرة فى تاريخ أمة الإسلام عبرأربعة عشرقرنا ونصف من الزمان تستباح فيه (بهذا الشكل الغيرمسبوق )الثغورالتى لطالما تفاخرت بمرابطيها عبرالتاريخ التليد وفى كل الميادين العلوم والثقافة,الجهاد فى سبيل الله بالنفس والمال ,الإعماروالحضارة ,الحكم والسياسة ,,,وميادين كثيرة تبارى فيها المرابطين على ثغورالأمة إنتاجاوإبداعا وتألقا حتى أشرقت شمس الإسلام والمسلمين على الدنيا بأسرها وعبرت بالإنسانية كلها من الظلمات إلى النور لكن الشيطان وحزبه منذ زمن طويل وهو يخطط ويدبر ويكيد لخيرأمة أخرجت للناس لينفذ من الثغور إليها بعد أن يخليها من المرابطين ليمرح بجنده من الإنس والجان فى جنبات الأرض فسادا وإفسادا وخرابا وتدميرا ولنا فى نزول الرماة من على جبل أحد مخالفة لأمرالنبى صلى الله عليه وسلم أعظم العبر والدروس ومن من يوم أحد إلى يومنا هذا وما زالت المعارك دائرة ولا زال هناك ثغور ينزل منها المرابطين فينفذ منها العدو عله ينتصر على الأمة حاملة آخر رسالات السماء لأهل الأرض .

ومنذ أكثر من ربع قرن من الزمان وأنا أحاول الجمع لمادة كتاب أتناول فيه هذا الموضوع الهام جدا والشائك جدا تحت عنوان (( ثغور نفذ منها العدو )) وسأحاول نشره فى سلسلة مقالات عبر مدونتى هذه عله يجد طريقه للقلوب والأسماع فنستدرك قبل فوات الأوان ثغورنا ونطرد العدو الذى نفذ منها ونرابط بقوة ونحمل رسالتنا من جديد فى هذا العالم الذى يزداد يوما بعد يوم بغياب أمتنا عن آداء مهمتها ودورها ورسالتها يزداد ظلما وظلمات ولا سبيل لخلاص هذا العالم إلا بعودة خيرأمة بأبناءها الأخيار الأبرار للمرابطة على الثغور فى شتى ميادين الخلافة على تلك الأرض لوجه الله وإبتغاء مرضاته فإنه يقينا عندما يتحقق ذلك سيسعد هذا العالم وسيخرج من ظلمات الظلم والجور إلى أنوارالحق والعدل فيحيا كل الناس وأكرر كل الناس مسلمين وغير مسلمين فى أمن وسلام (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث فى الأرض )) .

وبداية يجب أن تدرك قارئى الحبيب أن المسلمون الأوائل رابطوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل الثغور ولم يتركوا ثغرا إلا وندبوا له أفذاذهم ليرابط عليه بروحه وجسده بقلبه وعقله وبكل كيانه حتى أبهروا الدنيا بأسرها فى كل ميادين الحياة فهذا عبقرى الحرب والعسكرية خالد بن الوليد وذاكم عمربن الخطاب فى الحكم والسياسة وإليكم عثمان بن عفان فى الإقتصاد والجهاد بالنفس والمال وفى القضاء الملهم العبقرى فتى الإسلام على بن أبى طالب وفى علوم القرآن والوحى ترجمان القرآن عبدالله بن مسعود وفى النصف الأخرمن علوم الوحى (علوم الحديث ) أبوهريرة وإذا جلست أفرد لصفحات هؤلاء المشرقات تلك الثلة المباركة الميمونة المصطفاة من رب العالمين فلن تسعنى أوراق الأرض كتابة ولا بحورها مدادا ولا أشجارها أقلاما وإن فعلت ولو إتحد معى أهل الأرض أجمعين فلن نفيهم حقهم أبدا وحسبهم من الفخر أنهم رابطوا حول الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى كمال الدين وتمام الرسالة وآداء الأمانة فأخرج الله بهم عباده من الظلمات إلى النور رضى الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم .

تلك التقدمة كان لابد منها قبل أن أحاول ( من وجهة نظرى ) تناول الأسباب التى أدت لما نراه جميعا ونشاهده من تعدى العدو على الأمة وما هى أهم الثغور التى تركها مرابطوها فنفذ منها العدو وعاث من بعدها فى الأرض فسادا وإفسادا؟؟ وماذا يخسرالعالم بحرب الأمة الخيرية ومنعها عن آداء مهمتها ودورها ورسالتها ؟؟ولماذا يجب على هذه الأمة المرابطة والصبروالمصابرة والتصمد بالله عزوجل والعودة إلى ثغورها المتروكة لتعيد التوازن والحياة المستقيمة فى آخر فرصة لأهل الأرض لإثبات جدارتهم بخلافة الله عزوجل وأن الظلم وسفك الدماء والفسادوالإفساد  إستثناء وأن الأساس الخيري فى فطرتهم أكبر وأنهم قادرون على جعله واقعا ملموسا ليس فقط بذور فى فطرتهم يخالفونها بواقعهم وأنهم قادرون على العودة بهذا العالم إلى الطريق والمسار الصحيح قبل أن يوحى الله إلى الأرض بالزلزلة فيجعلها صعيدا جرزا  (( فقد مضت سنة الأولين ))  (( ففروا إلى الله )) وحتى ألقاكم فى أهم تلك الثغورالتى يجب أن يعود مرابطيها إليها ويسطروا أروع الأمثلة في المرابطة عليها أترككم فى حفظ الله وأمنه .




الثلاثاء، 26 يناير 2021

جمعة الجمعة يوم المزيد

 يوم الجمعة هو خيرأيام الله على الأرض وفى السماء فهو خير يوم طلعت فيه الشمس ففيه خلق أبونا آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة  وفيه أهبط إلى الأرض للقيام بمهام أعظم تكليف وتشريف (خلافة الله عزوجل) ففى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خيرُ يومٍ طَلعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجُمُعة؛ فيه خَلَقَ اللهُ آدَمَ، وفيه أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجُمُعة  )) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه اليوم الذى فيه الصلاة التى سمى اليوم بإسمها ألا وهى صلاة الجمعة والتى تجمع المسلمين على موعظة وتذكرة وتدارس أسبوعى لأمور دنياهم وأخراهم فلذلك خففت من أربع ركعات إلى ركعتين جهريتين بعدالخطبة وفيه أيضا ساعة إجابة من وافقها بدعاء أستجيب له بفضل الله رب العالمين .

وسمى فى السماء بيوم المزيد نظرا لأنه أى فى يوم الجمعة يتجلى الله لعباده المنعمين فى الجنة فينظرون إلى وجهه الكريم فيزيدون بهاء وجمالا وهو أعظم مرادات عبادالله الموحدين لذلك أمر الله سبحانه حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه مع هؤلاء فى قوله سبحانه (( وإصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية الحمدلله الذى لم يميتنى حتى أرانى من أمتى من أمرنى بأن أصبر نفسي معهم  أو كما قال صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .

وقد جاء فى الحديث أيضا قوله صلى الله عليه وسلم  ((أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء يحملها فيها كالنكتة السوداء فقلت : ما هذه التي في يدك يا جبريل ؟ فقال : هذه الجمعة ، قلت : وما الجمعة ؟ قال : لكم فيها خير كثير ، قلت : وما يكون لنا فيها ؟ قال : يكون عيدا لك ولقومك من بعدك ، ويكون اليهود والنصارى تبعا لك ، قلت : وما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها ساعة لا يسأل الله عبد فيها شيئا هو له قسم إلا أعطاه إياه أو ليس له بقسم إلا ذخر له في آخرته ما هو أعظم منه ، قلت : ما هذه النكتة التي هي فيها ؟ قال : هي الساعة ، ونحن ندعوه يوم المزيد ، قلت : وما ذاك يا جبريل ؟ قال : إن ربك اتخذ في الجنة واديا فيه كثبان من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه فيحف الكرسي بكراسي من نور فيجيء النبيون حتى يجلسوا على تلك الكراسي ، ويحف الكراسي بمنابر من نور ومن ذهب مكللة بالجواهر ثم يجيء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا على تلك المنابر ، ثم ينزل أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على تلك الكثبان ، ثم يتجلى لهم عز وجل فيقول : أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فسلوني ، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ، فيفتح لهم في ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وذلك بمقدار منصرفكم من الجمعة ، ثم يرتفع على كرسيه عز وجل ويرتفع معه النبيون والصديقون ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي لؤلؤة بيضاء و زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء ، غرفها وأبوابها وأنهارها مطردة فيها ، وأزواجها وخدامها وثمارها متدليات فيها ، فليسوا إلى شيء بأحوج منها إلى يوم الجمعة ليزدادوا نظرا إلى ربهم ويزدادوا منه كرامة )) .
                                                                                                                                              
ومن أجمل ما يكون فى ذلك اليوم العظيم الإكثارفيه من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم طاعة له وحبا وبركة وإستزادة من الأنوارالربانية فمن صلى على الحبيب صلاة صلى الله عليه بها عشرا والله يضاعف لمن يشاء فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أيضا (( من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا وحطت عنه عشرخطيئات ورفعت له عشر درجات )) وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ((من أفضلِ أيامِكم يومُ الجمُعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ وفيه قُبضَ وفيه النَّفخةُ وفيه الصَّعقةُ، فأكثِروا عليَّ من الصلاةِ فيه فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ)) كما أنه قد ورد أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل يرد له روحه حتى يرد على المصلين والمسلمين عليه لاسيما يوم الجمعة وقد قال الله عزوجل (( وما كان الله معذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون )) لذا فعلينا أن نكثر من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم وكذلك نكثر من الإستغفار ففيهما الفرج والنصرالمبين من الله رب العالمين الذى لا يرجى النصر إلا منه وحده سبحانه                                                                                  
                                                                                                                                          

ولن ننسى أن ثوارتنا كانت تزداد قوة فى الجمعات حيث كانت القلوب موحدة متآلفة وكانت مليونياتنا المنصورة تسمى بجمعاتنا كجمعة الغضب أوالتنحى وهكذا فكانت الجمعة جامعة القلوب على الحق والخير صلاة ويوما وكذلك كانت الجمعات فى بقية الدول وعند الشعوب التى رفعت رايات حريتها وإبتغت أن تسهم بكرامة فى الركب الحضارى الإنسانى والحقيقة أننا لبيان فضل ذلك اليوم العظيم بحاجة إلى مساحة أكبر نستفيض فيها فى تدبر فضائله ولكنها ذكرى (( فذكرفإن الذكرى تنفع المؤمنين )) وحسبها فضلا كما سبق وقدمنا أنها يوم مرادنا الأعظم ومبتغى قلوبنا وأرواحنا الأوحد ألا وهو المزيد بيوم المزيد فهلموا وشمروا وأبذلوا ليوم قال الله عزوجل فيه (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ))  رزقنى الله وإياكم بالحسنى وزيادة بيوم المزيد اللهم آمين آمين آمين وصلى الله وسلم وبارك على إمام الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

                                                                                                                                               



(ص1) .


الأحد، 24 يناير 2021

وطن بلا شروخ

كلما قلبت وجهى فى هذا العالم بين كل الأوطان بحثا عن وطن بلا شروخ عاد وجهى مكتسيا بالحزن يعلوه الألم والحسرةودموع القهرالمنهمرة خالى الوفاض حائرا متسائلا لماذا ؟ لماذا لا يوجد وطن بلا شروخ لماذا تم تقسيم البلادوالعباد وتفرقتهم كل تلك التقاسيم والتفرقات التى أشاعت العذابات والآلام ألواناعديدة وما السر وراء نجاح حزب الشيطان فى غرس وتعميق الشروخ والفجوات بين البلاد والعباد وكلما تلوت قول الله عزوجل (( وجعلناكم شعوباوقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) أجلس متسائلا مادام أن الله عزوجل أخبرنا بمراده لماذا قعدنا عن تحقيقه ؟!! لماذا لم نحمل مشعل التعارف بحرية تحت مظلة تقوى الله كما أمر ؟!! والحقيقة أن الإجابات مريرة جدا .

ومرة أخرى ولابد ألا نمل من قولها ولابد ألا تملوا من سماعها لأنها الحقيقة المثبتة والموثقة بكل طرق الإثبات المكتوبة والمسموعةوالمرئية وهى أن حفنة من العباد تحالفوا مع الشيطان على إحداث تلك الشروخ وتعميقها ليحكموا هم ويسودوا ويستطيعوا السيطرة على البلادوالعباد لصالح حزب الشيطان بمبدأ قمىء قذر هو ((فرق تسد )) تلك الحفنة المجرمة بدا مؤخرا وبكل وضوح أنها لا تقتصر على دين أو جنس أو جنسية أولون فلقد ذوبوا الفروق والشروخ فيما بينهم وغرسوها وعمقوها بين البلادوالعباد من غيرهم زاعمين كذباوزوراوبهتانا وإفتراء على الله أن السيادة لهم والعبادة لمن هم من دونهم فهم سادة وغيرهم عبيد ؟!

بتلك الأيديولوجية المجرمة فى حق شعوب الأرض سعت تلك الحفنة المجرمة وجندت كل ما إستطاعت تجنيده من مقومات القوة (رؤوس الأموال ,حكام ,جيوش,ساسة,فنانين,كتاب,علماء,أدباء,,,,إلخ ) ومن قبل الجندية لتلك الفئة المجرمة أصبح واحدا منهم فيفتحون له أبواب (جنة الدجال) ليدخلها ويأكل من طعامه ويشرب من شرابه ويتنعم بلعاعات النعيم الدنيوى الزائل من مال ونساء وطعام وشراب وملبس وشهرة ونفوذ ,,,إلخ ومن عاداهم وكشف إجرامهم وحاول إيقاظ البلاد والعباد لمخططاتهم الحقيرة للسعى بالبلادوالعبادإلى المصيرالجهنمى المحتوم فتحوا له أبواب (نار الدجال) وحولوا حياته الدنيوية إلى بؤس وشقاء وحاربوه فى وطنه وفى رزقه وأهله وأحبابه وفى حلمه فى وطن بلا شروخ وطن سعيد .!

وليس فى تلك الأيديولوجية وإستراتيجيتها نحو الملعون أية إستثناءات فهى لها قانون معلن ومطبق بشكل شديد الصرامة وأعلنوه مرارا وتكرارا هو (( من ليس معنا فهو علينا )) وهى حقيقة ذكرتها لكم أيضا من قبل فى مقالات عديدة سابقة وتلك الحقيقة مؤيدة بالوحى على لسان الصادق المصدوق من ربه من لاينطق عن الهوى ((إن هو إلا وحى يوحى )) ألا وهى أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه فى آخر الزمان ستنقلب الأرض وتتمخض عن فسطاطين لا ثالث لهما  (( فسطاط إيمان لا نفاق فيه )) و (( فسطاط نفاق لا إيمان فيه )) وأهل اللسان العربى المبين يعلمون يقينا أن ( لا ) التى فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم (نافيةللجنس) أى أن فسطاط الإيمان سيخلص لله عزوجل حتى لا يكون فيه مثقال ذرة من نفاق أو أقل وكذلك فإن فسطاط (( النفاق )) و(لاحظ كما بينت سابقا أن النبى صلى الله عليه وسلم سماه بإسم النفاق وليس الكفر )هذا الفسطاط كذلك سيخلص كحزب للشيطان حتى لا يكون فيه مثقال ذرة أوأقل من الإيمان .

وأمام تلك الأيديولوجية السفاحة والإستراتيجية الإجرامية وذلك القانون الإرهابى بإمتياز لا يسع شعوب العالم الحرة فى مواجهتهم إلا التشبث والتمسك بحلمهم الأجمل فى وطن بلاشروخ وطن يأمن فيه الإنسان على كلياته الخمس المحمية بشريعة الله وقانونه الأعظم يأمن على نفسه ودينه وعرضه وماله وعقله . وطن لا يقتل فيه أو ينكل به لأنه أسود أو لأنه مسلم أو لكونه ينتمى لعرق ما أو قبيلة ما . وطن لا يعرف طبقية السادة والعبيد ولا يعيش فيه شعوب متفرقة شعوب تحت خط الفقر وأخرى فوق السحاب أو فى عالم الخيال وطن يحيا فيه الجميع أحرار آمنين سعداء  ؟!! ثلاث كلمات أو مصطلحات فشلت البشرية بسبب تلك الحفنة الشيطانية من تحقيقها واقعا على الأرض فى آخرالزمان الذى نعيش فيه ونحن على أعتاب لقاء الله عزوجل والحساب نحن لانملك إلا أن نرابط ونصابر ونتصمدبالله عزوجل لنحقق حلمنا فى أن نكون أحرار و آمنين وسعداء فى أوطاننا بلا شروخ .










السبت، 23 يناير 2021

مصروأمانة الروح و القلم

 شيء ما منذ الصغر جعل روحى ترتبط بالقلم إرتباطا وثيقا كإرتباط الروح والجسد فحملت للقلم وأكننت له فى نفسي قدسية كالتى يكنها جسدى لروحى موقنا أن الروح والقلم أمانتان عظيمتان من أمانات الله التى حملنا إياها وهما كمخلوقان من مخلوقات الله عزوجل لهما أسرار مكنونة ومكانة عالية معلومة لذلك قلت لنفسي صغيرا إن هذه الروح أمانة وعليك أن تحملها وتصل بها إلى حيث مرادالله عزوجل وأن القلم أيضا أمانة فيجب أن نكتب به بعلم وأن لا نقول به إلا الحق وتعاهدنا منذ الإصدار الأول عام 1996(عينيكى الفجر)أو (نحلملك ياوطن ) أن يكون الميثاق والعهد بيننا ألا نخشى إلا الله وألا نخشى فى الله لومة لائم .

كتبت لمصرمعشوقتى الأولى والأخيرة بروحى وقلمى ما أؤرخ به لحبى السرمدى اللامحدود وكأنى أرى بروحى مالايراه أحد من حب الله لمصر لاسيما وأنا أتلو آيات القرآن الذى ذكرالله فيه مصر تصريحا وإشارة مرات عديدة كما لم تذكر بلد فى العالم أجمع قط  بتلك الكيفية فى كتاب الله المكنون وإستأثرت مصر بجمع من الأنبياء بإدريس ويوسف وموسى وروح الله عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام وقد قيل أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم قد نزل فيها فى رحلة الإسراءوالمعراج وصلى ركعتين بسيناء أرض التجلى الأعظم وتكليم الله لسيدناموسى عليه السلام وظل فى روعى دائما أن مصربها من المكنونات الربانية مالم تبح به بعد !!!! 

درست التاريخ وذهلت وتعجبت بشدة من تكالب الأعداء عليها كل هذا التكالب منذ القدم هكسوس وتتاروصليبيون وفرنسيون وإنجليز وغيرهم بشكل يثيرالتعجب والتساؤل لماذا مصر ؟!!! وكان التساؤل يزيد من اليقين بأن مصر حاملة لأسرارومكنونات لا يعلمها إلا الله وأن صفحات التاريخ لم تحوى كل الأسرار وأن ماسطر فى كتبه نقطه من أبحر لا يحيط بمدادها إلا الله وما زال الأعداء متكالبين عليها بل وأصابهم سعارالسيطرة عليها وعلى مقدراتها ومكنوناتها وشعبها من حيث كونها مكمن الخطورة ضد أعداءالله على الأرض وأنها جزء هام بل وعمودفسطاط الإيمان الذى لا نفاق فيه فى آخرالزمان .

إن أمانة الروح تقتضى ألا نوردها المهالك وأن نقودها إلى الله حتى تعود (( راضية مرضية )) وذلك لايكون ولن يكون أبدا إلا إذا وصلنا الروح بخالقها وبارئها على النحو الذى يحبه الله ويرضى وفق منهاج النبوة ذلك لأن النبى محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم من وصل الروح بخالقها وبلغ بها إلى حيث لم يصل قبله نبى مرسل ولا ملك مقرب وأنت على الطريق الصحيح والصراط المستقيم ما دمت تجتهد فى إحسان الإتباع له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا وقد كنت على يقين كامل منذ صغرى بأن هناك علاقة وثيقة بين الآية الكونية التى فى يمينى (لفظ الجلالة وإسم النبى محمدصلى الله عليه وسلم ) وبين الآيات القرآنية وأنه سيأتى اليوم الذى يتضح فيه هذا التطابق بين الآية الكونية والآية القرآنية وأن فى ذلك التطابق رسالة إلى العالمين .

ولأن القلم هوأمانتى ووسيلة البلاغ المبين فقد إجتهدت أن أكتب بعلم وأن أكتب بالحق وألا أشترى بقلمى ولا بآيات الله ثمنا قليلا ليقينى بأنى مدين وأن أمانة الروح لابد مردودة إلى ربى وإلهى وخالقى جل وعلا وأنى حتما ميت كما أنكم ميتون لذا فقد كتبت بألوان شتى من الكتابة ماسطرت فيه تجربة حياتى فى تلك الدنيا وسأظل على ثغرالقلم مادامت روحى فى جسدى مبلغا عن الله ورسوله بكل الطرق وبكل وسيلة ممكنة رغم أننا فى هذا الزمان قد أبتلينا بالإبتلاء المزدوج كما كتبت من قبل فى مقال سابق (( جلدالكافروعجزالثقة)) وفى تلك السنوات الخداعات التى يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين إلا أننى لن أدخر جهدا فى الإستمرار على زنادالقلم كما قيل بحق عسى أن ألقى الله مبلغا البلاغ المبين وأسأل الله عزوجل لى ولجميع الموحدين حسن الخواتيم .

أمين بدر .مصر . 25/1/2021 أمانة الروح والقلم .









الجمعة، 22 يناير 2021

قلب الأمة ولسانها (( بين المطرقة و السندان )) ||

فى مقال سابق قرأت تشبيها جميلا أرى مطابقته للحقيقة بشكل كبير وهو مأخوذ من حديث للنبى محمدصلى الله عليه وسلم وهو حديث أن فى جسد الإنسان مضغتان إذا صلحا صلح سائرالجسد القلب واللسان . وكما قال الفتى لسيدنا عمربن الخطاب لما أراد إختيار ممثلا للقوم يتحدث عنهم فأراد إجلاسه وأن يتكلم الأكبرسنا فقال الفتى يا أميرالمؤمنين لو كان الأمر بالسن لكان فى الأمة من هو أحق بالأمر منك المرء بأصغريه قلبه ولسانه !!! فأعجب به الفاروق وتركه يتحدث ويمثل قومه فى الحديث . أما التشبيه فهو أن العلماء هم بمثابة القلب فى جسدالأمة وأما لسانها فهم إعلاميوها لذا فإن الوحش العولمى وبشكل ممنهج على مستوى العالم يستهدف القلب واللسان بضرباته عساه أن ينتصرفى ملاحم الوعى والأرض فتجده بأذرعه يقتل ويعتقل ويطارد كل عالم حقيقي وكل ذى صوت حر أو قلم حر أو صاحب وسيلة تعبير غير مؤدلج فى منظومته العولمية نحو حكم الفردالواحد ذاالعين الواحدة والرأى الواحد (ديكتاتوريةالدجال ) .!!

ولسناوحدنا الذين ندق نواقيس ذلك الخطرالعظيم المحدق بالعالم من (عقود بل من قرون ) والذي يريد أن يلقى بهم فى آتون صراعات لا نهائية تذكرك بالمصارعة الرومانية وحلبتها الهمجية وهم يقتتلون حتى الموت لإرضاءشهوات السيد وأتباعه وأوباشه من الغوغاء غير عابئين بالأرواح المهدرة والأجسادوالأشلاء المقطعة والمصائرالبائسة فى مشاهد دامية يندى لها جبين الإنسانية أمام عالم الحيوان لا الإنسان وحسب وعلى طريق الأمم كما قال مسيح الهدى عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام مضى مليارات من العباد من الثقلان غير مكترثين للتحذير العظيم من فتنة الدجال وطريق الأمم (( العولمة فى إتجاه الملعون ..مقال سابق )) العولمى والذى يستهدف أهل الأرض بالإستعباد لصالح الدجال ((مخلص الصهاينة المزعوم )) الأعورالكافر وليس خافيا على أحد ألآن إستهداف دولة الزوال الحتمى لبناء الهيكل ليكون مكانا يعبد فيه هذا المخلوق من دون الله عزوجل فينشرون من القدم رموزه وإشاراته ويؤسسون مجامع تأييده وإتباعه ومؤسسات ونوادى الإنتماء إليه وإلى منظومته الدجالية وعلى كل الأشكال والأصعدة والمستويات من قاعدة الهرم إلى رأسه .!! 

ونظرا للجهودالعظيمة التى بذلها قلب الأمة الإسلامية ولسانها عبرقرون وعقود طويلة ظل وعى الأمة الإسلامية منتصرا إنتصارات مبهرة أرعبت العدو وألبسته ثوب الذعر من أن يقرب منها أو من العالم فخطط المخططات ودبرالمكائد لإفتراس شعوب الأرض وإلتهام وعيهم ولحومهم فأعد الجنود وأنفق على إعدادهم أموال طائلة وأعمارفانية وجهود مضنية حتى جاءت لحظة الحصاد الموعودة فإذا بالشعوب تخرج كالماردالخارق بوعيها وبأرواحها قبل أجسادها لتقف حائلا وسدا منيعا أمام مخططات الوحش العولمى الذى يمهد بكل الوسائل والطرق وبكافة الجنود فى شتى المجالات لخروج ((المخلص المزعوم )) ويحكم ((الحكم الألفى المكذوب )) فجن جنون الوحش العولمى فما كان منه إلا أن أعلن عن غضبه الشديد بتوجيه الضربات مباشرة لقلب الأمة ولسانها فى كل أرجاء الأمة بل والعالم فذهبت أذرعه تقتل وتعتقل وتحارب العلماءوالمفكرين والنابهين والأدباءوالشعراءوأصحاب الأقلام والكاميرات والفنانين والرياضيين بمنتهى الغباء منقطع النظير وذهبت تصم كل مخالف للتوجه الأعور بالإرهاب والتطرف وتنكلبه أيما تنكيل نفساومالاوعرضاوديناوعقلا عاصفة بكليات الإنسان الخمس المصونة فى الدين الإسلامى والمحرم والمجرم الإعتداء عليها وأيا كانت عقيدة صاحبها إلا بحق الله وبسلطان ولى الأمر(الشرعى) وفق المفهوم الإسلامى وبكفالة محاكمة عادلة لا دخل للأهواء والأغراض فيها وإن الله على نصرأهل الحق لقدير وإنه سبحانه لقوى عزيز .

إن على أمة الإسلام والعالم إن أرادوا التحررالحقيقي من قوى الظلام العولمية التى تسعى لإدخال أمة الإسلام لجحرالضب والعالم إلى طريق الأمم ((الدجال )) أن تتمسك بأهداب حلف الفضول الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لقد دعيت إلى حلف فى الجاهلية ولو دعيت إليه فى الإسلام لأجبت ))ألا وهوحلف الفضول وكان قد تعاهد ثلة مباركة ميمونة على أن يتحدوا على ألا يظلم بينهم مخلوق ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين فكان يسعى لرفع هذا الظلم عن كل المخلوقات والمقام يضيق بالأمثلة الكثيرة لا الحصر وهو بأبى هو وأمى الذى بلغنا عن رب العزة سبحانه فى الحديث القدسي (( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )) لذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ولو دعيت إليه ((أى حلف الفضول )) فى الإسلام لأجبت  أى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان على إستعداد بل ويدعوا إلى التحالف ضد الظلم وهذا من منهاج النبوة الذى يجب أن تنتهجه الأمة الإسلامية وتضع يدها فى يد أحرارالعالم الذين لا يريدون السيرفى طريق الأمم الذى حذرهم منه روح الله عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام لإنقاذ هذا العالم من الويلات والظلمات والعذابات والحروب والصراعات التى يؤججها حزب الشيطان خدمة لأهدافه عسى أن يخرج وجه عملته القبيحة الآخر ليعبد من دون الله مقابل لعاعات الدنيا وشهواتها يلقيها إليهم ألا بئس دنياهم وبئس عباداتهم وبئس مصائرهم التى يؤزهم الشيطان إليها أزا والله محيط بالظالمين ...يتبع بإذن الله 






هذا بيان للناس ولينذروا به

أحبتى فى الله فى مشارق الارض ومغاربها ايها الاحرار اينما كنتم من اى لون ومن أى جنس ومن أى دين إلا أعداء الله أصحاب النار المحضرين اكتب لكم ب...