السبت، 23 يناير 2021

مصروأمانة الروح و القلم

 شيء ما منذ الصغر جعل روحى ترتبط بالقلم إرتباطا وثيقا كإرتباط الروح والجسد فحملت للقلم وأكننت له فى نفسي قدسية كالتى يكنها جسدى لروحى موقنا أن الروح والقلم أمانتان عظيمتان من أمانات الله التى حملنا إياها وهما كمخلوقان من مخلوقات الله عزوجل لهما أسرار مكنونة ومكانة عالية معلومة لذلك قلت لنفسي صغيرا إن هذه الروح أمانة وعليك أن تحملها وتصل بها إلى حيث مرادالله عزوجل وأن القلم أيضا أمانة فيجب أن نكتب به بعلم وأن لا نقول به إلا الحق وتعاهدنا منذ الإصدار الأول عام 1996(عينيكى الفجر)أو (نحلملك ياوطن ) أن يكون الميثاق والعهد بيننا ألا نخشى إلا الله وألا نخشى فى الله لومة لائم .

كتبت لمصرمعشوقتى الأولى والأخيرة بروحى وقلمى ما أؤرخ به لحبى السرمدى اللامحدود وكأنى أرى بروحى مالايراه أحد من حب الله لمصر لاسيما وأنا أتلو آيات القرآن الذى ذكرالله فيه مصر تصريحا وإشارة مرات عديدة كما لم تذكر بلد فى العالم أجمع قط  بتلك الكيفية فى كتاب الله المكنون وإستأثرت مصر بجمع من الأنبياء بإدريس ويوسف وموسى وروح الله عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام وقد قيل أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم قد نزل فيها فى رحلة الإسراءوالمعراج وصلى ركعتين بسيناء أرض التجلى الأعظم وتكليم الله لسيدناموسى عليه السلام وظل فى روعى دائما أن مصربها من المكنونات الربانية مالم تبح به بعد !!!! 

درست التاريخ وذهلت وتعجبت بشدة من تكالب الأعداء عليها كل هذا التكالب منذ القدم هكسوس وتتاروصليبيون وفرنسيون وإنجليز وغيرهم بشكل يثيرالتعجب والتساؤل لماذا مصر ؟!!! وكان التساؤل يزيد من اليقين بأن مصر حاملة لأسرارومكنونات لا يعلمها إلا الله وأن صفحات التاريخ لم تحوى كل الأسرار وأن ماسطر فى كتبه نقطه من أبحر لا يحيط بمدادها إلا الله وما زال الأعداء متكالبين عليها بل وأصابهم سعارالسيطرة عليها وعلى مقدراتها ومكنوناتها وشعبها من حيث كونها مكمن الخطورة ضد أعداءالله على الأرض وأنها جزء هام بل وعمودفسطاط الإيمان الذى لا نفاق فيه فى آخرالزمان .

إن أمانة الروح تقتضى ألا نوردها المهالك وأن نقودها إلى الله حتى تعود (( راضية مرضية )) وذلك لايكون ولن يكون أبدا إلا إذا وصلنا الروح بخالقها وبارئها على النحو الذى يحبه الله ويرضى وفق منهاج النبوة ذلك لأن النبى محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم من وصل الروح بخالقها وبلغ بها إلى حيث لم يصل قبله نبى مرسل ولا ملك مقرب وأنت على الطريق الصحيح والصراط المستقيم ما دمت تجتهد فى إحسان الإتباع له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا وقد كنت على يقين كامل منذ صغرى بأن هناك علاقة وثيقة بين الآية الكونية التى فى يمينى (لفظ الجلالة وإسم النبى محمدصلى الله عليه وسلم ) وبين الآيات القرآنية وأنه سيأتى اليوم الذى يتضح فيه هذا التطابق بين الآية الكونية والآية القرآنية وأن فى ذلك التطابق رسالة إلى العالمين .

ولأن القلم هوأمانتى ووسيلة البلاغ المبين فقد إجتهدت أن أكتب بعلم وأن أكتب بالحق وألا أشترى بقلمى ولا بآيات الله ثمنا قليلا ليقينى بأنى مدين وأن أمانة الروح لابد مردودة إلى ربى وإلهى وخالقى جل وعلا وأنى حتما ميت كما أنكم ميتون لذا فقد كتبت بألوان شتى من الكتابة ماسطرت فيه تجربة حياتى فى تلك الدنيا وسأظل على ثغرالقلم مادامت روحى فى جسدى مبلغا عن الله ورسوله بكل الطرق وبكل وسيلة ممكنة رغم أننا فى هذا الزمان قد أبتلينا بالإبتلاء المزدوج كما كتبت من قبل فى مقال سابق (( جلدالكافروعجزالثقة)) وفى تلك السنوات الخداعات التى يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين إلا أننى لن أدخر جهدا فى الإستمرار على زنادالقلم كما قيل بحق عسى أن ألقى الله مبلغا البلاغ المبين وأسأل الله عزوجل لى ولجميع الموحدين حسن الخواتيم .

أمين بدر .مصر . 25/1/2021 أمانة الروح والقلم .









الجمعة، 22 يناير 2021

قلب الأمة ولسانها (( بين المطرقة و السندان )) ||

فى مقال سابق قرأت تشبيها جميلا أرى مطابقته للحقيقة بشكل كبير وهو مأخوذ من حديث للنبى محمدصلى الله عليه وسلم وهو حديث أن فى جسد الإنسان مضغتان إذا صلحا صلح سائرالجسد القلب واللسان . وكما قال الفتى لسيدنا عمربن الخطاب لما أراد إختيار ممثلا للقوم يتحدث عنهم فأراد إجلاسه وأن يتكلم الأكبرسنا فقال الفتى يا أميرالمؤمنين لو كان الأمر بالسن لكان فى الأمة من هو أحق بالأمر منك المرء بأصغريه قلبه ولسانه !!! فأعجب به الفاروق وتركه يتحدث ويمثل قومه فى الحديث . أما التشبيه فهو أن العلماء هم بمثابة القلب فى جسدالأمة وأما لسانها فهم إعلاميوها لذا فإن الوحش العولمى وبشكل ممنهج على مستوى العالم يستهدف القلب واللسان بضرباته عساه أن ينتصرفى ملاحم الوعى والأرض فتجده بأذرعه يقتل ويعتقل ويطارد كل عالم حقيقي وكل ذى صوت حر أو قلم حر أو صاحب وسيلة تعبير غير مؤدلج فى منظومته العولمية نحو حكم الفردالواحد ذاالعين الواحدة والرأى الواحد (ديكتاتوريةالدجال ) .!!

ولسناوحدنا الذين ندق نواقيس ذلك الخطرالعظيم المحدق بالعالم من (عقود بل من قرون ) والذي يريد أن يلقى بهم فى آتون صراعات لا نهائية تذكرك بالمصارعة الرومانية وحلبتها الهمجية وهم يقتتلون حتى الموت لإرضاءشهوات السيد وأتباعه وأوباشه من الغوغاء غير عابئين بالأرواح المهدرة والأجسادوالأشلاء المقطعة والمصائرالبائسة فى مشاهد دامية يندى لها جبين الإنسانية أمام عالم الحيوان لا الإنسان وحسب وعلى طريق الأمم كما قال مسيح الهدى عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام مضى مليارات من العباد من الثقلان غير مكترثين للتحذير العظيم من فتنة الدجال وطريق الأمم (( العولمة فى إتجاه الملعون ..مقال سابق )) العولمى والذى يستهدف أهل الأرض بالإستعباد لصالح الدجال ((مخلص الصهاينة المزعوم )) الأعورالكافر وليس خافيا على أحد ألآن إستهداف دولة الزوال الحتمى لبناء الهيكل ليكون مكانا يعبد فيه هذا المخلوق من دون الله عزوجل فينشرون من القدم رموزه وإشاراته ويؤسسون مجامع تأييده وإتباعه ومؤسسات ونوادى الإنتماء إليه وإلى منظومته الدجالية وعلى كل الأشكال والأصعدة والمستويات من قاعدة الهرم إلى رأسه .!! 

ونظرا للجهودالعظيمة التى بذلها قلب الأمة الإسلامية ولسانها عبرقرون وعقود طويلة ظل وعى الأمة الإسلامية منتصرا إنتصارات مبهرة أرعبت العدو وألبسته ثوب الذعر من أن يقرب منها أو من العالم فخطط المخططات ودبرالمكائد لإفتراس شعوب الأرض وإلتهام وعيهم ولحومهم فأعد الجنود وأنفق على إعدادهم أموال طائلة وأعمارفانية وجهود مضنية حتى جاءت لحظة الحصاد الموعودة فإذا بالشعوب تخرج كالماردالخارق بوعيها وبأرواحها قبل أجسادها لتقف حائلا وسدا منيعا أمام مخططات الوحش العولمى الذى يمهد بكل الوسائل والطرق وبكافة الجنود فى شتى المجالات لخروج ((المخلص المزعوم )) ويحكم ((الحكم الألفى المكذوب )) فجن جنون الوحش العولمى فما كان منه إلا أن أعلن عن غضبه الشديد بتوجيه الضربات مباشرة لقلب الأمة ولسانها فى كل أرجاء الأمة بل والعالم فذهبت أذرعه تقتل وتعتقل وتحارب العلماءوالمفكرين والنابهين والأدباءوالشعراءوأصحاب الأقلام والكاميرات والفنانين والرياضيين بمنتهى الغباء منقطع النظير وذهبت تصم كل مخالف للتوجه الأعور بالإرهاب والتطرف وتنكلبه أيما تنكيل نفساومالاوعرضاوديناوعقلا عاصفة بكليات الإنسان الخمس المصونة فى الدين الإسلامى والمحرم والمجرم الإعتداء عليها وأيا كانت عقيدة صاحبها إلا بحق الله وبسلطان ولى الأمر(الشرعى) وفق المفهوم الإسلامى وبكفالة محاكمة عادلة لا دخل للأهواء والأغراض فيها وإن الله على نصرأهل الحق لقدير وإنه سبحانه لقوى عزيز .

إن على أمة الإسلام والعالم إن أرادوا التحررالحقيقي من قوى الظلام العولمية التى تسعى لإدخال أمة الإسلام لجحرالضب والعالم إلى طريق الأمم ((الدجال )) أن تتمسك بأهداب حلف الفضول الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لقد دعيت إلى حلف فى الجاهلية ولو دعيت إليه فى الإسلام لأجبت ))ألا وهوحلف الفضول وكان قد تعاهد ثلة مباركة ميمونة على أن يتحدوا على ألا يظلم بينهم مخلوق ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين فكان يسعى لرفع هذا الظلم عن كل المخلوقات والمقام يضيق بالأمثلة الكثيرة لا الحصر وهو بأبى هو وأمى الذى بلغنا عن رب العزة سبحانه فى الحديث القدسي (( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )) لذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ولو دعيت إليه ((أى حلف الفضول )) فى الإسلام لأجبت  أى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان على إستعداد بل ويدعوا إلى التحالف ضد الظلم وهذا من منهاج النبوة الذى يجب أن تنتهجه الأمة الإسلامية وتضع يدها فى يد أحرارالعالم الذين لا يريدون السيرفى طريق الأمم الذى حذرهم منه روح الله عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام لإنقاذ هذا العالم من الويلات والظلمات والعذابات والحروب والصراعات التى يؤججها حزب الشيطان خدمة لأهدافه عسى أن يخرج وجه عملته القبيحة الآخر ليعبد من دون الله مقابل لعاعات الدنيا وشهواتها يلقيها إليهم ألا بئس دنياهم وبئس عباداتهم وبئس مصائرهم التى يؤزهم الشيطان إليها أزا والله محيط بالظالمين ...يتبع بإذن الله 






الخميس، 21 يناير 2021

الأمة الإسلامية بين مطرقة النظام العولمى وسندان النفاق |

عام بعد عام وعقد تلو الآخر وأوراق التوت تتساقط من على أجساد المتسترين بعمالتهم للوحش العولمى ونفاقهم للأمة الإسلامية التى يعيشون فيها وهم من بنى جلدتها ويتكلمون بألسنة أبناءها ؟!!! حتى باتوا مع العقد الأخيرالمنصرم من العام 2010وحتى ألآن فى العام 2021 عرايا تماما بعد سقوط آخر أوراق التوت التى كانت تستر عوراتهم فخرجوا عرايا تماما على العالم أجمع وعلى الأمة يعلنون خياناتهم بل ويفتخرون بها ظنا منهم أن الغلبة والقوة للوحش العولمى من حيث أنهم ينظرون لقوة الأسباب التى يملكها غافلين تماما بل ومعرضين عن مسبب الأسباب سبحانه ؟! وتلاشت الشماعات والحجج التى كانوا يرموننا بها حين كنا نحذر من مقدمات تلك الهجمة الشرسة على دين الله متهمين إيانا بمرضى نظرية المؤامرة وأصحاب هواجس هستيرية والصداميون أصحاب نظرية صراع الحضارات وكل التهم المعلبة التى لا غرض لهم منها إلا وضع قادة الفكر ودروع الوعى فى قالب ودور المدافع عن نفسه وبعد أن فشلوا فشلا ذريعا فى إقناع الأمة بمشاريعهم المحاربة والمعادية لدين الله الحنيف التوحيدى ( الإسلام ) وخرجت الشعوب بنفسهاوتصدت لهجمات الوحش العولمى بذاته أو عن طريق أذنابه وأتباعه وعملائه ليضعوا الأمة بأسرها بين مطرقة الوحش العولمى وبين سندان النفاق الذى أعدوه عبر عقود طويلة لييسر عليهم سحق وتدمير خير أمة أخرجت للناس كشر الوحش عن أنيابه وإستخدم أذرعه وأذنابه بشكل علنى بقوة السلاح وبإراقة الدماء والقتل والتشريد والإعتقال والحبس وشتى أنواع التنكيل (( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ))

وبات معلوما يقينيا للعالم أجمع أن دولة الزوال الحتمى هى التى تتحكم فى الوحش العولمى مهما إختلفت الوجوه أو تبدلت الأذرع ومهما إختلفت مشاريعه المطروحه بحسب الأرض والشعب الذى يعيش عليها فلقد بذل جنود الوحش جهودا خرافية لدراسة كل التفاصيل إستعدادا ليوم الإفتراس فما يصلح للعراق قد لايصلح لسوريا أو لبنان وما يمكن تطبيقه بليبيا قد يستحيل تطبيقه بمصر أو السودان فكل أرض وكل شعب له طبيعته وقد عززوا عبر عقود وركزوا على تعزيز الفرقة فى الموروث الثقافى والهوية وأثاروا النعرات القديمة كالفرعونية والعروبية والعثمانية والبدوية ...إلخ ولم يكتفوا بذلك بل زادوا الشعوب على الفرقة تفريقا من أنواع جديدة سواء على المستوى السياسي أو الطائفى أو الثقافى أو حتى الرياضى وصنعوا لهم رؤوسا جهال تحت عناوين النجوم والنخبة ليتبعهم العوام بعيدا عن الحق والباطل فبات الناس يتمزقون للسياسي الفلانى وصراعه مع السياسي الآخر والحزب الفلانى والحزب الآخر والممثل الفلانى والممثل الآخروالفريق الرياضى الفلانى والفريق الآخر وهكذا  حتى نشبت الفرقة والفتنة والنزاعات على مستوى الأفراد والجماعات بل والدول وإذا أردت أن تعرف المجرم فيجب عليك رفع البصمات والبحث عن منهجية المجرم فى تنفيذ جريمته وعن صاحب المصلحة من إرتكاب الجريمة ومن عادت عليه نتائج الجريمة بالأرباح والمكاسب وحينها سترى أن منهجية فرق تسد هى القاسم المشترك الأكبر بين كل الجرائم المرتكبة بأذرع النظام العولمى بين مطرقته وسندانه وأن دولة الزوال الحتمى هى المستفيد الأكبروالرابح الدائم حتى ألآن من كل الفتن والحروب والنزاعات الدائرة على وجه الأرض .

لقد أصبح الوضع على الأرض أسوء من كارثى بمراحل وتعجز الألفاظ والكلمات عن وصفه والنزيف البشرى والحضارى مهول حتى بات مليارات من الناس تتمنى الموت ونهاية هذا العالم الذى أصبح الظلم هو العنوان العريض لكل صباح تشرق شمسه على العباد وعلى خلاف إستعاذتنا من شياطين الجن أصبحت إستعاذتنا من شياطين الإنس أشد بل ولربما إستعاذ شياطين الجن من شياطين الإنس الذين أصبحوا يتصدرون المشاهد فى شتى المجالات بمباركة أنظمة الوحش العولمى التابع للدجال الوجه الآخر لعملة الشيطان عليهما لعائن الله التامة هم وأتباعهم وأعوانهم وحلفائهم الذين حولوا الأرض إلى قطعة من الجحيم على عباد الله المؤمنين الموحدين ولكننا نؤمن بل يملؤنا اليقين أن المطرقة ستتحطم وأن السندان سينسفه الله نسفا وأن الوحش العولمى سيمزقه الله إلى أشلاء متناثرة فإن الجزاء من جنس العمل وهذا لا يعنى أن نركن أو نتواكل بل علينا أن نؤدى رسالتنا ونعمل لها فنحن أصحاب رسالة لا قضية ورسالتنا لا تتعلق بأرض أو وطن أو دنيا أيا ما كانت إن رسالتنا تتعلق بدين الله عزوجل دين التوحيد الإسلام وأن نبلغ كلمة الله للعالمين ثم هم بعد ذلك أحرار فيما يختارون فإن إختاروا الحق فهم إخواننا وأرواحنا فداء لهم وإن إختاروا الباطل فلكم دينكم ولى دين  نحن أصحاب رسالة إنقاذ للعالمين ومعبرإلى جنات رب العالمين فاللهم وعدك الحق ونصرك المبين ... يتبع بإذن الله 








الأربعاء، 20 يناير 2021

فقد نصره الله

 بدين الله عزوجل دين التوحيد تعاهد النصرأن يكون حليف خيرأمة أخرجت للناس وأمة الإسلام أمة كما قال الفاروق عمر نحن قوم أعزهم الله بالإسلام فإذا ما إبتغينا العز فى غيره أذلنا الله لذا أمرنا ألا نولى وجوهنا لا قبل المشرق ولا المغرب وأن نولى وجوهنا لله عزوجل وحده وألا تنحنى جباهنا ركوعاوسجودا إلا لله سبحانه وتعالى فلا تستذلنا دنيا مهما تعاظمت لأنها حتما إلى الفناء ولا تخيفنا قوة مهما تجبرت مادمنا طائعين لله ولأن للنصر نواميس حددها الله عزوجل فيجب علينا أن نتدبرها ونعمل بها ونطبقها ليتحقق لله مراده منا ونحقق بفضل الله ما نريد فى الدنيا والآخرة .

أول تلك النواميس وأهمها هو نصرتك لله عزوجل (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )) (( ولينصرن الله من ينصره )) فإن فزت بنصرالله لك فلا غالب لك (( إن ينصركم الله فلا غالب لكم )) ونصرتك لله عزوجل ليست بالمسألة الهينة وليست بالمستحيلة ولكن فى مسيرك لبلوغ سلامة القلب وخلوص النية لله عزوجل فى القول والعمل سيتحقق يقينا نصرك لله عزوجل وبالتالى نصرالله عزوجل لك حينها تكون بوصل الله أقوى الجنود وما تبارى جنديان من جنود سليمان عليه السلام فى تنفيذ مهمة نقل عرش بلقيس أحدهما (عفريت من الجن ) والآخر (الذى عنده علم من الكتاب ) إلا بكونهما موصولان بالله عزوجل فبداية كليهما جنديان من جنود سيدنا سليمان عليه السلام ولما سأل عن أي الجنود يأتى بالعرش قال عفريت من الجن (( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين )) أما الآخر الذى عنده علم من الكتاب فقال (( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )) !!! أى فى طرفة عين  ولا شك أن ذلك أسرع فى إنجاز المهمة والسؤال أى قوة بلغها الجنديان ليكونا على هذا النحو أحدهما يمكنه نقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام حيث مكان النبى سليمان عليه السلام فى مدة المقام أو قبل أن يقوم من المقام (ساعة أو ساعتين مثلا ) والآخر فى طرفة عين نقل العرش بالفعل !!!! كيف فعلا ذلك ؟!! يقينا هما موصولان بالله عزوجل وموحدان لله عزوجل ولكن لأن التوحيد درجات والصلة درجات فكان لكل منهما قوته وقدرته (( وما النصرإلا من عند الله ))

وتلك الصلة بالله عزوجل هى التى جعلت كليم الله موسى وأحد أولى العزم الخمسة يسير متعلما من الخضرعليه السلام فى رحلتهما بأمر من الله جل وعلا وقد صرح الخضر تبيانا لتلك الصلة قائلا (( وما فعلته عن أمرى )) يريد أن يقول للكليم إننى موصول لا أفعل شيئا من عند نفسي أو بهواى وإنما أنا موصول مأمور أحقق لله عزوجل ما أراد وما أمرنى به فما كان لى أن أخرق السفينة إفسادا فى الأرض وإغراقا لركاب السفينة وما كان لى أن أقتل الغلام تلك النفس البريئة إلا بأمرمن الله ووحى وبحكمة وما كان لى أن أبنى الجدار حفظا لأرزاق وأقدار الأيتام حتى يأتى اليوم الذى يستخرج أصحاب الكنز كنزهما إلا بأمروصلة ووحى من الله وحكمة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فإنك  إن وصلت وصلت و نصرت . وعندئذ فلا غالب لك ولو كان من فى الأرض بعضهم لبعض ظهيرا .

لقد جاء أحدالمشركين وبيده سيفه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو جالس تحت ظل شجرة ووضع السيف على رقبة النبى الشريفة قائلا يا محمد من ينقذك منى ألآن ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم (بسدرة منتهى اليقين والثبات)




  الله  حينها إرتعدت يد المشرك ووقع السيف من يده فأخذه النبى المعلم الأعظم للعالمين ووضعه على رقبته قائلا  وأنت  من ينقذك منى ألآن ؟؟ فقال الرجل يا محمد كن خير آخذ  !!! أى إن كنت آخذا بحقك فبخير لا تنكل ولا تعذب !! تخيل أن الذى جاء متدرعا بالأسباب محرزا للسيف شارعا فى قتل الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو أعزل من السلاح (( إلا بأعظم صلة بالموصول الأعظم سبحانه ) فلم يجد هذا المشرك حين تبدلت المواقف ونقل مسبب الأسباب سبحانه أسباب القوة الدنيوية ليد رحمة الله للعالمين لم يجد إلا الإستسلام وطلب الرحمة فى العقوبة أو العفو إن أراد النبى صلى الله عليه وسلم ((إلا تنصروه فقد نصره الله )) !!!!وخلاصة الدرس المحمدى فى هذا الموقف العظيم أنك بدون مسبب الأسباب لا شيء ولو ملكت أسباب الدنيا بأسرها وإنك بوصل مسبب الأسباب أقوى الجنود ولو كنت لا تملك من أسبابها شيئا فسبحان مالك الملك والملكوت رب الأرباب ومسبب الأسباب وصلوات الله على الحبيب محمدصلى الله عليه وسلم خير من أخذ بالأسباب موحدا لمسبب الأسباب وخير من نصرالله عزوجل فنصره الله سبحانه المحبوب الأعظم وأحب الأحباب جل وعلا وآخردعوانا أن الحمدلله رب العالمين .


الاثنين، 18 يناير 2021

آية الله الكبرى

 عندما تسافرعبرالزمن وتحل ضيفا على بعض المشاهد والأحداث التاريخية قد تستوقفك بعض الأحداث لتتدبرها محاولا سبرأغوارها مستبينا لما وراءها من أسباب مستمدا المعنى الذى خلف المبنى من مسبب الأسباب سبحانه والتطابق المذهل بين آيات الله الكونية وآيات الله القرآنية سيدفعك دفعا للسجودلله عزوجل الذى خلق تلك الآيات الكونية وقال الآيات البينات القرآنية فيستيقن العبد فيما بلغه عن رب العزة سبحانه من الحق فيؤمن ويستقيم وفق مرادالله رب العالمين (( ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا )) سبحانك ربنا ما وجدنا إلا التطابق المذهل المبهروالمعجز فآمنا فأكتبنا مع الشاهدين وإجعلنا من عبادك المتقين الصادقين اللهم آمين .

فإذا ما حللت مثلا على ذلك المشهدوالحدث الذى وثقته كتب السيروالتاريخ من زيارة أبوسفيان ومعه من قريش تجاروسادة ونخبة فى تجارة وزيارة  لإمبراطورية الروم وإستدعاهم هرقل إمبراطورالروم لقصرالحكم وإستقبلهم سائلا إياهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أسئلة عن النبى صلى الله عليه وسلم وأحواله وأتباعه تستوقفك مقالة ذلك الإمبراطورلأبوسفيان (( لوكان ما قلته حق فإنه سيملك موطأ قدمى هاتين ولو كنت عنده لغسلت له قدميه )) !!!! عجيب !!! فالدعوة المحمدية كانت فى مهدها وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قد هيمن لا على مكة ولا على المدينة ولا جزيرة العرب بل كان وأصحابه يتخفون بدينهم عن أعين الكفارالذين كانوا يسومنهم سوء العذاب !!! ويأتى إمبراطورالروم هرقل الذى دخل إليه سيدقريش ومن معه من سادات قريش وأعيانهم (يرتعدون ) بين يديه ويعظمون له !!! ثم يقول لهم تلك الكلمات بهذه البساطة !!!! فما الذى حمله على ذلك وما السلطان الذى يملكه محمدصلى الله عليه وسلم على إمبراطورالروم فى عز قوة ومجد إمبراطوريته !!! ليقول تلك الكلمات و يشهد تلك الشهادة . إلا أن يكون أنه علم الحق فشهد به . علم آيةالله الكبرى فقال بالمبنى ما يحمل المعنى للدنيا بأسرها فى زمانه والأزمنة الآتية بعده !! وليت مثلك يا هرقل أسلم ! فإنما يخشى الله من عباده العلماء . فالجنة دارالمؤمنين .

وقبل أن نرحل عن تلك الحقبة الزمنية الأعظم فى التاريخ بلامنازع زماناومكاناوشخوصاوتفاعلات ونتائج هيا بنا إلى مشهد آخر وحدث ثانى يؤكدالمعنى ويوطده ويزيده وضوحا ألا وهو موقف المقوقس عظيم القبط بمصروكيف إستقبل رسالة النبى محمد صلى الله عليه وسلم قائلا (( قد فهمت ما قلت )) بعد أن سمع الرسالة المحمدية وما جاء فيها (( بسم الله الرحمن الرحيم  من محمدبن عبدالله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من إتبع الهدى أما بعد فإنى أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت   فإن عليك إثم الآريسيين (أو القبط )يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(آل عمران: من الآية64) وختمت بختم رسول الله صلى الله عليه وسلم  محمدرسول الله . ))فقال المقوقس (( إنى قد نظرت فى أمر هذا الدين فوجدته لا يأمر بمزهودفيه ولا ينهى عن مرغوب فيه ولم أجده بالساحرالضال ولا الكاهن الكاذب ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء!!!!والإخباربالنجوى !وسأنظر )) فبعث المقوقس لرسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة جاء فيها ((سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة وهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك )) والجاريتان مارية (أم إبراهيم ) وسيرين فلما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم رسالته قال ( ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه ) أى أنه لم يسلم خشية ضياع ملكه وحتما سيزول ملكه لأن الدنيا بأسرها زائلة !!! ولو أسلم لكان خيرا له فى الدنيا والآخرة والشاهد أيضا هنا ومن مبنى ومعنى كلمات المقوقس نفسه أنه علم الحق ورأى آية الله الكبرى إلا أنه وبشهادة من لاينطق عن الهوى خشى ضياع الملك ولكن لنا هنا شاهد آخر وهو ذات سؤالنا السابق ما السلطان الذى يملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاكم مثل هذا أو إمبراطورمثل هرقل ؟!! ليسترضى الحبيب صلى الله عليه وسلم ولا يستغضبه ويرسل له بالهدايا ويحسن معاملة رسله ولا يسيء إليهم كما فعل كسرى على سبيل المثال فدعى عليه رسول الله بتمزيق ملكه (فكان ) ومزق ملكه وقتل (وعلى يد أبنائه !!!) السر أنهم علموا الحق ورأوا آية الله الكبرى ولكن ((من إستغنى فالله أعلى وأجل وأغنى )) إن الله عزيز والجنة سلعة الله الغالية ألا فأطلبوه سبحانه تنالوها والله عزوجل أمر حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم قائلا فى كتابه العزيز (( وإصبرنفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وإتبع هواه وكان أمره فرطا 28 الكهف )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  (( الحمدلله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسي مع رجال من أمتى معكم المحيا ومعكم الممات )) .صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا  (( فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خيرخلق الله كلهم )) .



السبت، 16 يناير 2021

الفاعى وأبناء الأفاعى ||

بدأت رحلة أمين دياب مع الدراعمة فى قلب مدينة الفسطاط (المدينةالعظمى )وفى أول يوم دراسي فوجىء أن أول محاضراته للدكتورمحمدعبدالعزيزقطب وكان قدسمع عنه وعن سمعته الطيبة علماوخلقا ولكنه لم يكن قد رآه ومع بداية المحاضرة رآه فوجده ذلك الرجل المهيب الناصح له بأن يدرس اللغة العربية بدارالعلوم ليصيردرعمى . شيءما بتلك المفاجأة أسعده دون أن يعرف مصدرتلك السعادة ومضى وقت المحاضرة وهو يسجل كل مايقال منتبها تماما لكل كلمة وكل ملحوظة فأمين كان عاشقا للتميزوالتفوق ومحبا للعلم بشكل خارق وبعد إنتهاء المحاضرة كان قد سجل أكثر من نقطة ذهب يستفسرعنها ويستوضحها من الدكتور محمدقطب وكانت تلك النقاط التى أراد أن يستوضحها من الدكتور ويناقشها معه كفيلة بأن تغرس فى نفس أستاذه ومعلمه أن ذلك الطالب سيكون أرض النبوغ الموعودة فى المستقبل من بين الدراعمة .

وفى قريته طهيو وفى جنح الظلام تسللت إمرأة توشحت السواد مستترة بظلام الليل وسواد ملابسها وتوجهت نحو البيت المهجورالذى يؤوى لبيب الأعرج الساحر وسمع لبيب صرير الباب المزعج فإنزعج قليلا فطمأنته قائلة لا تخش شيئا أنا الخالة مكاسب فضحك ضحكة خبيثة وقال متهكما ما رأينا منكى مكاسب يا خالة مكاسب فغضبت من مزحته قائلة وهل يربح من يعرفك أيها الأعرج !!! فنهرها بقوله ولما تأتينى إذا أيتها العجوزاللئيمة !! قالت جئتك اليوم أريد منك خدمة إن أتممتها كما أريد وأشتهى ستكون لك منى غنيمة كبيرة فقال وما الخدمة التى تريدينها فقالت إبنتى عقيلة  فقال مابها قالت أريد أن أزوجها  فإتسعت حدقة عينه تزوجينها لى أنا فقالت ماذا تقول؟! أجننت يا ملعون ؟!!! فقال ألم تقولى تريدين أن تزوجيها فقالت أولم أجد غيرك أنت يا شيطان ؟! فقال أنا شيطان وأنتى من الملائكة مثلا أنتى فى بيتى فقالت أصمت وإستمع للنهاية فإنى سأمنحك مكافأة عظيمة إذا صنعت لإبنتى سحرا يأتينى بأمين إبن الحاج يوسف دياب زاحفا ليخطب إبنتى ويصيربها مولعا متيما  فإشمأز لبيب المبغض لمجرد سماع إسم أمين دياب ولكنه وجد بابا ليؤذيه وينال مراده منه فقال لها أتستطيعين أن تأتينى بشيئا من ملابسه يكون قد إرتداه قريبا ؟!!! فقالت لك ذلك بمجرد عودته للقرية فى إجازته القادمة .

وفى طريق عودتها وفى شارع جانبي فجأة ظهرلها العم شعراوى  ونظرلها نظرة إنخلع لها قلبها صارخا وهو يضرب عصاه فى الأرض (أم الكليم عارفة إن الكليم حيعود   مايهزموش فرعون والله ف سماه موجود  )فدفعته مكاسب بعيدا عن طريقها وهرولت نحو منزلها وفى نفسها خافت أن يكون شعراوى قد تتبعها وسمع شيئا مما كانت تدبره مع لبيب الساحر وأخذ شعراوى يصيح فى طرقات القرية بنداءاته التى كانت تحمل النذارة أحيانا والبشارة فى أحايين أخرى ودخلت مكاسب بيتها ووجدت إبنتها عقيلة جالسة أمام المرآة تتزين فضحكت وقالت لها سآتيك بفارس الفرسان زاحف عريسا لكى يا ست البنات أعدكى بذلك قريبا إما أن يحدث ذلك أو لن تناله أخرى أبدا سيكون لكى وحدك ولو رغم أنفه وإحتضنتها كالأفعى وهى تضحك الضحكات الجهنمية حتى أخرس ضحكاتها صوت شعراوى يعيد كلماته وكان قريبا من بيتها قائلا  مايهزموش فرعون والله ف سماه موجود .!!!!

كانت المدينة العظمى فسطاطا لعلماء الدنيا بأسرها وفى كل العلوم فقد كانت بمثابة الكعبة التى يطوف بها أصحاب العلوم والفنون والإبتكارات والآداب والشعراء وكل من أراد لعلمه أو فنه صيتا وذيوعا فى الدنيا كلها لابد من أن يتخذ من المدينة العظمى (الفسطاط )منطلقا له وكان أمين يتجول مع زملائه من الدراعمة كل يوم بعد الإنتهاء من دراستهم وإنهاء مهامهم اليومية ويتقلبون من رواق إلى آخر ومن أصحاب علم إلى آخر من أصحاب الفنون ويتجولون فى شوارع المدينة العظمى أحيانا بالنهار وكثيرا فى ليلها الخلاب الذى كان يأسر أفئدة زائريها ويعيدهم مرة بعد مرة كالعاشق الولهان حتى ولو كانوا لا يعلمون سر إنجذابهم لتلك المدينة التى لا يقاوم جمالها فى كل الأحايين ومن مكتبة إلى متحف ومن قلعة إلى قصر ومن جولة على صفحة نيلها إلى جلسة ثقافية مع أدبائها وعلمائها وأصحاب الشأو الأعلى من فنونها الراقية كانت الأوقات تمر كأنهم بجنة على الأرض مستمتعين بكل لحظاتها مقبلين على أهدافهم هدفا تلو الآخر كل منهم بحسب ماتحب نفسه ويهواه فؤاده .





وبعد مضى شهرين كاملين على وجود أمين بالفسطاط قرر أن يعود إلى طهيو لمدة أسبوع لينعم بأبويه فى إجازة يستعيد حنانيهما المفقود أثناء تواجده بالمدينة العظمى فقام بالفعل بتجهيز حقائبه ثم ذهب مع صديق له أحبه كثيرا إسمه كمال وكان كمال زميل الدراسة ورفيق الطريق وشريكه فى السكن فذهبا سويا لحجز تذكرة العودة لطهيو قرية أمين وتم الحجز على أن يكون إنطلاقه فى السادسة صباحا ليكون فى التاسعة تماما بمحطة القرية وعند خروجه من محطة القطار وجد إمام جامع القرية الكبير الشيخ عمران الدالى ففرح به الشيخ عمران وإعتنقه قائلا حمدا لله على سلامتك يا أمين طهيو نورت بعودتك إليها لقد كنا نفتقدك كثيرا فى المسجد وفى مجالسنا ودعى له بالخير وأوقف له الحنطور ليوصله إلى منزل الحاج يوسف دياب وودعه طالبا منه أن يسلم على والده وأن يلتقيا قبل العودة إلى الفسطاط مرة أخرى فوعده بذلك وعند وصوله لبيت والده وقبل دخول البيت حاملا لحقائبه كان عم شعراوى وكأنه منتظره ووكأنه عالما بموعد وصوله ؟!! فسلم أمين عليه مبتسما لكن شعراوى كان يطيل النظر لوجه أمين ثم إنطلق وهو يقول أدخل فى حصن الكتاب  ماتخافش من فرعون  ياحلية الأغراب ودرة المكنون ..!!! وإختفى .. يتبع بإذن الله ..


الجمعة، 15 يناير 2021

الفاعى وأبناء الأفاعى

فى قرية من قرى المدينة العظمى كان يعيش فتى حالم مفعم بالإيجابية دخلت محبته قلوب كل من حوله لأنه كان بابا من أبواب الخيرللجميع مغلاقا للشر درعا لهم فى مواجهته حتى ذاع صيته وإنتقلت سمعته وشهرته للقرى المجاورة بأخلاقه وتفوقه وذكائه الشديد حتى أصبح حلم كل بيت من بيوت القرية والقرى المجاورة أن يكون أبنائهم مثل الفتى أمين دياب لكن لأن للمصائرالعظيمة سير أعظم فقد تأتى فى بعض الأحايين الرياح بما لا تشتهى السفن فالقلوب النقية النيرة يكرهها أبناءالظلام وحيث كان يعيش أمين وعلى أطراف قريته كان يقطن ساحرا عربيدا فى بيت مهجوريقتات على أموال جهلاءالقرية ومن حولها إسمه لبيب الأعرج وكان لبيب هذا يكره أمين دونما خلاف بينهما وكانت مجرد رؤيته لأمين تعكر مزاجه وتقلب يومه رأسا على عقب .

وذات ليلة وقبيل آذان الفجريوم الجمعة إستيقظ أمين على صراخ عم شعراوى (درويش القرية كما يقولون عنه ) وهو يقول  أرادوا الضربالأخ فوجدوا الأخ معتصم برب الضر والأخ رب النون والقلم !!!!ويكررها مرات ومرات فخرج له أمين وسأله مابك يا عم شعراوى تعالى نصلى ونفطرسويا وهو يكرر الكلمات  أرادوا الضر بالأخ فوجدوا الأخ معتصم برب الضر والأخ رب النون والقلم ! ثم سكت وقال لأمين إذهب أنت وصلى أنا سأصلى فى المدينة العظمى ؟!! فتعجب أمين وقال له بينك وبينها ثلاث ساعات على الأقل لن تدرك فجرالجمعة حاضر ؟!! فصرخ شعراوى  تواب وأنا له أواب  تواب وأنا له أواب ثم إنصرف قائلا إلحق بصلاتك يا أمين وأسجد سجداتك يا أمين وأكتم آهاتك يا أمين ؟!!! فتعجب أمين ذاالقلب النقى من كلمات عم شعراوى ودخل بيته ليتوضأ ويصلى الفجر .

كان الحاج يوسف دياب يحلم بأن يرى إبنه أمين عالما كبيرا أوقاضيا مرموقا وبعد أن تفوق أمين فى المرحلة الثانوية أراد والده أن يلحقه بالجامعة فى المدينة العظمى ورغم مخاوف والدته آمنة عليه من السفر إلا أنها إرتضت بنهاية الأمرولأول مرة أن يفارقها إبنها الوحيد لتحقيق مراد وحلم والده وأيضا لتراه كما يشتهى قلبها ويتمنى وفى صباح سفره مع والده للمدينة العظمى ليتقدم بأوراقه للجامعة إلتقاهما عم شعراوى فى الطريق فإبتسم أمين وسلم عليه سائلا إياه أتريد شيئا من مدينتنا العظمى يا عم شعراوى فصرخ كعادته قائلا  إمسك لسان العرب وإوعى اللسان يا أمين  ده أمرليك مش طلب وحتفهمه بعدين ؟!!!! وتعجب أمين من كلمات عم شعراوى ومن دموعه التى كانت تنساب مع الكلمات وإنصرف عنهما وسأل أمين والده ماذا يقصد بكلماته فإصطحبه الحاج يوسف كى لايفوتهما القطار قائلا له لا تنشغل بكلمات الدرويش لكن شيء ما وقر فى نفس أمين أنها ليست مجرد كلمات أو تمتمات وقر فى نفسه أن هناك رسالة لكنه لم يستطع فك شفراتها وسار مع والده صامتا مبحرا مع كلمات عم شعراوى .

كان أمين لا يلوى على دراسة بعينها وكان كل همه رضا والديه وكان الحاج يوسف دياب يحلم بأن يكون إبنه عالما أوقاضيا ولكن طيلة الطريق لم تفارق كلمات العم شعراوى الدرويش ذهن أمين وعندما وصلا إلى مجمع كليات المدينة العظمى قال الحاج يوسف لإبنه أمين لقد ربيتك على أن تختاربحرية وألا أفرض عليك شيئا وأنت فى تلك اللحظة تحدد مستقبلا وطريقا لكيانك ولكسب عيشك فى الحياة وأيضا لدورستؤديه لأهلك ووطنك فأحسن الإختيار وفى تلك اللحظات كان عقل أمين يشبه محطة القطارالتى أتوا منها للتو أفكارمتزاحمة ذهابا وإيابا ولكن مع هذا التزاحم تمركلمات العم شعراوى كالطيف اللامع فأحس أمين بالحيرة والإرهاق فقال لوالده يا والدى أنا ألآن مرهق جدا وأشعربالتعب وذهنى مشتت هل لنا فى أن نبيت ليلة فى فندق من الفنادق ثم نعود فى الصباح لتقديم الأوراق بالجامعة فأجابه والده لك ذلك هيا بنا فإختاروا نزل قريب من المجمع ودخلا وحجزا غرفة ليرتاحوا ويتهيأوا لليوم التالى وبات أمين ليلته مع تزاحم أفكاره ولكن وكأن ذهنه قدعلق بكلمات الدرويش وعلقت به فلا فكاك منها وخلد للنوم العميق .

نام أمين وفى نومه رأى رؤيا وكأنه بين خلق كثير فى صعيد يجمعهم وهو يشرح لهم بعض الدروس عن العلوم والحضارة ولكن وكأن من حوله لايفهمون كلامه ولا يصلهم مراده وكأنه يتحدث بلسان مختلف عن لسانهم وفجأة خرج له من بين الناس الدرويش شعراوى وكان بينه وبين أمين مسافة وخلق كثير فناداه بصوت عال قائلا  يا أمين فى علوم الناس ماتعرفش عنها حاجة ؟!!!ثم إختفى فجأة ثم فجأة وجده بجانبه واضعا يده على كتف أمين ثم ضمه قائلا يا أمين أمسك لسان العرب !!!وإختفى ! وإستيقظ أمين وقد عقد العزم على دراسة اللغة العربية وسبرأغوارها وفهم أصولها وأثناء فطوره مع والده قص الرؤيا عليه وأخبره بعزمه على دراسة اللغة العربية بشكل تخصصى وبرغم أنه مسار مخالف لما كان يريده له والده إلا أنه إرتضى بمراد وعزم ولده ليرسخ فيه الإختيار والمسئولية التى سيتحملها بإختياره  وعلى أبواب المجمع العلمى لكليات المدينة العظمى إلتقيا بشخص مهيب الطلعة أشيب الفودين بهى الوجه وقور فسألاه من أراد دراسة اللغة العربية بإستفاضة لأى الكليات يتقدم  فإبتسم الرجل المهيب بإشراق قائلا لأمين يابنى إذا أردت بأن تمسك لسان العرب فعليك بأن تكون درعمى ؟!! فتعجب أمين من كلمته التى طابقت كلمة عم شعراوى وسأله  وما معنى ذلك ؟!!



فقال يا بنى قدم أوراقك بكلية دارالعلوم .يتبع.



الثلاثاء، 12 يناير 2021

المشروع الإسلامى تأصيلا ومنهاجا وتطبيقا 6

 بادرنى محاورى الحبيب بخاطرة جالت برأسه بعدما إستفضت معه فى شرح أسس ومقومات مشروع دين الله الإسلام قال لكنى أخى يجول برأسي أنه مادام هذا المشروع الإسلامى على مستوى التأصيل والمنهاج والتطبيق بهذه العظمة ومادامت المشاريع المعادية لا تمتلك مثل تلك الأسس والمقومات من توحيدلله عزوجل ومن علوم الوحى الإلهى فلما نسبة إنتشارها فى العالم أكبر من إنتشارالمشروع الإسلامى برغم إمتلاك العالم الإسلامى لمقومات مادية وبشرية تكفل لهذا المشروع السيادة والريادة بل والسيطرة بشكل مطلق ؟؟!!! فلونظرنا على مخزون الكنوزوالثروات المادية لوجدناه متركزا وبشكل كبير فى العالم الإسلامى وعلى مستوى الكنوزالبشرية أيضا سنجد أن العالم الإسلامى أمد البشرية والعالم ومازال بعقول وأفذاذ  عز نظيرها فى العالم  فلماذا لا يتبوأ هذا المشروع الأعظم مكانته اللائقة بهذا العالم الذى هو أحوج ما يكون له ألآن فى هذا الزمان .

قلت له وقدأسعدنى إتفاقه معى لأمرين أولهما يتعلق بالحرب الشعواء والحملة المشنونة على العالم الإسلامى فى كل بقاع العالم كما بينت لك سابقا ثانيا وهو الأهم من وجهة نظرى وهو يتعلق بالعالم الإسلامى والمسلمين أنفسهم ألا وهو بعدهم عن المنهج الحق والتطبيق الحق لهذا المنهاج فالنتيجة الموثقة واقعيا وتاريخيا أنه قد تم إفراز أجيال تم تغريبها ثقافيا وتمت عملية إستغراقها على مستوى الوعى والهوية نتيجة لقرون طويلة من الحروب الثقافية و ((ملاحم الوعى )) هذا الجيل الذى يتكلم بألسنتنا وهو من بنى جلدتنا لكنه على مستوى الوعى والهوية والثقافة أصبح ينتمى للمشاريع المعادية للإسلام تحت إدارة وسيطرة النظام العولمى وأيا ما كان المشروع الذى إستغرقه وإستحوذعليه كإستحواذ الشيطان على أتباعه والعياذبالله فأصبح أمثال هؤلاء أعداء لدينهم وثقافتهم وهويتهم يحاربون بالوكالة عن العدوالأصلى بل ويدافعون عن تلك المشاريع المعادية بإستماتة ورضوا بالجلوس تحت مائدة الدجال يلقى لهم بلعاعات الدنيا وفتاتها القذرالملوث يقتاتون منه ويملأون بطونهم فإذا قلت لهم كيف تتبعوه وأنتم تعلمون أنه الكافرالأعورالدجال وأن تلك بضاعته أكفرتم بعد إيمانكم قالوا كلا وإنما نحن نتبعه لنأكل من طعامه ونشرب من شرابه (( قدضلوا إذا وما كانوا من المهتدين )) .

لكن أيضا ليست الفئة سالفة الذكر هى وحدها التى تتحمل وزر عدم سيادة المشروع الإسلامى العظيم وتبوئه لمكانته التى تنبغى له وإنما أيضا يتحملها أصحاب المشروع ذاته وحملة لوائه وذلك لتخليهم عن التطبيق الحق للمنهج الحق المنزل من المعبود الحق فعلى سبيل المثال كم صار لنا أنا وأنت أصدقاء ؟؟فأجابنى أكثر من ربع قرن . فقلت له منذ متى وأنت تعلم أنى أكتب وأصنف فى مواضيع مختلفة من العلوم والأدب وغيره ؟ فأجابنى تقريبا من نفس المدة ؟؟ قلت له وأنت ما مجال عملك ؟ فأجابنى كما تعلم لقد أسست شركتى فى مجال التطويرالمعمارى والإستثمارالعقارى من ذات الفترة تقريبا . قلت له فبغض النظر عن صداقتنا تخيل إن جعلت من مالك جزء داعما لقلمى لخمس أو عشرسنوات كيف ترى نتيجة ذلك ؟؟ فلمعت عيناه قائلا عظيمة بكل تأكيد قلت له فأنت لم تبادر وأنا لم أطلبها فبقى مالك فى حيزه وبقى نتاج قلمى فى حيزه وخسرنا ربما ربع قرن كان من الممكن أن نحصل أنا وأنت على ذات الأجروالثمرة دنيويا وأخرويا . كذلك يا أخى مشروع الإسلام العظيم هو مشروع الإنقاذ الأعظم لهذا العالم لكنه عزيز يجب أن تبادر بدعمه وتت


بنى فكرته وجوهره ومراده وتتفاعل بإيجابية لنشره بكل السبل فربما تكون أمة وحدك وينتصربك ذلك المشروع .

ففى الوقت الذى تجد مشاريع النظام العولمى دعما هائلا ومهولا من النظام العولمى بدوله وأنظمته الحاكمة لا تجد لذلك المشروع الإسلامى داعما حقيقيا اللهم إلا من جهود للشعوب فرادى أو جماعات وهى جهود متفرقة مشرذمة فى بقاع الأرض والنظام العولمى يحاربها أيضا وحتى إن كان هناك بعض الدول التى تبنت ولو أجزاءا من هذا المشروع وتدعمه بما لديها من إمكانيات فإنها أيضا لم تسلم من حروب وحملات النظام العولمى لتشويه تجربتها وتسفيه إنجازاتها للحط من قيمة نجاحها بالنموذج الإسلامى لذلك المشروع وتركيا على سبيل المثال ألىن هى أوضح نموذج ومثال على ما أقوله لك ولك أن تتخيل لو أن أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم والذين هم ألآن زهاء المليارى مسلم فيهم ألف مسلم فقط كالدكتور عبدالرحمن السميط رحمه الله ذلك العالم والداعية والتاجرمع الله والذى غير بمنهاج ذلك المشروع وجه أفريقيا وحول الله أرواح وقلوب الآلاف إلى هذا الدين العظيم وخرج بسبب جهده العلماء فى مجالات مختلفة من قلب القارة السمراء بفضل جهده العظيم والمشكور من الله عزوجل فلقد ترك هذا الرجل وأسرته الكريمة حياة الرغد والترف وبذل من عمره وجهده وماله هو وأسرته حتى تغيرت تماما معالم الكثير من قلب القارة السمراء ولم يقتصرجهده على الدعوة إلى الله فحسب وكفى بذلك شرفاعظيما وإنما إمتدت يده الكريمة إلى كل مناحى حياتهم من حفرلآبارالمياة وبناءللمدارس التعليمية والمستشفيات العلاجية فأحيا الله به أمم من موات والحمدلله رب العالمين .

أنا ذكرت لك ذلك النموذج الإيجابى التفاعلى لتعلم وترى أن جهد فرد واحد قد يفوق جهد أمة فيكون فردا بأمة فلا يستقل فردا جهده وعمله فيوما ما كان جهد الصحابى الجليل نعيم بن مسعود أحد أهم أسباب النصر فى غزوة الأحزاب وكان فردا واحدا ولكنه أطاع الله ورسوله حينما قال له رسول الله لما أتاه مسلما طالبا منه أن يدله ماذا يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نعيم إنما أنت فرد فخذل عنا ما إستطعت . فإستعمل حيلته مع أعداء الله وكان من أسباب النصر فما بالكم إذا توحدت الجهود والإمكانيات المادية والبشرية على هدف عظيم كنصرة دين الله . نحن أمة موعودة بالنصرمن الله عزوجل وإن الله عزوجل منجز لرسوله ماوعد ولكن يا أخى الحبيب سنن الله ماضية بالإستعمال والإستبدال ونسأل الله أن يستعملنا ولايستبدلنا فتلك هى القضية فمن إستغنى فالله عزوجل أعلى وأغنى فعلينا أن نبادرونتقدم ونكون إيجابيين عسى الله يستعملنا ويقبضنا على مايحب ويرضى فنسعد فى الدنيا بأننا على صراطه المستقيم وفى الآخرة بالمصيرالحق فى جنات النعيم برضوان الله عزوجل وصحبة حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياءوالمرسلين . اللهم آمين آمين آمين 

المشروع الإسلامى تأصيلا ومنهاجا وتطبيقا 5




 أخى الحبيب إنك يجب بعد هذا الثريد من حديثنا سويا أن تتيقن من أن مشروع ديننا العظيم الإسلام منصور وإدراكك لهذا النصر نصر فوق النصر لأن الذى لا يدرك إنتصاراته يعيش كالمهزوم ويبدو عدوه المهزوم فى زى المنتصر !!! إن هذا المشروع التوحيدى الإنقاذى لكلا الثقلين على حد سواء منتصربالله عزوجل وإنتصاراته تملأ التاريخ نورا وضياء لقد تم سحق المشروع الإلحادى الشيوعى أمام المشروع الإسلامى وفى أوج قوة وصولجان الإتحادالسوفيتى المنحل وتم إذاقة وريثته روسيا الحالية الهزائم المتتالية على يد أبطال الإسلام فى الشيشان وبلادالقوقاز ثم تغيرت موازين ومعادلات الصراع الدولية وإستأسدت الولايات المتحدة الأمريكية وأظهرت قوتها وظهرت كقطب قوة أوحد فى العالم وأرادت أن يطوف العالم حولها ويأتمربأمرها كحاكم وحيد للعالم وهى كإقتصادرأسمالى وكنظام سياسي يتحكم فيه بشكل كبيرأصحاب المشروع الصهيونى ومؤسسي الأخوية الماسونية فى العالم .

وبعد (جرائم الحادى عشرمن سبتمبرالإرهابية )(بغيرالخوض فى مسألة فاعلهاالحقيقي والمجرم المدبرلها ألآن )على برجى التجارة العالمى إتخذها سائقوا مؤسسات الحكم فى أميركا ذريعة للعدوان على أفغانستان والعراق والسيطرة بقواها العسكرية على الشرق الأوسط وبسط نفوذها هناك ولكن الولايات المتحدة الأمريكية منيت بهزائم مهولة فى أفغانستان وفى العراق على يد أبناءالمشروع الإسلامى ولكى تخرج بحفظ ماء وجهها أمام العالم سلمت العراق لأصحاب المشروع الفارسي النيرانى وجلست مؤخرا مع طالبان أفغانستان رأسا برأس وندا لند لتتفق على خروج بقية قواتها سليمة بلا خسائر وعلى مصالحها التى تريد الإبقاء عليها هذا بعد أن إرتكبت فى تلك البلدان أفظع وأبشع الجرائم وبدت أمام العالم عارية بمشروعها من أية قيم وأية مبادىء تزعم أنها تتبناها بل وعاد أبناءها أنفسهم يقصون ويلاتها ويقصون جرائمها موثقين لهزيمتها المادية والمعنوية لهزيمتها فى ملاحم الوعى والأرض معا .

وها أنت ترى أخى الحبيب فرنسا الراعى لمشروع العالمانية مدحورة بمقاطعة الشعوب الإسلامية لمنتجاتها بعد جرائمها المتتالية والتى تصرعليها فى حق الإسلام ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم والمسلمين وهى تريد التزييف والكذب على الشعوب ظنا منها أنها تتعامل مع شعوبا من السذج لوقوع تلك الشعوب تحت نير وقمع وكلائهم وأذنابهم فى بلداننا العربية والإسلامية ولكن تلك الشعوب هبت هبة رجل واحد ولقنتها وتلقنها درسا عظيما بالمقاطعة الإقتصادية الموجعة بشدة بما يؤكد ويبرهن أنك أنت المنتصر فى ملحمة الوعى وأنهم لولا تحالف النظام العولمى مع وكلائه وأذنابه الموكلين على بلداننا وشعوبنا لما إستطاعوا أن ينالوا خطام بعير وهذا يؤكد أن تلك المشاريع سواء شيوعية أو صهيونية أوعالمانية أوفارسيةنيرانية خاوية من الجوهروالمضمون والروح ولا تمتلك أى أيديولوجية إنقاذية للبلاد أو العباد وإنما هى مشاريع إنتهازية تعتمدالمصلحة الدنيوية أساسا لحركتها وتعاملاتها وحتى فى أهدافها الإستراتيجية وكما أخبرتك أنها مؤخرا وضعت نصب أعينها هدفا وحيدا وعداء وحيدا لمشروع واحد ألا وهوالمشروع التوحيدى الإسلامى الذى يعتمد منهاج النبوة صراطا مستقيما وهذا المشروع منتصرومنصور على مستوى الوعى والأرض وإلا لما تحالف النظام السورى المجرم مع روسيا بمشروعها الشيوعى الإلحادى ومع إيران بمشروعها الفارسي النيرانى على أبناء الشعب السورى قتلا وتشريدا وخرابا وتدميرا لا لشيء سوى أنهم رأوا أن هناك قوة تتعاظم قوة حرة وشعب حر أساسه الإسلام ومنهاج النبوة وأنا هنا لا أعنى الكيانات المصطنعة والجماعات المتشرذمة أنا أعنى الشعب ذاته الشعب المسلم الموحد . ولحديثنا بإذن الله بقية إن قدرالله لنا الحياة وشاء الله وأراد .



الاثنين، 11 يناير 2021

المشروع الإسلامى تأصيلا ومنهاجا وتطبيقا 4

إستوقفنى الأخ الحبيب بعد أن عددت له من صفحات التاريخ ما يعضد وجهة نظرى ويؤكد كلامى قائلا لكن حتى وإن كان كلامك صحيحا مائة بالمائة تبقى المشكلة بدون حل لديك مشروعا أنت لا تستطيع إقامته على الأرض وفى الوقت ذاته إذا سلمت بوجهة نظرك فالنظام العولمى يتقدم خطوات وخطوات ويكسب كل يوم أرض جديدة كما قلت بمشاريعه المختلفة التى تقول أنها خرجت جميعا من عبائته وأنها تحت سيطرته ؟؟ ما السبيل إلى إقامة المشروع الإسلامى الحقيقي كما شرحت ؟؟ لقد تمدد المشروع الشيعى الفارسي بالعراق واليمن وسوريا ولبنان . والمشروع الصهيوعولمى تجذربفلسطين والجولان بسورياوالأردن وأجزاءمن مصر ولبنان ويحلم بالإستكمال من النيل إلى الفرات ؟!!! وها أنت ترى أفواج المطبعين مع الكيان المحتل ؟!! فأين الحل الفعلى والحقيقي على الأرض ؟!

فقلت له أخى الحبيب أنا عددت لك جرائم النظام العولمى بمشاريعه المختلفة لا لأبث فى نفسك اليأس والإنكسار وإنما لتتضح حقيقة تلك المشاريع الشيطانية التى لا تقود الإنسان إلا إلى الشر فى الدنياوالآخرة ولكن يجب أن تدرك جيدا وبكل يقين أنك قوى وأنك منتصر وأنك يقينا بالنهاية صاحب النصرالمبين إنهم يحاولون بث الخوف والرعب فى نفسك كى يهزموك نفسيا ليتمكنوا من هزيمتك على الأرض وعدم إدراكك لقوتك ولقدراتك وإمكاناتك يساعدهم كثيرا فيجب أن تدرك وضعك وتقيم موقفك من العدو يجب أن تعرف إمكاناتك وقدراتك مع معرفتك بقدرات وإمكانات العدو ذلك لتستطيع إدارة معاركك معه حتى تحقيق النصرالمبين وما النصرإلا من عند الله .

كما أنك يجب أن تعى جيدا مهمتك ورسالتك مع معرفتك بأهداف تلك المشاريع فالنظام العولمى يختار من نماذج مشاريعه بحسب البلد المستهدف فما يصلح فيه النموذج الشيوعى الإلحادى لا يصلح فيه مثلا الشيعى الفارسي وما يصلح فيه الصهيوعولمى الرأسمالى لا يصلح فيه الشيوعى فى رداء الإشتراكى وقد تنجح العلمنة فى بلد وتفشل فى آخر فلقد فرضوا على سبيل المثال المشروع العالمانى فى تركيا فرضا بقوة السلاح لعقود ثم نزعه الشعب التركى كنموذج فاشل لم يجنى من ورائه الشعب التركى إلا الخيبات تلوالأخرى حيث لم يقدم لهم أى تقدم على المستوى العلمى أوالإقتصادى أوالحضارى بصفة عامة والنموذج الشيعى الفارسي الذى أختير لإيران وتم إعداده فى الغرب وتطبيقه عن طريق الثورة ثم بعدإنجاحها تم إقتلاع كل ماهو سنى فى الداخل الإيرانى وتم تسفيه وتشويه كل مايمت للعرب بصلة وأقيمت الإعدامات فى الشوارع على الرافعات إرهابا لكل من تدور فى رأسه فكرة المعارضة ولا زالت الأحواز العربية تحت نير نيرانهم إلى ألآن لكنى أعلم رغم ذلك أن هناك وفى قلب فارس (إيران ) من أخبرعنهم من لاينطق عن الهوى قائلا (( لوكان الإيمان معلقا بالثريا لتناوله رجال من فارس )) وسيكون ما أخبربه الصادق المصدوق عن ربه سيتناولون الإيمان الذى أنزل لا الذى أعد فى أروقة الغرب وفى محاضن النظام العولمى الشيطانى وسيعبدون المعبودالحق بتطبيق المنهج الحق المنزل من المعبودالحق كتابا وسنة فالقوم الذين أتى منهم الباحث عن الحقيقة سيدنا سلمان الفارسي لن يطول غيابهم عن الحق والحقيقة وسيعودون إليه وأيم الله سيعودون للحق الذى أنزل وينصرونه ويغيظ الله بهم حزب الشيطان .

وقد يقول قائل أن بعض تلك المشاريع ناجح فى بلدان العالم فالعالمانية مثلا ناجحة فى فرنسا والشيوعية ناجحة فى روسيا والصين وغيرها والصهيوعولمية كالأخطبوط تمدأذرعها فى دول كثيرة بالعالم لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وكل تلك الدول تتنافس فى مجالات عديدة كالتكنولوجيا والعلوم المختلفة وعلى المستوى الإقتصادى ولديهم قوى عسكرية هائلة وأجيب على ذلك بأكثرمن نقطة أولا يجب أن أعيدك من حيث بدأنا أننا نريد إسعاد الإنسان فى الدنيا والآخرة بما يعنى النجاح فى الدنيا والفلاح فى الآخرة وذلك فارق هام وكبير فيما بين المسلمين وغيرهم لأن المسلم المؤمن بالله واليوم الآخر موقن أن الدنيا معبر وأن الآخرة مستقر ونعم هو يريد أن يسعد فى الدنيا لكن ليس على حساب آخرته فيسعد فى الفانية الزائلة ويشقى فى الآخرة الخالدة الأبدية وأنا لا أعفى المسلمين من المسئولية عن تقاعسهم عن آداء مهمتهم ودورهم لكن أوضح حقائق موثقة واقعيا وتاريخيا فالمسلمون تقاعسوا عن آداء أعظم رسالة وأعظم دور ومهمة على وجه الأرض أقول نعم لكنهم أيضا ليسوا جميعا على ذلك الحال فهناك ثلة مقاومة حملت الراية واللواء ما كلت وماملت يد تستلم من يد ولا زال اللواء مرفوعا وسيظل مرفوعا بأمرالله .

ثانيا هل أسعدت تلك المشاريع المختلفة الإنسان فى الدنيا سعادة حقيقية فضلا عن تضييعها للآخرة ؟؟ الإجابة هى لا بكل يقين ونستطيع أن نتجول فى تلك البلدان وربما بدون تجول إذا تتبعت أحوالها وأخبارها ستدرك أن تلك الدول أشقت الإنسان أيما شقاء وبألسنة شعوب تلك البلدان وحالات الأمراض النفسية والإكتئاب والإنتحار المحصاة تؤكد لك ذلك ناهيك مثلا عن وضع المرأة التى يتشدقون بمناصرتهم (لحقوقها ) فأحوالها فى تلك البلدان وبين تلك الشعوب مزرية ومهينة وتعامل كسلعة وكمتعة وتهان وتنتهك وتستباح بشكل غيرآدمى وبأشكال يشيب لها الولدان ثم يريد هؤلاء بأنظمتهم ومشاريعهم أن يحاسبون ويحاكمون الدين الوحيد الذى كفل للمرأة حريتها وذمتها المالية المستقلة وجعل لرأيها ولعقلها مكانا مرموقا وجعلها تعامل كملكة أو أميرة فى كيان الأسرة المسلمة لكنه الإغراض والمرض والأهواء لنظام عولمى يريدها عوجا ويريد أمن تشيع الفاحشة فى المؤمنين و للحديث بقية بأمرالله حتى نلتقى أترككم فى حفظ الله





الأحد، 10 يناير 2021

المشروع الإسلامى تأصيلا ومنهاجا وتطبيقا 3



 لخصت لك قلب وجوهرالمشروع الإسلامى أخى الحبيب فى ميسم أوناموس أو قانون أو ميزان سمه ماشئت ألا وهو (التطبيق الحق للمنهج الحق المنزل من المعبودالحق إبتغاء وجه الله ومرضاته بالمصيرالحق ) وبهذا القانون أوالميزان تستطيع أن تحصل سعادة الدنياوالآخرة كماتستطيع أن تكشف زيف المشاريع الأخرى التى يحاول النظام العولمى بقيادة الشيطان أن يروج لها ويسوقها فى العالم بصفة عامة وفى الأمة الإسلامية بصفة خاصة وكما ذكرت لك سابقا سترى القاسم المشترك الأكبر بين تلك المشاريع على إختلافها أو تباينها هو عداء دين الله الإسلام وكره أتباعه وإيذائهم وحربهم والتنكيل بهم ولا يغرنكم ظاهرالعداء المصطنع بين بعضهم البعض فهم قد يتظاهرون بالعداء فوق المائدة وتحت المائدة هم حلفاء مجتمعون هدفهم الأوحد الإسلام ومشروعه التوحيدى الإنقاذى للعالمين .

ودعنى أذكرك بأن الدول التى خاضت الحربين العالميتين الأولى والثانية إتحدوا وتحالفوا على آخر دولة كانت توحدوتجمع المسلمين تحت مسمى الخلافة (وحقيقتها آخرحقبة الملك العضوض كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وإن كان مسماها التاريخى الخلافة العثمانية ولكن هذا التحالف العولمى الأولى إجتمع على تفتيت وتقسيم ما أسموه (دولة الرجل المريض ) الخلافة العثمانية وقسموا العالم الإسلامي إلى دول تبسط كل دولة من دول هذا التحالف العولمى نفوذها عليها تنهب خيراتها وتستنزف مواردها وتبدل هويتها ودينها إن إستطاعت فإنجلترا فى مصروالسودان وفى الشام وفرنسا فى الشمال المغربى فى تونس والجزائروالمغرب وإيطاليا فى ليبيا وهكذا وقد خدع هذا التحالف العولمى ( العرب ) حين إستخدمهم ضد حكم الدولة العثمانية زاعما أنه سيمنحهم حق حكم أنفسهم بأنفسهم فإذا به يجثم على صدورالبلاد والعباد ويذيقهم ويلات الويلات والتاريخ يقيء دماءودماء ومهج وأرواح من أبناء الأمة الإسلامية على يد هذا التحالف العولمى وبرغم أن أبناء تلك البلدان التى قسمت فيما بين دول هذا التحالف سطروا وسجلوا ووثقوا صفحات مشرفة ومضيئة فى كتاب تاريخهم المجيد حتى تحرروا وأخرجوهم من البلاد إلا أن تلك الدول المتحالفة تتعامل على أنها وريثة (الرجل المريض ) وأن بلداننا هى إرثهم وإرث شعوبهم أرضا ومواردوشعوب .

فأخذت تتعامل بوصاية هنا وبإنتداب هناك تختار من يحكم هنا ومن يسقط هناك وهى لا تفعل ذلك خفية بل جهارا نهارا بأذرعها الأخطبوطية التى تمكنت من غرسها وزرعها فى أراضينا ومن بيننا ممن هم يتكلمون بألسنتنا ومن بنى جلدتنا ويظهرون بمظهرنا ولكنهم ينتمون لهذا التحالف العولمى القديم بإستراتيجيته ولكن بأجياله المستحدثة فترى مثلا فرنسا تتعامل فى لبنان على أنها الحاكم الفعلى هناك وترى التدخل الأمريكى فى كل بقعة من بقاع العالم الإسلامى سافرا حتى قالها علانية لسانهم الأخرق دونالد ترامب أنه لولا حمايته لعروشهم فلن يظلوا على كراسيهم بضع ساعات ؟!!! وتجد هذا التحالف العولمى لا يترك أرضا تصلح أن تكون مهدا لحكم المشروع الإسلامى الحقيقى(لا الكيانات المصطنعة مخابراتيا ) إلا ودخلوها تخريبا وتدميرا والنموذج السورى مؤخرا فى العقد الأخير فضح تحالف كل تلك المشاريع فى آن واحد حيث ظهر التحالف العولمى الصهيوأمريكى من جهة والشيعى الشيوعى من جهة أخرى على تدمير سوريا وقلبها رأسا على عقب وإبقاء رأس النظام النصيري بشارالأسد فى سدة الحكم بعد إرتكابه لكل الجرائم وأبشعها فى التاريخ  ضد الشعب السورى الثائر على حكمه الفاجر فرأينا روسياوإيران (الحلف الشيعى الشيوعى ) يرتكبون المجازر بحق المسلمين السنة فى قلب سوريا بمدنها وأحيائها وعلى شعبها الأعزل ورأينا الأذرع الصهيوأمريكية تفتح الباب هنا وتغض الطرف هناك وتعقد الصفقات ولا يهم قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين من الشعب السورى الحر الذين كان ندائهم دوما ( مالنا غيرك يا الله ) المهم أن من يجلس على كرسي الحكم يكون تبعا لنا ومطيعا لأوامرنا ومحققا لمصالحنا نحن (وسينصرهم الله عما قريب بأمرالله ولكنها سنن الله الماضية لتحقيق مراد الله) فنحن نؤمن موقنين أنه لن يحكم أحد فى ملك الله إلا بمراد الله سبحانه (( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء تعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخيروأنت على كل شيء قدير )) ولست بحاجة إلى أن أذكرك بما فعله المشروع الصهيوأمريكى بالعراق ثم قام بتسليمه على طبق من ذهب للمشروع النيرانى الفارسي الشيعى ليفتك به ويدمره كما فعلوا بإيران سابقا وبلبنان كما أننى لست بحاجة لأذكرك بقدس أقداسنا وعاصمة الخلافة التى على منهاج النبوة وما فعله ويفعله المشروع الصهيونى بها ويقيننا أن وعد الله حق وسيتوحد أهل المنهج الحق على التطبيق الحق موحدين للمعبودالحق وساعين وقاصدين للمصيرالحق لا يخشون فى الله لومة لائم  ( وما النصرإلا من عندالله ) (ولينصرن الله من ينصره ( وكان حقا علينا نصرالمؤمنين ) (ألا إن نصرالله قريب ).


السبت، 9 يناير 2021

المشروع الإسلامى تأصيلاومنهاجاوتطبيقا 2

 أردت فقط أخى الحبيب أن أؤصل لفهم الفروق بين أن نتحدث عن الإسلام والحديث عن المسلمين على الرغم من ألمى لذلك المعنى لأننا فى السابق كان المسلمين بأحوالهم عنوانا حقيقيا للإسلام حتى قال خيرنا من قبل أنثروا الحب على رؤوس الجبال حتى لايقال جاع الطير فى بلادالمسلمين !!! وكان العالم أجمع فى حقب مضت إذا أراد العلم هاجر إلى بلاد وحواضرالمسلمين بمصروالشام والعراق والأندلس وغيرها من العواصم الإسلامية التى إشتهرت بالعلوم والفنون المتعددة ولن تجد علم ولا فن إلا وللمسلمين فيه يد بيضاء منيرة للعالمين لكن ثمة قيادات شيطانية شريرة تحالفت مع الشيطان على أنهم فى ذات الوقت الذى يحملون خيراتك وينقلون علومك إليهم يكيدون لك ويشنون الحروب عليك لإيقاف مدك وإنتشارك وتقدمك فى الوقت الذى أخذوا يطورون ويبنون فوق الأسس والمناهج التى أخذوها منك ونقلوها عنك وإقرأ التاريخ لتعلم حقيقة ما أذكره لك من حقائق موثقة .

وأنا هنا لست بمعرض البكاء أو التباكى على مجد قديم أو ماض تليد أنا معك هنا لأجيبك عن سؤالك المحدد هل لدى الإسلام مشروع لإنقاذ هذا العالم من عذاباته الدنيوية ومآلاته الأخروية ؟!! وأنا أجيبك بكل يقين وهل لدى غيره ؟؟؟ أقول لك موقنا حق اليقين أنه لا يوجد على وجه الأرض مشروعا حقيقيا إنقاذيا للعالم أجمع فى الدنيا والآخرة إلا الإسلام دين الله المصطفى للعباد ولا يوجد على وجه الأرض ألآن مشروعا يقدم الحلول النموذجية لإسعادالعباد فى الدنيا والآخرة إلا الإسلام فقط شريطة أن نترك العباد لفطرتهم وحريتهم دون تدخل سلطوى من أصحاب الأهواء والأغراض والأمراض ودون تسلط أصحاب المشاريع المعادية لدين الله والتى تم صناعتها وصياغتها فى محاضن الشيطان المظلمة إلحادية كانت أوشيوعية أوعالمانية أوصهيونية أو فارسية نيرانية أو غيرذلك من المشاريع والطرق التى مهما إختلفت ستجدها تتوحد جميعها على هدف واحد هو عداء دين الله دين التوحيد الإسلام .

فكيف أنجوا بين كل تلك المشاريع الشيطانية التى تستهدفنى ؟!! أقول لك أوتظن أن الحبيب صلى الله عليه وسلم الذى هوأرحم بك من أمك وأبيك وأهلك وعشيرتك سيتركك فى تلك الأعاصيروالأهوال دون إجابة ودون سفينة نجاة ؟!!! كلا والله يا حبيبي فى الله ماتركنا إلا وقد عبد طريق النجاة وبين الصراط المستقيم وبنى سفينة النجاة المحمدية وما عليك إلا أن تستجيب وتركب معنا بأن تشهدبأن لا إله إلا الله وأن محمدارسول الله ثم تلتزم التطبيق الحق للمنهج الحق المنزل من المعبود الحق عندئذ ستطمئن روحك ويستقر فؤادك بمسيرك إلى المصير الحق فتسعد فى الدنيا والآخرة بفضل رب العالمين وهذا الدرب المحمدى هو ماسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم منهاج النبوة (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتى ) .

إن لدى الإسلام وحده على الأرض بناء عقائدى توحيدى فريد أركانه المعبودالحق والمنهج الحق والتطبيق الحق والمصيرالحق ويخدم هذا البناء العقائدى بناء علميا هو أولا وحدة علم التوحيد ( علم المعرفة بالله والصلة بالله ) ووحدة علوم الوحى الإلهى وهى قسمين (وحدة علوم القرآن الكريم )و(وحدة علوم السنة النبوية المطهرة ) ثم وحدة علم التعريف والإصطلاح (علم الأسماء ) وهى أصل وفروع ثم وحدة علوم الأسباب وهى العلوم التى تمكن الإنسان من آداء مهمته ومباشرة دوره كخليفة لله عزوجل على الأرض لإعمارالأرض (دارالخلافة ) كعلوم الطب والهندسة والعلوم العسكرية والإعلام والإقتصادوالسياسة والقانون ؟؟؟؟إلخ وهى وحدة علوم تتعلق بالأسباب التى جعل الله بها أرزاق للعباد على الأرض فسبحان مسبب الأسباب فأنت فى الدنيا بحاجة للطبيب والمهندس والمحامى والفلاح والعالم وكل منهم بحاجة للآخر ولكن هل نحن بحاجة لتلك العلوم والتخصصات فى الجنة اللهم آمين أوالناروالعياذبالله ؟!!!! الإجابة اليقينية لا لأنه بإنتهاء دارالخلافة التى قضى الله علينا فيها بالموت (( كل نفس ذائقة الموت )) (( كل من عليها فان )) ((كل شيءهالك إلاوجهه )) وقضى عليها أى على الدنيا أيضا بالزوال (( إنا جعلنا ماعلى الأرض زينة لها وإنا لجاعلون ماعليها صعيدا جرزا )) وبذلك تنتهى علوم الأسباب تنتهى مع عالم الأسباب فى دارالخلافة  (الدنيا ) ويبقى فقط صلتك بمسبب الأسباب رب كل شيء ومليكه خالق كل شيء الذى وسع كل شيء رحمة وعلما (( ففروا إلى الله )) 

أنا أريد قبل أن أختم حديثنا اليوم على وعد بإستكماله سويا بمشيئة الله جل وعلا أن تعلم أن الإسلام لم ولن ينطلق أبدا من منطلقات الصراع مع الآخر التى تنطلق منها المشاريع الأخرى التى أعدها الشيطان لا لشيء سوى حرب دين الله وإنما المنطلق الوحيد لذلك المشروع الإسلامى العظيم هو إنقاذ البلاد والعباد وهذا المشروع لو كان ينطلق من منطلقات الصراع مع الآخر لحجب عنهم العلم وقت أن كان يملكه وحده على وجه الأرض ولكن لأن الإسلام دوره ومهمته إخراج العباد من الظلمات إلى النور عمل منذا لحظاته الأولى على نشرالعلم والنور إلى العالمين لقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلق إلى أعلى نقطه بلغها المخلوق من الخالق حيث إخترق وما إحترق !!! فسبح فى أنوارالله التى تغشانا بالصلة به والصلاة على حبيبه ومصطفاه صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا لكنه بأبى هو وأمى وروحى وكل غال ونفيس لما عاد إلى الأرض عاش متواضعا يأكل يوما ويجوع يوما عابدا موحدا لربه حتى أتاه اليقين وقضى حياته معلما وسراجا منيرا يرجوا الرحمة للعالمين فأعطاه الله الشفاعة وسماه ربه رؤوفا رحيما وبين أرحم الراحمين أن الهدف الرئيسى من إصطفائه وإرساله خاتما للنبيين وآخرا بعدالرسل أجمعين قائلا ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))



المشروع الإسلامى تأصيلاومنهاجاوتطبيقا 1

 فى حوار سابق مع أحد الأخوة الذين ينظرون للإسلام بحال المسلمين وما آلوا إليه بعد قرون من الحروب الضروس التى شنت عليهم وعلى بلدانهم فى كل أصقاع الأرض حتى لم يبق للإسلام أرض حقيقية يبسط عليها سلطان تطبيق شريعته السماوية ويبرز بها الأنموذج الأسمى للتطبيق الحى والحياتى لهذا الدين العظيم كما طبق من قبل لا كما يريد مشوهيه وأصحاب الأغراض والمآرب الدنيوية الرخيصة والفانية أن يظهروه قال هذا الأخ المحاور أخبرنى يا صاح  هل لديكم مشروع حقيقي لهذا العالم الذى نعيش فيه ؟ ينتشله من عذاباته وينقذه من مآلاته ؟ فسألته هل أنت أولا صادقا فى بحثك عن إجابة لسؤالك ؟ فإذا ما كنت صادقا صدقتك الإجابة !!!

فأجابنى ولما تسألنى مثل هذا السؤال وماعلاقته بسؤالى ؟! فقلت يا أخى لو لم تكن صادقا لو نزل ملك من السماء بالإجابة ما صدقته فكيف بإجابتى أنا ؟!!! فضحك وقال أصدقك القول إنى ألآن أصبحت صادقا فى سؤالى وبحثى عن إجابة لأمريحيرنى لسنوات طويلة وإن كنت فى البداية متشككا في أنك تمتلك الإجابة فقلت فأخبرنى بالأمرالمحير فقال لقد جبت بلدانا عديدة فى الشرق والغرب وخالطت شعوبا مختلفة فى طبائعها وعقائدها وفهمها للأمور وتعاملها مع الآخر منها دولا رأسمالية وأخرى شيوعية منها دولا ديمقراطية وأخرى شمولية وفى كل البلدان وجدت المسلمين على أحوال مختلفة وكثيرون هم من تفوهوا أمامى بمصطلح المشروع الإسلامى وعن رغبتهم فى تطبيقه لينعم العالم بالخيروالأمن والسلام سواء كانوا فرادى أوجماعات أو دول ؟!!! وعندما أنظر لأحوال أولئك المسلمين فى كل تلك البلدان أجد أنها أحوالا يرثى لها بين جهل أو فقر أو مرض أو إضهاد وتنكيل ؟!!!فقلت فى نفسي إذا كان لدى هؤلاء مشروعا حقيقيا ينقذهم من أحوالهم التى يعيشونها فما الذى يمنعهم ؟!!!! أم أنهم يعيشون على وهم فى مخيلاتهم هربا من واقعهم المرير ؟!!!!

فقلت له يا أخى ألآن أحسنت السؤال وصدقتنى قولا وإليك الإجابة  أنت تحدثت عن المسلمين وليس عن الإسلام وأريدك أن تعلم الفرق فالإسلام هو الذى يمتلك المشروع الأوحد المنقذ لهذا العالم على وجه الحقيقة الكاملة وليس المسلمين الإسلام هو الدين المصطفى من قبل الخالق للعباد على الأرض ليسوسهم دنيويالسعادتهموأخرويا لمرضاته ولنعيم الآخرة والمشكلة حاليا يكمن جزء منها بالفعل فى المسلمين وتطبيقهم للإسلام وليس فى المشروع الإسلامى ذاته فالإسلام يأمربالحق والعدل فمثلا وفى عهد النبى صلى الله عليه وسلم عندما سرق أحدالمسلمين درعا وأخفاه فى بيت اليهودى فأتهم اليهودى بالسرقة وتم كشف الحقيقة وتبين أن المسلم هو الذى سرق أراد بعض المسلمين مخالفة التطبيق الصحيح للحق والعدل بإفلات المسلم لكونه مسلما وعدم تبرئة اليهودى لدينه ؟!! أهذا الخلل فى المبادىء الإسلامية المجردة المحققة للحق والعدل أم الخلل فى فهم وتطبيق أولئك الذين ظنوا أن دين الله يحابى ؟!!! إن الله لايحابى أحدا وكذلك دين الله عزوجل لا يحابى أحدا ولكى يوضح النبى صلى الله عليه وسلم تلك الحقيقة للمسلمين أولا وللعالمين ثانيا لمعاصريه وللآتين من بعده وإلى يوم الدين فى قصة المخزومية التى سرقت فأرادوا أن يشفعوا لها فى حد السرقة فإختاروا الحب بن الحب أسامة بن زيد فغضب النبى عليه الصلاة والسلام قائلا أتشفع فى حد من حدود الله يا أسامة وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها !!! وحاشا لفاطمة الزهراء أن تأتى بشائبة صلوات الله وسلامه على أبيهاوعليهاوعلى الصحابة وأمهات المؤمنين أجمعين .

يا أخى الخلل فى تطبيقنا نحن لا فى الإسلام ذاته ولكى لا يظن أحد أن التطبيق الحق للمنهج الحق المنزل من المعبودالحق عصى على الأزمنة المتعاقبة فقد كانت للإسلام عصورا زاهية بعد حقبة النبوة وبعد حقبة الخلافة الراشدة التى على منهاج النبوة كعهد الخليفة العمرى عمربن عبدالعزيز وعهود أخرى من بعده أضاء فيها الإسلام للعالم أجمع وكتب التاريخ كفيلة بأن تذكرلك النماذج المذهلة والمبهرة للعلم والعلماء وفى شتى المجالات والذين ملأوا الدنيا بعلومهم نورا وعلما وخيرا وأمانا وسلما وكان لعلومهم الفضل الأكبر بل والأوحد لما نحن فيه ألآن من حضارة  إنك يا أخى الحبيب إن أردت أن تنزع لون الإسلام من لوحة هذا العالم فستظلم وتكون سوداء قاتمة مظلمة والفضل يعود لله عزوجل الذى إصطفى لنا سراجا منيرا ورحمة للعالمين صلوات ربنا وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين كما إصطفى لنا الدين ولنا هنا أى للعالمين وليس المسلمين فحسب وهذا الدين وهذا المشروع مقصورا وفقط على منهاج النبوة وهو المقياس والميزان والحكم على أى تطبيق للمشروع الإسلامى ولذلك بشرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بأن الخلافة التى فى آخرالزمان (على منهاج النبوة ) وهى خلافة المهدى محمدبن عبدالله عليه السلام وأيضا بشرنا وأخبرنا أن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام عندنزوله مددا سماويا للصادقين وإمامهم على جبل الدخان سينزل متوضئا ويبدأ بالصلاة صلاة الفجر وفجرالجمعة ثم يخرج للعدو عدوالله ليقتله ويجاهد فى سبيل الله فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف ؟!!! أى أنه جاء مطبقا لذلك الدين الحنيف والشرع السمح والمشروع الوحيد المنقذ للعالمين .

يا أخى الحبيب إن هذا المشروع الإسلامى الأعظم لا هدف له إلا نجاة عباد الله إنسا وجنا من عذاب الله فى الآخرة وبلوغهم رضوان الله ونعيمه فى الجنات ولكن من لا يدرك حقيقة الصراع ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فلن يبلغ مقام الفهم لحقيقة مايجرى على الأرض إن المشروع الإسلامى الحقيقي والمستند إلى المصدرالمحفوظ وحيا (كتابا وسنة )أهدافه واضحة ومعلنة ومن الرعيل الأول وهى إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العبادة ومن جورالحكام إلى عدل الإسلام ( أقول الإسلام وليس المسلمين ) لأنى وأنت نعلم أن هناك مسلمين للأسف الشديد أظلم من الكافرين ومن أجل ذلك أعدالله يوما للحساب وثالثا إخراج العباد من ضيق الدنيا لسعة الآخرة فالدنيا ستزول حتما بالموت أوبالفناء أما الآخرة فسرمدية أبدية لكن يا أخى الإسلام منذ البدء يخوض حربا ضروس وقد تكالبت عليه كل القوى المندرجة تحت لواء حزب الشيطان لإهلاك البلادوالعباد وقد أعدوا وعددوا مشاريعا متباينة للهلاك والإهلاك ظاهرها المزين نعمة وحقيقتها نقمة بل من أشد النقم عند ذلك أراد الأخ الحبيب أن يقاطعنى فقلت له دون أن تقاطعنى أعلم أنى لم أجيبك بعد وإنما ذلك التأصيل كان من الأهمية بمكان والإجابة فى حوارنا القادم بإذن الله أطلت عليك فسامحنى ولكنه الحديث ذوالشجون وإلى أن نلتقى أترككم فى حفظ الله ورعايته 


 


الخميس، 7 يناير 2021

ليلة سقط فيها الصنم




السادس من يناير2021 سيظل محفورا فى ذاكرة التاريخ الأمريكى بصفة خاصة والعالمى بصفة عامة على أنها ليلة سقوط صنم الديمقراطية التى لطالما صدع علمانيو العرب رؤوس الناس بقدسيتها وأنها جالبة لأنهار اللبن والعسل من السماء وأنها يجب أن تعبد من دون الله عزوجل فيجب أن يترك أهل الأديان أديانهم من أجل دساتيرهم المعلمنة للمجتمعات التى تقبلها وهم يختلقون معركة حامية الوطيس بين النص التشريعى الوضعى والنص التشريعى الإلهى فيقول قائلهم ذات مرة إن حربنا على الإسلام ليست سوى حربا بين كتاب القانون وكتاب القرآن زاعما هذا الجاهل أن النص التشريعى الوضعى أجلب للخير من النص التشريعى الإلهى وأن التشريعات الإلهية عفى عليها الزمان وأصبحت لا تناسب عصرهم الحديث .!!

والحقيقة العلمية التى أرساها علماءالقانون المسلمين هى وجوب أن يكون النص التشريعى الوضعى مستمد من النص التشريعى الإلهى فيما شرعه الله لعباده من معاملات تنظم مصالح العباد وماليس فيه نص تشريعى إلهى فالأصل فيه الإباحه مادام لا يخالف التشريع الإلهى ومادام لا يبيح منكرأو يمنع معروفا بين العباد ولكن بعيدا عن الجدل العلمى وبعيدا عن هذا الصراع الذى يحاولون فرضه على مجتمعاتنا فرضا فإن الأساس الذى ينظم حكم الدول التى تعتمد الإنتخابات الحرة والنزيهة ( السلطان المستمد من الإختيارالحرالشعبى ) فيما إصطلحوا على تسميته بالنظام الديمقراطى قد منى بضربة قاصمة وصدمة هائلة من الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته بدعوته أنصاره إلى العصف بالأسس التى تداولتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدار 45 ولاية سابقة منذ نشأتها حيث دعاهم للخروج وتغيير نتيجة الإنتخابات بالقوة بل ولأول مرة فى التاريخ إلى إقتحام الكونجرس الأمريكى لعرقلة ومنع عملية إعتماد أعضاءالكونجرس لتصويت المجمع الإنتخابى فى سابقة خطيرة أشبه بإجتماع فئام يأجوج ومأجوج لأكل صنم عجوة كبير !!!!

فتمت إشاعة الفوضى بشكل غيرمسبوق إشمأزت منه كل دول العالم الذى يعانى وبكل مافى الكلمة من معنى من محنة شديدة للضميرالجمعى الإنسانى حيث يصنف العالم لتصانيف مختلفة تبعا للعرق أو اللون أو الدين وتصانيف أخرى تبعا لإقتصاديات الدول وتصانيف ثالثة تبعا للسياسة وأنظمة الحكم السائدة فضاع الإنسان بين تلك التصانيف المختلفة وأصبح الضميرالجمعى العالمى إنتقائى وبإمتياز فهو قد تجده يهب هبة الأسود الغاضبة لمقتل صحفيو شارلى إبدو الذين إستهزأوا بدين مليارى مسلم حول العالم ويجمعون قادة العالم ووراءهم ملايين فى مسيرة ( ضدما أسموه إرهابا ) لكنهم يغضون الطرف عن مقتل آلاف المسلمين فى شتى بقاع العالم فى بورما أو الإيجور أو من قبل فى البوسنة والهرسك ثم العراق وأفغانستان وحاليا اليمن وسوريا وليبيا ...إلخ والنماذج يشيب لها الوليد ويضيق المقام لحصرها تجد العالم يهب هبة واحدة لمقتل جورج فلويد لكنهم لا يرون عبدالرحيم الحويطى أو غيره فى كل أصقاع الأرض أنا لست ضد الهبة لأى إنسان أيا كان لونه أو دينه أو عرقه لمنع النظام العولمى من إستباحة حقوقه الأساسية كإنسان والإسلام قد كان سباقا بالحفاظ على الكليات الخمس للإنسان نفسه وعرضه وماله وعقله ودينه بألا يكره فى شيء حتى فى الدين (( لا إكراه فى الدين )) 

لقدكشف دونالد ترامب عن المخبوءفى المجتمع الأمريكى وإن كان معلوما لكن ليس بكل تلك الفجاجة العالم كله يعلم أن ديمقراطية النظام العولمى عوراء إنتقائية ستحميها فى بلدان وتقتلها فى أخرى ستناصر حرية شعوب وتستبيح حريات شعوب أخرى وهى بذلك قد سنت من جديد قانون الغاب فإنك لن تحترم ولن يسمع صوتك مالم تكن قويا ولن تكون قويا ما دامت كلمتك مفترقة وقواك مشرذمة إن على الإسلام بالذات لأنه الوحيدالذى يمتلك إستراتيجية إنقاذ للبشرية بل للثقلان دونما النظر إلى لون أو عرق أو فقر أو غنى وهو الوحيد الذى يمتلك صوامد عقائدية وعلمية تستطيع قياد هذا العالم إلى شاطىء النجاة لكنهم يحاربون بلوغه القوة التى تمكنه من نصرة ضعفاء هذا العالم ومن لايسمع لصوتهم إنهم لو تركوا العالم لحريته فسينعم حتما بالأمن الحقيقي والسلام الحقيقي لا الزيف الذى يروجون له ليل نهار ويسوقون له بين البلهاء والبهاليل ثم مع أول تعارض مع مصالحهم يطرحون الصنم أرضا ويستدعون هولاكو ليحتل الكونجرس بجحافله ليجتمعوا جميعا لأكل صنم العجوة الذى كانوا بالأمس القريب يسوقون لعبادته من دون الله .


الثلاثاء، 5 يناير 2021

داعى الله البشيرالنذير


 إن أشرف مهمة ورسالة وأمانة على وجه الأرض هى الدعوة إلى الله عزوجل ومن إصطفاه الله لتلك المهمة فقد إختاره لأمرعظيم فيجب عليه أن يكون على صراط مستقيم وإن أعظم أنموذج ربانى إصطفاه الله وإصطنعه وإستخلصه لنفسه لهو رحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إدخره لآخرالأمم وختم به النبوة والرسالة فكان مسك الختام وخيرالأنام أكرمه الله تعالى بإستقبال كلامه وكتابه العزيزالقرآن الكريم وشرفه بالإستدعاءإلى السموات العلا حيث لم يصل نبى مرسل ولا ملك مقرب لإستقبال الصلوات الخمس بعثه الله تعالى للثقلين بشيرا ونذيرا فكان خير داعيا لله عزوجل وخير مبلغ عن رب العالمين ما أتاه اليقين إلا وقد أتم الله به المنة والنعمة وأكمل به الدين وأرسى دعائمه العقائدية والعلمية فى نفوس الموحدين وأسس لهم دولة حق وعدل سادت الدنيا وبينت للعالمين كيف يكون الصراط المستقيم قولاوفعلا عقيدة وتطبيقا إيمانا وعملا بمنهاج أسمى هو منهاج النبوة .

وقد كان ذلك التكليف والتشريف الإلهى لإمام محمدى الله وإمام وخاتم النبيين والمرسلين محمدصلى الله عليه وسلم  نعمة ومنحة ربانية لأهل الأرض لاسيما وأن الله بعد أن أكرمنا بإصطفاء الحبيب صلى الله عليه وسلم وإستقباله للقرآن الكريم والصلوات الخمس من علينا وعلى العالمين بحفظ رسالته الأخيرة وكتابه العزيز بذاته سبحانه فقال (( إنا نحن نزلنا الذكروإنا له لحافظون )) بعد أن قال تكليفا وتشريفا ((ياأيها النبى إناأرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا )) فكان بحق رحمة الله للعالمين وشهد بذلك القاصى والدانى العدو قبل الحبيب أوالصديق الإنس والجان وسورة الجن (72) فى القرآن فيها توثيق لشهادة النفر من الجن الذين حضروا وإستمعوا القرآن من الحبيب فولوا إلى قومهم منذرين وفى سورة الأحقاف (46)كذلك فى الآية 31*32 (( ياقومناأجيبوا داعى الله وءامنوابه يغفرلكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31)ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك فى ضلال مبين (32)) .

ولأننا على مشارف النصف الأخير من القرن الخامس عشرالهجرى فلابد للمسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها من أن يقفوا وقفة واحدة لإنقاذ هذا العالم بأن يعودوا إلى منهاج النبوة وأن يتوحدوا على التوحيد وعلى التطبيق الحق للمنهج الحق المنزل من المعبودالحق قصدا إلى رضوان الله عزوجل فى المصيرالحق جنات النعيم  لأن أكبر إبتلاءات هذا العالم هو بعد المسلمين أنفسهم عن منهاج النبوة وهو ماعمل عليه حزب الشيطان قرون طويلة ولازال جنوده من الإنس والجن يضعون هذا الهدف نصب أعينهم وينفذون المخططات تلو الأخرى لتحقيقه لأنه يوم أن كانت خيرأمة أخرجت للناس تدعوا إلى الله عزوجل وتأمربالمعروف وتنهى عن المنكر وتقيم دولة الحق والعدل وتنصف المظلوم وتعين على نوائب الحق كان العالم أكثر أمنا وسلاما لكن منذا تكالب الأكلة على قصعتهم وأصبح المسلمون كغثاء السيل رتع الشيطان وحزبه فى العالم ولا تجد بقعة على وجه الأرض فيها مسلم يوحد الله عزوجل إلا ويذيقونه الويلات والنماذج مهولة فى كل أرجاء المعمورة على الرغم من أن الكافر مرحوم بوجود المؤمن وما سعيه لإهلاكه إلا إستعجال للعذاب كدأب الأولين ؟!!!!

إننا فى هذا النصف الأخير من القرن الخامس عشر على أعتاب أحداث جسام وعلى الأمة الإسلامية أن تحمل لواء نبيها صلى الله عليه وسلم لواءالحمد وتتوحد على التوحيد وتدعوا العالمين إليه وتسعى بمنهاج النبوة تطبيقا عمليا قبل الدعوة إليه باللسان أو القلم أو الصوت والصورة لأننا وقد أحصينا كأمة من علامات الساعة الصغرى ما يؤكد أن جلها قد ظهروإنقضى ولم يبق إلا نذر يسير ربما نشهده فى القريب وبعد ذلك تبدأ العلامات الكبرى فى الظهور تباعا لذا فيجب أن نضطلع كأمة بمهمتنا فى هذا العالم والتى من أجلها كان إصطفاءالحبيب محمدصلى الله عليه وسلم وإستقبال القرآن الكريم والصلوات الخمس لإخراج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن أجل ذل جاهد النبى صلى الله عليه وسلم وثلة المؤمنين الصادقين الأولين والسابقين  فلا خير فينا كأمة للحبيب صلى الله عليه وسلم إن تركنا الراية تقع من أيدينا لنعاقب والعياذ بالله بالإستبدال ليستعمل الله عزوجل غيرنا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) سورة المائدة

إن داعى الله البشيرالنذيرصلى الله عليه وسلم  تركنا على المحجة البيضاء وأخبرنا أنه إن يهدى الله عزوجل بنا رجل واحد أو عبد واحد رجلا كان أو إمرأة فهو خير من الدنيا وما فيها وهوالهدف الذى يجب أن تسخر له الأمة الإسلامية كافة طاقاتها وإمكاناتها وإمكانياتها المادية والبشرية للوصول بهذا العالم إلى الأمن الحقيقى والسلام الحقيقى لا مجرد شعارات أو حفلات لقاء بين أفراد لا صلة لهم بواقع الناس ويقينا منا أن الله منجزا لرسوله وحبيبه ماوعد فسيدخل الله الناس فى دين الله أفواجا ولن يترك هذا الأمر بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعزعزيز أو بذل ذليل والله من وراء القصد وهو يهدى إلى سواء السبيل وصلوات الله وسلامه على البشيرالنذيروالسراج المنير سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخردعوانا أن الحمدلله رب العالمين



هذا بيان للناس ولينذروا به

أحبتى فى الله فى مشارق الارض ومغاربها ايها الاحرار اينما كنتم من اى لون ومن أى جنس ومن أى دين إلا أعداء الله أصحاب النار المحضرين اكتب لكم ب...